الرئيسية / تنبيهات / قراءة في موازنة عام 2018 ؟

قراءة في موازنة عام 2018 ؟

الخبير الإقتصادي: ضياء المحسن …

معلوم لدى جميع المتابعين أن الأسواق النفطية غير مستقرة بسبب إرتباط سعر برميل النفط بالدور الأمريكي، بالإضافة الى مجموعة العوامل السياسية والأمنية التي تؤثر عليه صعودا وهبوطاً طبقا لهذه التغيرات، الأمر الذي يحتم على واضعي الموازنة العامة لبلد مثل العراق يعتمد في تمويل هذه الموازنة في 95% على هذه الصادرات، أن يكون موضوعيا في وضع الأرقام الخاصة بسعر برميل النفط، بالإضافة الى كمية النفط المصدرة.

وهناك مسألة جديرة بالإنتباه أيضا، وتتعلق براسمي السياسة المالية والنقدية، ومن يقع عليه عبء التخطيط لموازنة البلد، وتتعلق بضرورة وجود أهداف واضحة للموازنة فيما يتعلق بتوجهات الحكومة الحالية والمستقبلية، حيث أن الغموض الذي يلف الموازنة يمكن أن يتسبب بضياع فرص إستثمارية كبيرة قد لا يمكن تعويضها في المستقبل المنظور على الأقل.

ومع أننا شهدنا في عام 2015 إقرار للموازنة في وقت مبكر جدا، قياسا بالأعوام السابقة، بالإضافة الى إحتواء الموازنة لرؤية حول كيفية خروج العراق من الأزمة الإقتصادية، بالإضافة الى خطوات الإصلاح الإقتصادي الذي كان من ضمن برنامج الحكومة، لكن نقول مع هذا لم نجد شيئا ملموسا تم تطبيقه على أرض الواقع، من حيث عدم وجود رؤية إستراتيجية لما يمكن أن تفعله الحكومة حتى مع شحة مواردها، ذلك لأنه كان المفترض أن تعمل الحكومة بالممكن؛ وليس بما تتمناه.

من الأسباب التي رافقت أزمة هبوط سعر النفط في السوق العالمي، هي الحرب على الإرهاب، ونزوح أكثر من أربعة مليون مواطن من مناطق سكناهم، ولجوئهم الى مخيمات النازحين، بالإضافة الى مشكلة المركز مع إقليم كردستان، التي حاولت الحكومة حلها في بداية مجيئها، وأعتقد أنها نجحت في ذلك لأشهر معدودة، لكن تنصل الإقليم عن تعهداته جعل المركز يقطع تمويل الإقليم مستندا بذلك الى الإتفاق المبرم بينهما، لكن مع ذلك يجب أن لا تتعكز الحكومة على شماعة الحرب على الإرهاب في عدم تحقيق ما وعدت به المواطن، خاصة فيما يتعلق بالوضع المعيشي وإيجاد أبواب جديدة لتمويل الموازنة غير الإعتماد على النفط. في قراءة متأنية لموازنة عام 2018 (لم يقرها مجلس النواب بعد) نجد أن إنتاج الإقليم يقترب من 700 الف برميل يوميا، والإستهلاك الداخلي بحدود 150ألف برميل، والفرق بينهما 550 ألف برميل المفترض يتم تصديره؛ لكن وبموجب الموازنة فإن صادرات الإقليم هي 250 ألف برميل، إذا هناك فرق بحدود 200ألف برميل!، ثم أن إستهلاك ثلاث محافظات يقترب من 25% من مجموع استهلاك 15 محافظة، فكيف يستقيم ذلك، إذا على الحكومة أن تقوم ببيع الإستهلاك المحلي بنفس السعر الذي تبيعه في السوق العالمي، لضمان عدم وجود حالات فساد وهدر.

عدد من الوزارات والهيئات المستقلة تعتبر إنتاجية، حيث نجد لديها إمكانيات كبيرة لتمويل ميزانيتها، ومع ذلك فهذه الوزارات والهيئات المستقلة نجد لديها تخصيصات ضمن الموازنة العامة، من هذه الوزرات الكهرباء والصناعة والسياحة والآثار والنقل والإتصالات، بالإضافة الى ديوان الوقف الشيعي والسني، اللذين يمتلكان أصول كثيرة منتشرة في مختلف محافظات العراق، الأمر الذي يجب أن يقف عليه واضع السياسة المالية والنقدية طويلا، ورفع ذلك عن كاهل الموازنة. يعترف الدستور العراقي بأن الإقتصاد العراقي هو (اقتصاد سوق) لكن الى هذه اللحظة لم نجد أي شيء يوحي بذلك، فقرارات مجلس قيادة الثورة المنحل لا تزال سارية، وهي تكبل المستثمر بعدد كبير من الإجراءات التي لا طائل منها، حتى أن الحكومة الإنتقالية كانت قد كلفت لجنة مختصصة لإحالة عدد كبير من المعامل والمنشآت الحكومية الى القطاع الخاص، لم تستطع أن تقوم بعملها بصورة صحيحة، هذا بالإضافة لوجود لجان كثيرة للإنتقال الى إقتصاد السوق، لم تستطع أن تفعل شيء مهم بسبب الهيكليات المعقدة التي لا يمكن تطبيقها، ناهيك عن أن القطاع الخاص الذي من المفترض أن يكون شريك للحكومة بما يمتلكه من مقومات وعلاقات تمكنه من إدارة كثير من المشاريع بكفاءة، يتم التعامل معه بمزاجية تجعله يهرب من الشباك في اللحظة التي يدخل فيها من الباب.

مع أن البنك المركزي وضع خطة لإشراك المصارف الخاصة، من خلال تبسيط الإجراءات المتعلقة بقبول ضمانات المصارف الخاصة والصيرفة والتحويل الخارجي، لكننا نجد أن أكثر من عمليات الصيرفة تتم عن طريق المصارف الحكومية، بالإضافة الى أن 90% من عمليات التحويل الخارجي تتم عن طريق المصارف الحكومية. يجب تطبيق نظام الحماية فيما يتعلق بالمنتجات المحلية، خاصة مع عمليات الإغراق السلعي من مناشيء ضعيفة المتانة، كما أن على واضعي الموازنة الإعتراف بضرورة إنصاف القطاع الخاص، من خلال منح ميزة ال10% الممنوحة للقطاع العام للقطاع الخاص، ذلك لأن الأخير يعتبر شريك مهم، فهو يقوم بتمويل الموازنة من خلال دفعه للضرائب المفروضة عليه، بالإضافة الى قيامه عدد غير قليل من الأيدي العاملة في السوق العراقي.

 

اترك تعليقاً