قرار المحكمة الاتحادية العليا انطلاقة جديدة نحو تفعيل دور مجلس النواب

​​    ​​​د.بشار الحطاب

باحث في القانون الدستوري

بعد حسم قرار المحكمة الاتحادية العليا  لدستورية العديد من مواد قانون مجلس النواب وتشكيلاته رقم (13) لسنة 2018 بموجب قرارها رقم 140/ اتحادية/ اعلام/2018 بتاريخ 23/12/2018،أصبح هذا القرار يمثل منعطف جديد في الحياة النيابية في العراق، حيث يعد من أحد اسباب الارهاصات التي مرت بها نشاطات مجلس النواب الدستورية خلال المدة الماضية، ومنها غياب الهيكل التنظيمي الإداري للسلطة التشريعية الذي يعد الركيزة الحيويةلممارسة المهام الدستورية الرقابية تجاه أعمال الحكومة، حيث يعداستقلال المؤسسة التشريعية كسلطة اتحادية في إدارة شؤونها الداخلية أمرًا لا غنى عنه في جميع المجالس النيابية في الدول ذات الأنظمة الديمقراطية.

ونسلط الضوء على أهم المفاصل التي تعد انطلاقة جديدة لمجلس النواب نحو تفعيل دوره في الحياة الدستورية في العراق، وذلك على النحو التالي:

1- أكد قرار المحكمة الاتحادية على دستورية المادة (15) من القانون الذي الزم بموجبها الحكومة واجهزتها التنفيذية الاجابة على مخاطبات ومراسلات أعضاء مجلس النواب التي تصدر من مكاتبهم بتواقيعهم باعتبارها مراسلات رسمية، وهذا الاتجاه يعكس اظهار الدور الوظيفي الفردي الذي يمثله عضو مجلس النواب كجزء من كيان السلطة التشريعية وممثل لإرادتها.

2- تفعيل الدور الرقابي لمجلس النواب طبقًا للمادة (30) من القانون من خلال تحديد مدة زمنية ملزمة للحكومة وأجهزتها الإدارية لا تتجاوز مدة شهر لغرض الاجابة على دعوة المجلس بطرح موضوع عام للمناقشة، وذلك من أجل استيضاح سياسة واداء مجلس الوزراء أو الوزارة المعنية، وذلك الإجراء التنظيمي يختصر المدد القانونية في بيان الجدوى من اتباع وسائل الرقابة البرلمانية تجاه القضايا المطروحة.

3- تعزيز دور مجلس النواب في محاسبة الوزراء أو المسؤولين المتهمين بملفات فساد وإهدار للمال العام من خلال ما قررته المادة (33) من تقييد لحرية الشخص المسؤول المستجوب من قبل مجلس النواب في تغيير مركزه القانوني اثناء فترة الاستجواب في خلال منع إحالته إلى التقاعد أو إقالته من قبل مجلس الوزراء أو الوزير المعني، وكذلك منع تقديمه طلب استقالة كوسيلة تهدف إلىالهروب من المحاسبة سواء كانت مساءلة سياسية أم جنائية بغية ملاحقة المسؤول المخطئ لحماية المال العام.

4-   يستقل مجلس النواب بموجب المادة (48) بإدارة شؤون الداخلية بصورة مستقلة لا يخضع فيها لمصادقة أو موافقة الحكومة سواء أكانت صادرة من رئيس أو مجلس الوزراء، وذلك من خلال منح صلاحية لرئيس مجلس النواب ونائبيه مجتمعين صلاحية مجلس الوزراء ورئيس مجلس الوزراء في كل ما يتعلق بإدارة شؤون مجلس النواب فيما يتعلق بهيكله التنظيمي وتشكيلات ودوائر المجلس وتعديل ملاكه الوظيفي، وذلك الاستقلال يعد من القضايا المهمة التي تترجم حرية السلطة التشريعية في إدارة شؤونها بمعزل عن التأثير الحكومي الذي عادة ما يكون وسيلة ضغط تستغل لتعطيل سير عمل المجلس النيابي.

قد يعجبك ايضا

اترك رد