الرئيسية / مقالات مختارة / قلبي على الاردن// سميرعبد الامير علو

قلبي على الاردن// سميرعبد الامير علو

مقالات مختارة (إيبا)../// لااريد أن اكون في مقالي هذا أردنيا أكثر من الاردنيين أنفسهم فأهل مكة أدرى بشعابها ،ولكن المسؤولية الاخلاقية تستدعيني أن أدلو بدلوي فيما حدث خلال الايام القليلة الماضية مادمت أعيش على أديم هذا البلد الكريم واتنفس هواءه وأرفل بأمنه وأمانه.

 لقد كان متوقعا بعض مماجرى بعدما قررت حكومة النسور رفع أسعار المشتقات النفطية وهو إجراء على العقلاء والوطنيين ، وهم الكثرة الكاثرة من الاردنيين، تفهمه بعيدا عن التوتر وسوء الفهم وبعيدا عن المؤامرات التي لاتريد لهذا البلد خيرا، فالاردن وبكل صراحة يعيش أزمة اقتصادية يصارعها لوحده دون ان تمتد له يد اشقاءه المتخمين بمليارات الدولارات وآبار النفط والسحت الحرام باستثناء العراق الذي يمنحه أسعارا تفضيلية للنفط المصدر اليه ، رغم ان فرق السعر يصرف كاجور نقل، أما الاخرين فانهم يصمون اذانهم عنه وكان الامر لايعنيهم .

لقد وجدت جهات معارضة معروفة ذات أجندات مجهولة الفرصة سانحة للكشف عن وجها القبيح من خلال استغلال البسطاء وتحشيدهم للخروج بمظاهرات ضد القرار ، ومعظمهم لم يطلع عليه أويعرف أهدافه المستقبلية ومنها تعويض الدولة لاصحاب الدخول المحدودة الذين تضرروا من القرار بمبالغ نقدية بدء صرفها اعتبارا من يوم الاربعاء الماضي من البنوك مباشرة ، فيم إستغل البعض الآخر الفرصة لسرقة المال العام وتخريب مؤسسات الدولة دون وازع من ظميرأو إنتماء للبلد الذي تحيط به المناطق الساخنة من كل حدب وصوب لكنه يصون نفسه بنفسه يدعمه في ذلك إرساء دولة المؤسسات التي ستترسخ أكثر بعد الانتخابات البرلمانية المقبلة حيث سينبثق عنها حكومة أغلبية يقررها الشعب عبر صناديق الاقتراع ويدعمها جلالة الملك عبد الله الثاني الراعي الاول للدستور.

لقد كان الاردن ،وطيلة اكثر من عقدين من السنين ،ملاذا آمنا لمئات الالاف من العراقيين الذين غادروا بلدهم لاسباب شتى ولم يشعروا ، أو اشعرهم أحد ، بانهم غرباء بل كانوا ابناء بلد أحبهم فأحبوه وأكرمهم فدانوا له بالانتماء والوفاء ورد الحميل .

وفي وسط بحر لج من الفوضى ومايسمى بـ (الربيع العربي) نأى الاردن بنفسه وظل يصارع تيارا متلاطما في بحرهائج ولولا قدرة ملاحيه البسلاء وحنكة ربانهم الهاشمي لكان هناك كلام اخر، فالبلد ذي اقتصاد معروف وهو بالكاد يسد احتياجاته بل ويوفرها لاكثر من مليون عربي مقيم بين ظهرانيه وزاد عليهم الالاف من السوريين اللاجئين الهاربين من جحيم عصابات الاسد وجرائمه بحق العزّل والذين أضافوا عبئا ماليا جديدا على خزينة الأردن لكنه لم يشتك رغم جراحه النازفة واستقبلهم بكل الكرم المعروف عنه واحسن ضيافتهم رغم ضيق اليد والاعباء المالية التي يعانيها .

لم يكن قرار حكومة النسور طائشا ولا متسرعا لانه جاء بعد أسابيع من التمحيص والتدقيق والقراءة المتأنية للواقع واتخذ القرار الذي كان لابد منه ، ومع انه كان قرار موجعا الا انه (شر) لابد منه لاستقامة الامور وتعديلها مثلما وصفه السياسيون الامريكان وكان آخر العلاج الكي كما يقول العرب ،والكي موجع لكنه علاج شاف.

نعم لايوجد بلد ولامسيرة بلا أخطاء ولكن تصحيحها ،إن وجدت، لايتم عبر الاعتراض والتظاهر والتخريب والتحشيد غير المنتظم بل هو يأتي عبر طاولة الحوار السياسي المنتج ومناقشة نقاط الخلل لكل من يجعل مصلحة الوطن نصب عينيه .

اترك تعليقاً