الرئيسية / مقالات مختارة / قانون السلامة الدكتاتورية

قانون السلامة الدكتاتورية

اسامة صباح عباس الشويلي ..

لمن لا يعرف أو ينسى أو يتناسى الأحكام العرفية وقوانين الطوارئ, وقوانين السلامة الوطنية, فإنها وباختصار قوانين سنت من قبل بعض الحكومات لغرض التمسك بالحكم, وهي وجوه عدة لعملة واحدة ألا وهي الدكتاتورية. أنها الصمغ الذي به يلتصق الطغاة بالعروش, وهي الثقل الذي يجثم به الحكام على صدور الشعوب, لأطول فترات ممكنة. عطلت خلالها الدساتير, وتوقف العمل بالأحكام المدنية, ومورس في ظلها أبشع أنواع الجرائم والتصفيات السياسية, حتى اتخمت في زمنها المقابر والسجون بالمعارضين السياسيين.

وفي ذلك تضرب الأمثال لقوم يعقلون, ففي مصر أعلنت الأحكام العرفية عدة مرات, آخرها في عام 1981 بعد اغتيال السادات واستمر بها مبارك في سدة الحكم لغاية أن اقتلعه الشعب المصري من على الكرسي, وزج به في السجن ليحاسب على ما ارتكبه من خلال تصرفه بهذه القوانين, وفي سوريا أيضا أعلنت عدة مرات آخرها 1963 واستمر بها الحزب ألبعثي إلى اليوم, مارست خلالها الحكومة وبمباركة قوانين الطوارئ, والأحكام العرفية, أنواع الجرائم والتصفيات السياسية, وفي البحرين كانت قوانين السلامة الوطنية, هي السوط الذي جلد به الشعب البحريني المطالب بالحرية, ليستورد النظام وفق هذه القوانين قوات خارجية طائفية, يقمع بها الشعب الأعزل. وبالتأكيد لا ننسى طاغية العصر صدام وحزبه ألبعثي, الذي ولد نظامه وحكمه وعاش إلى أن انتهى بالأحكام العرفية والدستور المؤقت, كرست السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية بالإضافة إلى السلطة الرابعة الإعلامية بيد مجلس قيادة الثورة المشئوم, وشخص احمد حسن البكر وبعد إزاحته استلمها صدام , معمر ألقذافي, السعودية, اليمن….الخ.

واليوم وفي عام 2014 يطل علينا سياسيينا العراقيين بتسمية جديدة لهذه الأعراف, ألا وهي السلامة الوطنية, مطالبٍ بها الحزم الحاكم لتسن ويوافق عليها من خلال البرلمان, بعد أن أصبح موقفهم في الانتخابات المقبلة ضعيف جدا, بسبب الإخفاقات في كل المجالات وأهمها الأمني, وان مصيرهم إلى التغيير لا محالة, ليمنح بموجبها القائد العام للقوات المسلحة ورئيس الوزراء صلاحيات خطيرة, متزامنة مع توقيت مريب قبل الانتخابات التشريعية, وفي ظل أزمة ثقة متكاملة بين السلطة التشريعية والتنفيذية, وخصوصا في ظل الفراغ الذي سيتولد بعد الانتخابات, بانتظار تشكيل البرلمان الجديد والحكومة الجديدة, فأنه من الحكمة ترحيل هذا القانون إلى الدورة لبرلمانية المقبلة. لتسقط الأحكام العرفية والطوارئ وليحيا الدستور.

osamaalshwely@gmail.com

اترك تعليقاً