قصة اعجبتني

المستقلة – القاهرة – بقلم د . هاجر عبد الحكيم

قارئي الكريم،أروي أليك قصة رمزية سمعتها فأعجبتني ، لعلها تنال إعجابك إن لم تكن قد سمعتها من قبل.
فبينما رجل من أهل الظاهر، الذين يعشقون زخارف الحياة الدنيا، ويتمتعون بالمنظر دون الالتفات إلى الجوهر، ليس هذا فحسب بل يسخرون من أهل الباطن، الذين يهيمون ويعشقون الجوهر، ويجدون فيه ما يروى ظمأهم.
فبينما هذا الرجل يتجول في رحلة سفاري، بالأدغال الطبيعية الجميلة ليمتع نظره بالأشجار الكثيفة، وهى تحجب أشعة الشمس، و التي تحاول التسلل من بين الأغصان لتسقط متراقصة على ارض الغابة، في منظر متحرك غاية في الإبداع والجمال، وفي نفس الوقت يمتع أذنيه بتغريد الطيور المتنوعة في تناغم ليس له مثيل، مع استنشاق عبير الورود والزهور ذات الروائح المختلفة، وبينما هو في غاية النشوى والاستمتاع، بذلك التناغم السمعي والبصري الأريجى.
إذ به يسمع صوت عدو خافت، وسرعان ما اخذ الصوت يزداد وضوحا، مما جعله يتلفت حوله، وإذا به يرى سبعا ضاريا ضخم البنيان، ذا خصر ضامر من شدة الجوع، متجها نحوه بسرعة شديدة ,
فأطلق الرجل لساقيه العنان، واستجمع كل قوته للجري, والسبع الضاري من ورائه يعدو هو الأخر بسرعة خيالية, وعندما اقترب السبع من قدم الرجل , إذ بالرجل يرى أمامه بئرا قديما مهملا وسط تلك الأدغال, فاستجمع ما بقى من قوته التي أخذت تخور, وقفز قفزة قوية فإذا به يهوى في أعماق هذا البئر, ولحسن حظ هذا الرجل تعسر وهو يهوى بشدة إلى قاع البئر، بحبل قديم متدلي في البئر كانت بواسطته ترفع المياه فأمسك به، بسرعة البهلوان وتنفس الصعداء, وأخذ صوت العدو يهدأ قليلا ولم يدم هذا الوقت سوى برهة قصيرة, وإذا به يسمع صوت فحيح ثعبان ضخم يطل برأسه الضخمة المخيفة من وسط المياه في أسفل البئر, فأشتد تمسكه بالحبل، استعدادا للصعود إلى أعلى، لولا أن الوحش الجائع ينظر هو الأخر إليه من أعلى البئر بعين الانتقام, وينبش بأظافره الأرض حول البئر, وإذا بفأرين كبيرين أحداهما ابيض والثاني اسود يفران من زئير السبع المخيف إلى داخل البئر متخذين الحبل المتدلي في البئر وسيلة للنجاة، من الوحش الضاري ً, وعندما وجدا الرجل متعلقا بذات الحبل، توقفا وأخذا يعبسان بالحبل ويقرضانه بكل عزم وخوف ! فجن جنون الرجل المسكين وأخذ يهز الحبل لإيقاف الفأرين عن قرض الحبل, وسيلة الرجل المسكين الوحيدة في النجاة بحياته…. ولكن دون جدوى ……!
واخذ الرجل يزيد هز الحبل بجنون حتى أصبح كمن يتأرجح، ومن شدة التارجح كان يصطدم بدنه بجدران البئر، بطريقة عشوائية بهلوانية، وأثناء هذا لتأرجح الهستيري إذ بجسد الرجل يلتطم بشئ لزج في جهة محددة من حائط البئر ، وهذا الشئ لفت انتباه الرجل قليلاً، ليجده أقراص من عسل النحل عتيقة القدم, فأخذ الرجل يتناول من هذه الوليمة، ما يمده بطاقة إضافية تساعده على التأرجح ولكن من فرط حلاوة هذا العسل العتيق ذو الرائحة الذكية، اخذ يلتهم منه بنهم كلما وصل إليه بعد كل تأرجح دونما إلقاء بال لما يدور من حوله وكأنه غايته من التأرجح أن ينال العسل وليس إبعاد الفأرين ….!
وعامل الوقت في هذه الحالات في غاية الأهمية وهو غافل بعسله اللذيذ !!!!!!
وبينما هو على هذا الوضع، إذ بزوجته توقظه من نومه للذهاب إلى عمله مبكراً كعادته كل يوم، فقام مذهولاً موجهاً إليها نظرات المغشي عليه من الموت واخبرها بأنه لن يذهب إلى عمله اليوم، حيث انه كان في رؤيا عجيبة لابد من تفسيرها .وأخذ الرجل يفكر وتجول بخاطره هواجس كثيرة و بعد فترة عزم على الذهاب إلى رجل من أهل المعنى والتعمق بعدما كان لا يعترف بمثله، وعندما ذهب و قص عليه رؤياه مفنداً إياها طالباً منه تفسيراً ومعنى لما رآه.
قائلا له ما رمزية السبع الضاري الذي يجرى ورائي ؟ قال له: هذا يا أخي الموت.
فقال له : فما بال البئر ؟ قال له : هذا يا أخي هذا القبر !
فقال له : فما بال الثعبان الضخم المخيف الذي رايته ؟ قال له : هذا عملك السيء.
فقال له : فما بال الحبل الذي تعلقت به ؟ قال له : هذا عمرك.
فقال له : يا أخي هذا عمرك 000 ! فقال له : فما بال الفأرين الأسود والأبيض اللذان كان يقرضان الحبل ؟
قال له : يا أخي هما الليل والنهار يقرضان من عمرك مهما تحتال ولن تستطيع إلى ذلك سبيلاً !
فقال له : فما بال العسل وحلاوته ؟
قال له : هي الدنيا وحلاوتها تلهى الإنسان عما ورائه من الحساب …!
فأومأ السائل برأسه وانحنى معترفاً بخصوصية علم المعنى, ومدى احتياج الظاهر للباطن .

اترك تعليقاً