الرئيسية / عامة ومنوعات / قضاة: تأخر كتب صحة الصدور يعرقل عمل القسامات الشرعية

قضاة: تأخر كتب صحة الصدور يعرقل عمل القسامات الشرعية

(المستقلة)/دعاء آزاد/..حدّد قضاة ومتخصصون طبيعة القسامات الشرعية، مشيرين إلى أهم المشاكل التي تعترضها، وفيما كشف القضاة في أحاديث أدلوا بها عن “عصابات متخصصة بالتزوير”، طالبوا بمراقبة عمل “كتاب العرائض” الذي تكتنفه مشاكل جمة.

وتتزاحم القضايا في أروقة المحاكم جميعها تشكو التأخير، ورغم أن قانون الأحوال الشخصية الذي ينظم عمل القسامات الشرعية واضح وصريح، إلا أن قضايا القسام الشرعي تعاني صعوبة في انجازها.

وبينما يعزو القضاة أسباب التأخير إلى الإجراءات الروتينية في استصدار صحة الصدور، يطالبون بربط المحاكم بالمؤسسات الأخرى الكترونياً للتخلص من المعرقلات التي تعترض سير القسامات الشرعية.

وقال قاضي محكمة الأحوال الشخصية في الأعظمية رياض علي عبد الوهاب ان “القوانين التي تنظم عمل القسامات الشرعية واضحة وصريحة ولا تحتاج إلى اجتهاد أو تعديل ولكن ما يعيق عمل القسامات الشرعية هو الإجراءات الروتينية”، موضحا أن “كثيراً من الأموات مازالوا مسجلين أحياء في دائرة النفوس وهذا يسبب تأخير إصدار القسام الشرعي”،

وتابع عبد الوهاب “المحكمة تطالب الورثة بكتاب صحة صدور شهادة الوفاة ولكن المشكلة ان دائرة الولادات والوفيات تتأخر في اصدار هذا الكتاب وقد تستغرق اكثر من شهرين فضلا عن أن المتوفيين من المواليد الكبيرة جدا لا يملك ذويهم شهادات وفاة لهم”.

ولفت عبد الوهاب الى انه “في حال عدم وجود شهادات وفاة للمواليد الكبيرة جدا تأخذ المحكمة تعهدا خطيا على طالب القسام الشرعي بانه المسؤول امام القضاء عن صحة المعلومات”، مستدركا بالقول ” اللجوء الى هذا الخيار محدود جدا ويخضع للسلطة التقديرية للقاضي”.

واشار عبد الوهاب الى ان “الإجراءات الروتينية ومنها تأخر وصول البريد من دوائر الاحوال الشخصية يعد السبب الابرز في تأخر انجاز المعاملات اذ لا تسمح المحكمة بمنح كتب صحة الصدور باليد لتلافي التزوير”.

 وذكر ان “المحكمة لديها الرغبة والإمكانية لاستخدام الوسائل التكنولوجية في استلام  الكتب الادارية ولكن لا يوجد ارتباط الكتروني بين المحكمة وبين الدوائر الأخرى”.

 ويأمل عبد الوهاب ان يكون لدى المحكمة ارتباط الكتروني مع دائرة الأحوال المدنية ودائرة الوفيات والولادات لكي تسرع في انجاز معاملات القسام الشرعي.

وفي ما يخص عدم ذكر اسماء بعض الورثة من قبل طالب القسام الشرعي بين قاضي الأحوال الشخصية ان “أحيانا طالب القسام الشرعي يستثني احد الورثة عند طلبه ولكن المحكمة لن تكتشف هذا الموضوع إلا في حال أقامه المتضرر دعوى قضائية”، وأضاف عبد الوهاب “تتخذ المحكمة إجراءات قانونية بحق طالب القسام الشرعي وتحيله إلى التحقيق بتهمة الإدلاء بمعلومات كاذبة…وتكون العقوبة الحبس والغرامة أو إحداهن”.

ولفت عبد الوهاب “القاضي في كثير من الأحيان يعتمد على خبرته في بعض القضايا وأحيانا نراجع بعد الخبير لنتأكد من الصحة”.

وأشار الى ان “بعض الورثة تستغل عدم وجود بطاقة سكن للمتوفى وتزور محل سكناه وذلك بكتاب تأييد من المجلس البلدي وهذه العملية سهلة والقانون لا يعتبر هذا تزويرا وانما تعتبر وثيقة لا يعتد بها رسميا”.

وذكر القاضي ان احد ابرز حالات التزوير التي وردت للمحكمة هي تزوير احد الاشخاص قساما شرعيا، بعد ان استخدم وثيقة اصلية لقسام شرعي آخر وزورها بطريقة غريبة وقسم ورث اخر”.

ونبه القاضي الى ان “هناك عصابات متخصصة بالتزوير ولكن ليس لدينا الدليل الواضح عليهم وهم في اغلب الاحيان قانونيون متخصصون وكتاب عرائض وموظفون”.

وطالب عبد الوهاب ” بضرورة الإشراف والتدقيق على عمل كتاب العرائض لانهم مشكلة كبيرة في مسألة القسامات الشرعية”، مضيفا ان “المواطن لا يمتلك ثقافة ويحتاج الى توعية في هذا الموضوع وقد يكون احد اسباب التزوير هو الجهل”.

الى ذلك عرف قاضي اول محكمة الاحوال الشخصية في الاعظمية رعد صبري هاشم القسام الشرعي بأنه “اصدار قسيمة بين ورثة المتوفى الشرعيين وحسب الأنظمة التي يقرها الشرع والقانون بطلب يقدم إلى المحكمة وموثق من المجلس البلدي و مختار المنطقة وبشهود اثنين يؤيدون سكن المتوفى في المنطقة التي تكون من اختصاص المحكمة التي قدم فيها الطلب وكذلك تقديم صورة من شهادة الوفاة وصورة القيد وهويات الاحوال المدنية، ومن يقوم بمهمة القسام الشرعي اما يكون محاميا او خبيرا قانونيا”.

 واوضح هاشم ان “اهم المشكلات التي تعترض عمل القسام الشرعي هو كتب صحة الصدور وهي سبب التأخير إذ أن معاملة القسام الشرعي بسيطة”. وأشار إلى إن “الخشية من التزوير في الوقت الحالي هي السبب الرئيس في تأخير طلب صحة الصدور كما ان الدوائر المعنية لاتسلم كتب صحة الصدور الا عن طريق معتمد الدائرة”.

ويرى هاشم انه “لا ضير في ان تسلم الدوائر كتب صحة الصدور بيد الاشخاص لتسهيل المهمة لان التزوير هو حالات قليلة”.

واشار الى ان “أكثر حالات التزوير تكون في تأييد محل سكن المتوفى وفي اغلب الأحيان حين يرى صاحب طلب القسام تشددا في الإجراءات في محكمة ما يذهب إلى محكمة أخرى ويزور تأييد سكن لكي يستطيع تقديم طلبه إلى المحكمة التابعة إلى المنطقة التي زور فيها تأييد السكن”.

وأضاف “لا يكمن ان تتغاضى المحكمة عن شهادات الوفاة وصورة القيد ولكن المواليد في الاعوام 1919 و1920 وما قبلها تأخذ المحكمة تعهدا خطيا من طالب القسام الشرعي ولكن المواليد في الاعوام 1930 وما بعدها تصر المحكمة على صورة قيد”، مستدركا  “من لا يملك شهادة وفاة من السهولة الحصول على حجة وفاة بشهود اثنين وتأييد المجلس البلدي”.

ويقترح القاضي على الجهات المعنية بشهادة الوفاة “إصدار عدة شهادات وفاة للمتوفى  اختصارا للوقت وتلافيا للإجراءات الروتينية”.

واكد هاشم أن “الأشهر الأولى من بداية العام الحالي شهدت 222 حجج قسام شرعي قدمت الى محكمة الأعظمية”.

وعن أغرب الحالات التي صادفها روى القاضي أنه “قبل ايام تقدمت سيدة بطلب قسام شرعي وكتبت اولادها دون اولاد زوجها لعدم علمها بان زوجها متزوج من امرأة ثانية رغم ان زواجه رسمي الا أنه لم يؤشر في النفوس رغم ان المحاكم  ترسل نسخة من عقد الزواج الى دائرة الاحوال المدنية”.

واشار الى انه “في حال وجود حالات عدم ذكر اسماء للورثة يقيم الشخص المتضرر دعوى تصحيح وهنا يحال طالب القسام الشرعي الى التحقيق لانه ادلى بمعلومات خاطئة”.

لافتا إلى أن “اغلب حالات عدم ذكر الاسماء التي تحدث تكون نتيجة الجهل بالقانون”.

اترك تعليقاً