الرئيسية / مقالات مختارة / قمة الكويت الخليجية ..دول الحصار خيّبت آمال شعوبها !!

قمة الكويت الخليجية ..دول الحصار خيّبت آمال شعوبها !!

عمان- أسعد العزوني …

خيّب صناع القرار في دول الحصار الخليجية وهي البحرين والإمارات والسعودية آمال شعوبهم أولا ،قبل أن يخيّبوا آمال أهل الخليج والأمة العربية التي إستبشرت بإلتئام القمة الخليجية في الكويت خيرا ، لمناقشة كارثة العصر الخليجية المنبثقة عن صفقة القرن التي ناقشها الرئيس الأمريكي ترامب في قممه الأربع بالرياص قبل ستة أشهر ،وتمحورت حول شطب القضية الفلسطينية وتهويد القدس ،لكن أمير قطر الشيخ تميم رفضها حتى لا يسجل التاريخ عليه أنه خان الرسالة المحمدية على أقل تقدير ،وقد أثلج صدري القاريء الذي تلى آيات من الذكر الحكيم عند إفتتاح القمة بقوله “ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون..وإعتصموا بحبل الله جميعا ولا تتفرقوا”،ولعل ذلك القاريء لا يعرف في موضوع الأصول والمنابت .

أسوأ ما يمكن ان يقال بحق هذه القمة أنها جمعت المتناقضات في آن واحد ،ومنها إصرار حكيم العرب وشيخهم الشيخ صباح الأحمد على عقد القمة ،لبحث كارثة الخليج ورفع الحصار الغاشم المفروض على الشعب القطري منذ شهر رمضان المنصرم شهر الخير والرحمة التسامح،قابل ذلك غدر كبير من قبل صناع القرار في دول الحصار الخليجية الذين أبلغوا الشيخ صباح أنهم سيحضرون القمة وموافقون على عقدها في الزمان والمكان المحددين..الكويت ،لكنهم غدروا شيخهم وحكيمهم ولم يحضروا بل بعثوا موظفين لديهم بغض النظر عن مسمياتهم الوظيفية ،ومعروف أن وزير الخارجية العربي عموما ليس صانع قرار بل هو مراسل ليس إلا.

أما المتناقض الثاني فهو أن أمير قطر الشيخ تميم حضر بكامل لياقته الفروسية ثابتا مطمئنا لموقفه ،ولو كانت تنطبق عليه أيا من التهم المنسوبة إليه لما تجرأ على الحضور ومواجهة صناع القرار في دول الحصار الذين أعلنوا رغبتهم بالحضور ،ولإكتفى بتكليف دبلوماسي متدرب في سفارته بالكويت لحضور القمة ،أما قادة دول الحصار الذين قرروا محاصرة الشعب القطري في رمضان الخير فلم يحضروا كما أسلفنا ،وهذه في علوم السياسة والمنطق لها تفسير واحد….غير واثقين من أنفسهم ومواقفهم وتوجهاتهم وليس لديهم أدنى مصداقية في التعامل مع الآخرين ،وان جل ما يقومون به عبارة عن بلطجة سياسية ،علاوة على أن العلاقة فيما بينهم مضروبة أساسا ،فقد تبين أن الإمارات تحفر للسعودية للنيل من هيبتها وان البحرين تتخذ مواقفها بناء على “النقطة” لحاجتها للمال ،وأن الثلاثة يقودهم السيسي أبو الرز،وجميعهم ينفذون أجندة النتن ياهو ،وولي العهد السعودي مستعد لبيع الحرمين الشريفين مع القدس مقابل موافقة اليهود على توليه ملكا على السعودية.

رغم إعلان موافقة قادة دول الحصار الخليجية الحضور ،فإن شكا ساورني في رغبتهم بإنجاح القمة وحل النزاع مع الشقيقة قطر ،وتكرس ذلك بعد متابعتي لإجتماع وزراء الخارجية التمهيدي امس الإثنين الذين لم يصافحوا زميلهم القطري ورفضوا مناقشة كارثة الخليج،ذلك أن كارثة الخليج وحصار قطر جاءا مباشرة بعد مغادرة ترامب للرياض محملا بنصف تريليون دولار عدا ونقدا ،على أن تلحقه بواخر تحمل على متنها الهدايا الثمينة والكبيرة التي لا تستطيع الطائرة حملها ،ولم يتم الإتفاق على تنفيذ صفقة القرن الماسونية التي حملها ترامب وناقشها مع قادة السعودية الذين تبنوها ومع قادة الخليج ومع القادة العرب ومن ثم قادة الدول الإسلامية بدون حضور قادة تركيا وإيران.

معروف أن صفقة القرن تفضي إلى شطب القضية الفلسطينية وتهويد القدس بالكامل وقبر حق العودة للاجئين الفلسطينيين ،وإبعاد الأردن عن القضية الفلسطينية ،لكن أمير قطر رفض الموافقة عليها وجرى ما جرى،وها هي الضغوط السعودية تتواصل على قيادة السلطة الفلسطينية على القبول بأبو ديس بديلا عن القدس ،ويبدو أن محمود عباس موافق ضمنيا على ذلك ،وإلا لما نجا بنفسه من السجن في الرياض كما جرى مع رئيس وزراء لبنان السعودي سعد الحريري.

لم يكن حصار قطر بسبب خلافات حول العديد من الأمور أو بخصوص الإرهاب بل لأن الأمير تميم رفض الموافقة على العدوان على غزة وعلى جنوب لبنان ،وقد بقّ رئيس وزراء قطر السابق الشيخ حمد بن جاسم الحصوة وقال علانية من على شاشة تلفزيون قطر أن الجميع بمن فيهم قطر كانوا شركاء في كل شيء وأنهم كانوا ينفذون الأجندة الأمريكية ،بمعنى أنه لا يجوز تحميل المسؤولية لقطر وحدها بل هناك أيد ملطخة للسعودية والإمارات،كما ان العلاقة مع إيران ليست هي السبب ،فدول الحصار منخرطة في علاقات عميقة مع إيران إقتصاديا وسياسيا وإجتماعيا حتى أن قرقاش الإمارات أصوله إيرانية ،وأن السعودية لا تمنع الحجاج الإيرانيين من أداء فريضة الحج كما فعلت مع حجاج قطر في الموسم الماضي،ولا ننسى أن السعودية تتوسل لإيران ان تصالحها وتوسّط لها شيعة العراق العرب .

ما ضر ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لو جاء إلى الكويت ممثلا لأبيه وقارع الحجة بالحجة وكسب موقفا امام شيخ العرب وحكيمهم الشيخ صباح الحمد ،ومعروف ان الكويت أقرب إلى السعودية من تل أبيب الذي هرع لزيارتها في السابع من سبتمير الماضي للقاء النتن ياهو وطلب منه إرسال قوات خاصة إسرائيلية تحميه لعدم ثقته بأبناء القبائل الذين يحروسنه،وكذلك الأمر بالنسبة لمحمد بن زايد في الإمارات ،وكنا نرحب بحضور ملك البحرين حتى لو كان يرتدي الجاكيت الأحمر.

لا تتوفر الرغبة لديهم لحل الأزمة مع قطر لأن الأسباب ما تزال على حالها وبل أن ما زاد الطين بلهة هو أن قطر إكتسبت قوة ومنعة كبيرتين بعد الحصار ،أي أنه إنطبق عليها المثل القائل رب ضارة نافعة ،فقد دقت اوتادها السياسية الفولاذية في الجهات الأربع وإكتسبت ثقة الدول الكبرى لصدق روايتها على عكس دول الحصار التي تخسر من وزنها الدولي يوما بعد يوم ،حتى أن مسؤولين إسرائيليين يحذرون من التحالف مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ويصفونه بالفاشل وغير المتزن،كما انهم يحذرون من مصير السعودية ذاتها ،وكذلك الحال بالنسبة لصناع قرار امريكيين واوروبيين ،في حين تعزز قطر وجوده وحضورها الدوليين ،وإنتقلت في الداخل من المستهلك إلى المنتج.

بات واضحا ان صناع القرار في دول الحصار الخليجية متفقون على تقويض مجلس التعاون الخليجي على طريق ضرب العمل الخليجي المشترك بإخراج قطر منه ويتبعها بطبيعة الحال الكويت وسلطنة عمان ،من أجل تشكيل تحالف جديد يضم الإمارات والسعودية ومستدمرة إسرائيل الخزرية الصهيوينة الإرهابية النووية ،التي أصبح جارة للسعودية بعد إستعادة جزيرتي تيران وصنافير من السيسي وتسليمهم لمستدمرة إسرائيل،كل ذلك يتساوق مع خطوات متسارعة لهدم الجامعة العربية التي سيتم نقض غزلها ،وتأسيس جامعة جديدة على انقاضها تحت إسم جامعة الشرق الأوسط تكون مستدمرة إسرائيل عضوا مؤسسا فيها . لم يحضر قادة دول الحصار الخليجية قمة الكويت لأنهم أيضا لا يريدون إتخاذ موقف مشرف من القدس التي كان الرئيس الأمريكي يزمع اليوم إعلانها عاصمة أبدية لمستدمرة إسرائيل، بضغط من السعودية التي تتولى حاليا رعاية تنفيذ صفقة القرن ،والغريب في الأمر أننا لم نسمع منهم حتى ولو همسة واحدة حول مصير القدس ،لكنهم أصدروا بيانا إنشائيا بعد أن أعلن ترامب عن تأجيل موقفه من القدس .

لقد تراكمت خسارات دول الحصار ،فقادتها أثبتوا انهم ليسوا دعاة حوار وسلام إلا مع مستدمرة إسرائيل ،وانهم لا يحترمون الآخر إلا النتن ياهو وترامب ،ولو كانوا غير ذلك لبيّضوا وجه كبيرهم وحكيمهم الشيخ صباح الأحمد ،ولو فعلوا ذلك وسلموه امرهم لأنجز الكثير بسبب علاقته الوطيدة مع الأمير تميم ،لكنهم ليسوا على حق ولم يهدهم الله إلى الحق ،وستكون نهاية بلطجاتهم السياسية وخيمة على بلدانهم التي تستحق ان يتولى أمورها حكماء عقلاء يعملون من أجل شعوبهم .

 

ملاحظة : ما تضمنه المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب ، ولا يعبر عن وجهة نظر الوكالة …

اترك تعليقاً