الرئيسية / مقالات مختارة / قصة رئيس الوزراء

قصة رئيس الوزراء

المستقلة – القاهرة – بقلم دكتورة هاجر عبد الحكيم

قارئي الكريم،أروي أليك قصة حقيقية سمعتها فأعجبتني ، لعلها تنال إعجابك.
دارت أحداث تلك القصة منذ قرابة المائة عام، في المملكة المتحدة.
فقد تم الإعلان عن إقامة حفل كبير مهيب، بمناسبة الاحتفال بتخرج دفعة جديدة من الأطباء.
ومن العادات الحسنة للدول المتقدمة، الاحتفاء بالعلم والعلماء أكثر من الاحتفاء بنشاطات الحياة الأخرى، فيدعى على رأس الاحتفالات العلمية كبار المسئولين ورئيس الوزراء الحاكم الفعلي للبلاد حيث الملكية في بريطانيا ملكية شرفية.
وفي الموعد المحدد قام نقيب الأطباء أثناء الحفل بإلقاء النصائح الواجبة لهؤلاء الخريجين الجدد..
وقص لهم بعض المواقف الإنسانية التي مر بها فقال.
ذات ليلة من أيام الشتاء القارصة وبعد منتصف ليلة عاصفة طرقت بابي سيدة عجوز وقالت لي: ألحقني يا دكتور طفلي مريض وهو في حالة خطيرة جداً فأرجوك أن تفعل أي شيء لإنقاذه. فأسرعت غير مبال بالزوابع العاصفة والبرد الشديد والمطر الغزير الظلام الحالك في ذلك اليوم وكان مسكنها في ضواحي لندن وهناك وبعد رحلة شاقة وجدت منزلها الذي وصلنا إليه بصعوبة حيث تعيش في غرفة صغيرة.
وأبنها المريض في زاوية من الغرفة يئن ويتألم من شدة المرض.
وبعد أن أديت واجبي نحو الطفل المريض ناولتني الأم كيسا ًصغيراً به نقود فرفضت الكيس ورددته لها بلطف معتذراً عن تناول أي مقابل أو أجر وتابعت أبنها حتى منّ الله عليه بالشفاء، وتابع نقيب الأطباء كلامه قائلًا، هذه هي مهنة الطب والطبيب إنها أقرب المهن إلى الرحمة بل ومن أقرب المهن إلى الله.

وما كاد نقيب الأطباء ينهي كلامه حتى قفز رئيس الوزراء من مقعده واتجه إلي المنصة قائلًا:
اسمح لي يا سيدي النقيب أن أقبل يدك.
فمنذ عشرين عاماً وأنا ابحث عنك، فأنا ذلك الطفل الذي ذكرته في حديثك الآن.
فلتسعد أمي وتهنأ في مرقدها، فقد كانت وصيتها الوحيدة لي هي أن اعثر عليك لأكافئك علي ما أحسنت به علينا أيام فقرنا.
فعمت القاعة عاصفة من التصفيق الهستيري ولا أحد يدري من الحضور لمن يصفق، لنقيب الأطباء النبيل أم لرئيس الوزراء المتواضع والمنسجم مع ذاته والصادق لوصية أمه والذي لا يخجل من فقره بل أتخذه حافزا للتقدم والوصول لأعلى منصب تنفيذي في المملكة المتحدة.
إن الطفل الفقير الذي أصبح رئيس وزراء انجلترا هو…..،،، لويد جورج،،،
إن الحقيقة التي نعرفها جميعا ولكن نغفل عنها كثيرا أننا سنحصد ما نزرعه، فإن لم يكن في الدنيا ففي الآخرة، والآخرة خير وأبقى لمن اتقي…..
والى اللقاء في قصة أعجبتني إن شاء الله.

اترك تعليقاً