قراءة استباقية لنتائج الانتخابات الامريكية

مستقبل (المكون السني) في ضوء نتائج الانتخابات !!

المستقلة ..مع تصاعد حدة التنافس الانتخابية في السباق الرئاسي للولايات المتحدة الامريكية، يمكن للمتابعين ان يتلمسوا ان الانتخابات الامريكية المقبلة تختلف كلياً عن سابقاتها من الانتخابات.

حيث تشير الحملات الانتخابية للمرشحين الديمقراطي والجمهوري الى غياب كامل لملفات التأمين الصحي، والتجارة الدولية، والوظائف العامة، وحقوق الانسان، إضافة الى التغيرات المناخية وهي الملفات الداخلية التي كان المتنافسون يحرصون على الخوض العميق فيها لكسب شرائح المجتمع المختلفة منذ مايقارب 60 عاما مضت.

كما يمكن تأشير غياب ملف العلاقات مع الصين والاتحاد الاوربي وإسرائيل، والتي كانت احدى الملفات الرئيسية لكل انتخابات منذ 40 عام ، فيما تم حصر ملف خارجي واحد بتركيز كبير في هذه الانتخابات هو ملف ايران ويتعلق بـ( الاتفاق النووي- التسلح- النفوذ في المنطقة- علاقة ايران مع القاعدة وداعش_ الميليشيات)

وبعيد عن الخوض في مجمل المشهد الانتخابي، نحاول استقراء أهمية الملف الايراني وتأثيره على الانتخابات المقرر اجراؤها في تشرين الثاني المقبل، ومدى تأثير ذلك على الشأن العراقي عموماً، والشأن السني على وجه الخصوص.

تشير الدلالات المستنبطة من الحملات الإعلامية الى أن فوز ترامب بولاية جديدة، سيجعله  يسعى الى ارغام ايران للجلوس على مائدة المفاوضات وترتيب اوضاع المنطقة برمتها، والعراق جزء منها ( تعديل الاتفاق النووي الحالي بما يضمن نفوذ ودور اكبر لأمريكا في العراق مع عدم اغفال الدور الايراني الموازي ايضاً ).

وهذا يعني ان ايران ستكون الشريك الرئيس لأمريكا في ترتيب وضع المنطقة، اضافة لأسرائيل. وبذلك لن تسعى امريكا لأخراجها خارجة الوفاض من المشهد، نظرا لأهمية ايران الاستراتيجية بالنسبة لأمريكا وإسرائيل.

اما اذا فاز الديمقراطيين، فأنهم وطبقاً لما اعلنوه، سيعودون للأتفاق النووي السابق بلا شروط جديدة، وبنفس الترتيبات التي سينتهجها الجمهوريون في ترتيب وضع المنطقة.

وفي كلتا الحالتين يظهر بوضوح مدى الهيمنة الايرانية على مستقبل المشهد العراقي ( دون التشاور مع العراقيين طبعاً) مع الامريكان، ومدى قدرتهم على ادارة ملفات اساسية للدولة العراقية.

السؤال المطروح أين سيكون سنة العراق من هذا المشهد؟

لا يحتاج المتابع للمشهد السني في العراق ان يرصد مدى الارتباك والتعقيد والافتقار للرؤيا الواقعية للمكون السني في العراق، او القائمين عليه ولاسيما فيما ستؤول له نتائج الانتخابات وذلك للاعتبارات الآتية:

1- الصراعات والتقاطعات الحادة ( شخصية ) بين زعامات المكون

2- محدودية الأفق لدى زعامات المكون. حيث اغلبهم لايفكر ابعد من حصوله على عدد من المقاعد النيابية التي تؤهله للحصول على وزارة او اكثر للانتفاع الذاتي فقط. مع حشر ملفات النازحين والمدن المدمرة والمعتقلين والعفو العام للاستهلاك الإعلامي المحلي فقط.

3- ارتباط “اغلب القيادات” بشكل او بآخر بالمشروع الإيراني المعروف التوجهات.

4- فساد القيادات السنية، اضاع عليهم فرصة تقوية وضعهم السياسي بشخصيات قوية ومؤثرة تستطيع المناورة بها مع الايرانيين والمكونات الأخرى لتحقيق بعض مطالب جماهيرهم.

من ذلك نخلص الى ان الوضع “السني” في أي شكل تخرج بها نتائج الانتخابات الامريكية لن يستطيع النفاذ وتحقيق شيء ما، ما يجعله متلقياً سلبيا لما ستؤول اليه النتائج، غير قادر على التأثير في اي من الملفات التي تهم وجودهم وكيانهم في العراق.

وهنا يبرز تساؤل مهم : هل يستطيع السنة تعديل سلوكهم السياسي ليكونوا جزءاً  فاعلاً في العراق، ام ان الوقت قد فاتهم ؟

الاجابة. نعم يستطيعون، فهناك تفصيلات أخرى.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.