كاتب يشن هجوما لاذعا على القضاء العراقي ويصفه بالفاسد والطائفي

المستقلة /- شن الكاتب والمحلل السياسي هارون محمد ، هجوما لاذعا على القضاء في العراق ، واصفا اياه بالفاسد والطائفي والمرتشي ، مؤكدا ان قُضاته ومحققوه، تحولوا إلى لصوص وأفاقين، وأتقنوا عملية (التغميس) خارج صحن القوانين، وأصول المحاكمات، في حين انزوى المدعون العامون، صُم، بُكم، مثل الأزواج المخدوعين، آخر من يعلمون .

واضاف هارون محمد في مقال نشره عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتابعته “المستقلة” اليوم الاحد ، أن تصل نذالة هذا القضاء، إلى الإفراج عن مجرمين اثنين، اعترفا بالمشاركة في قتل، ثلاثة وخمسين، مُصلياً، في مسجد مصعب بن عمير، بقرية (إمام ويس) التابعة لناحية السعدية، في محافظة ديالى، في الثاني والعشرين من آب 2014، وحكم عليهما بالإعدام، بعد عام من المحاكمات، فهذه جريمة مركبة، لا بد من فضحها، وإشعار الهيئات القضائية، والمنظمات القانونية، في العالم، ومحكمة الجنايات الدولية، بتفاصيلها وملابساتها.

وشدد محمد ، على ان الجريمة وملفها محفوظ في محكمة جنايات الرصافة ببغداد، تُعّد قانونياً ودولياً، من جرائم الإبادة البشرية، ضحاياها أكثر من خمسين إنساناً بريئاً، قُتلوا في بيت من بيوت الله، وكانوا يُصلوّن، بينهم شيوخ وشباب وأطفال، والقتلة معروفون وهم كُثر، بأسمائهم وأشكالهم، وعناوين بيوتهم ومناطقهم، وأنواع الأسلحة، التي استخدموها في جريمتهم، وقد أمضى اثنان منهم، خمسة أعوام في السجن، في انتظار إعدامهما، ثم يطلق سراحهما، ويتم استقبالهما، بحفاوة، وهتافات (علي وياكم علي) وكأنهما عادا منتصرين من معركة جرت مع الكفار، وليس في مسجد، يؤمه مسلمون، وتعلو جدرانه، أسماء الله الحسنى، وتعطر فضاءه، سور الكتاب، بين مخطوط ومُرتل، والمصيبة أن يقال عنهما، إنهما مسلمان، ومن آل البيت، وهما في حقيقة الأمر، وكما بينت سير المحاكمات وشهادات الشهود واعترافات المتهمين، أوغاد وسفلة، يمكن تصنيفهما، من فئة الخنازير الكاسرة، أو الكلاب المسعورة.

ألهذا الدرك انحدر العراق، تحت سلطة العملاء، وسطوة الدخلاء، بحيث يموت بطل عربي أصيل، وفارس نبيل، في السجن، مثل سلطان هاشم، الذي أمضى ثلثي عمره، في ساحات الوغى، وهو يدافع عن بلده وشعبه، وتهمته أنه أحب العراق، إلى درجة العشق، ووضع دمه في كفيه، فداء للوطن، ويطلق سراح أنذال وقتلة، أطلقوا النار بأعصاب باردة، ونفوس حاقدة، على أكثر من خمسين مصلياً، كانوا يركعون ويسجدون، ويتلون آيات من الذكر الحكيم، ويرددون أحاديث النبي المصطفى، التي تدعو إلى الألفة والتآخي والتعاضد.

كيف سيكون حال أولاد الضحايا الخمسين وبناتهم، وأمهاتهم وآبائهم وأراملهم، وهم يتلوون على جمر من نار، منذ 22 آب 2014، تاريخ وقوع الجريمة المروعة، وهم يشاهدون القتلة، يسرحون ويمرحون، وعلى وجوههم، ابتسامات صفر، وضحكات شر، ويُستقبلون بالاحضان والقبلات، في مشهد يرفع من مخزون الآلام والأحزان، وينكأ الجراح، ويُعيد صور الجريمة، إلى الواجهة من جديد، في غياب شهدائها، تحت التراب، وظهور مجرميها، مكللين بالخزي والعار.

كيف يُراد لأهل السنة، والشيعة العرب، في العراق، أن يعيشوا ويتعايشوا، مع أحزاب عاهرة، ومليشيات داعرة، ومحاكم فاجرة، لا تعرف الله سبحانه، ولا تتعامل مع الحق والحقوق، وتساوي بين القاتل والمقتول، وتستقوي بالبطش والاضطهاد، وكل من يفتح فمه، مطالباً بالعدل والإنصاف، يملأه الطارئون على الوطن، بالسم الزعاف، تارة بالقنص والكاتم والغازات، كما حدث لأكثر من سبعمائة شاب، في ساحات التظاهرات، وتارة بالرصاص المدوي، كما في مسجد مصعب بن عمير، وقبله في مسجد سارية ببعقوبة، والجامع الكبير في المقدادية، في حين ما زال مئات الالاف من أبناء الفلوجة والصقلاوية وجسر بزيبز، وبحيرة الرزازة والنخيب والقائم، وتكريت وسامراء والدور وبيجي والشرقاط والموصل والبعاج والحضر والقيارة والحويجة وجرف الصخر، في عداد المفقودين.

لا يحتاج الكاتب إلى خيال، وتسطير جمل وكلمات، عند حديثه عن رخص الموت في عراق الظلم والمليشيات، لأن رائحته تنتشر في كل ناحية، والوقائع تقفز في كل زاوية، ومما يزيد الأمر، هماً وغماً، أن أبناء ضحايا الموت الجماعي، والاغتيالات وأقاربهم، ما زالوا يتعرضون للتهديد، كما يحدث، الآن، في بغداد والبصرة والناصرية وكربلاء والنجف والحلة والكوت والديوانية والعمارة والسماوة، ومثلهم في ديالى والانبار والموصل وصلاح الدين وكركوك وشمال بابل، لإجبارهم على الصمت، بينما المجرمون محصنون، ويمارسون جرائمهم بحرية وعلانية.

إن (التسمين) الإيراني، للقتلة لن يدوم، ومليشيات الغدر والتنكيل لن تستمر، وحياة أبو فدك، وهادي العامري ونوري المالكي وقيس الخزعلي وأبو آلاء ولائي وأبو زينب اللامي وأبو منتظر الحسيني وأبو شبل الزيدي وأبو درع وأبو عزرائيل وأبو تراب وأكرم الكعبي وغيرهم من الذباحين لن تستقر، فالدماء، التي أريقت بلا ذنب، وراءها مطالبون، إن سكتوا اليوم، لأنهم خائفون أو مضطرون، الا أن المستقبل القريب أو البعيد، سيكون إلى جانبهم وفي صالحهم، وحتى لو مات أو فطس، هؤلاء، فان أبناءهم، وعائلاتهم، ومن عاونهم، أو تربّح منهم، سيكونون على رأس القائمة، عرضة للحساب والعقاب، والملاحقة والمحاكمة، وحلال الانتقام منهم، وثواب يُسجل، لمن يسبيهم، وينتزع حقوق الشهداء من أنوفهم وعيونهم.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.