الرئيسية / مقالات مختارة / قانون انتخابات مجالس المحافظات , انتكاسة للاصلاح السياسي المرتقب

قانون انتخابات مجالس المحافظات , انتكاسة للاصلاح السياسي المرتقب

شروان كامل الوائلي

 كيف ننظر الى قانون
انتخابات مجالس المحافظات ؟

 هل هو القانون
المثالي الذي نبتغيه ؟ والذي سيساهم بأصلاح العملية السياسية؟

 هل انصف هذا القانون
الاغلبية ؟ ام اهمل اصواتها وأخذ بأصوات الاقلية.

 هل سنعتبره اجحاف
بحقوق المواطن العراقي إم ضرورة وطنية قصوى ؟؟

 ***

 لقد ولٌد قانون
انتخابات مجالس المحافظات لسنة 2008 وتطبيقه اعتراضات كثيرة لدى العراقيين. القانون
ينص على ان كل مدينة عراقية هي دائرة انتخابية وعملية الانتخابات تجمع ما بين القائمة
المغلقة والمفتوحة. اي ان كل ناخب مجبر على اختيار قائمة تابعة لحزب.البعض يقول ان
القانون فاشل والبعض الاخر يقول ان الاحزاب الكبيرة ابتلعت الصغيرة كما تبتلع الحيتان
الاسماك الصغيرة وصادرت حق الشعب في اختيار ممثليه.

 **

 ان  رأينا ومنذ البداية كان واضحا وجليا ولا لبس فيه  , وتمثل في اعتراضنا على القانون الحالي  بصراحة تامة 
, وذكرنا الاسباب والمبررات لأعتراضنا , وتلخصت رؤيتنا  في  ان هذا
القانون  الموجود لدينا حاليا سيلغي اصوات الاغلبية
ولا يأخذها بالحسبان من خلال الاعتماد على القاسم الانتخابي مما قد يؤدي الى فوز مرشح
وهو لم يحصل على اكثر من 50 صوتا فقط وخسارة مرشح اخر على الرغم من حصوله على 5 او
6 الاف صوت ويقوم هذا القانون بترحيل اصوات القوائم والافراد المرشحين التي لا تحصل  قوائمهم على القاسم الانتخابي  الى القوائم الكبيرة: 

وفي هذا السياق
ايضا ذكر امام جمعة كربلاء سماحة الشيخ مهدي الكربلائي  في جمعة( 17 – 8 )عدد من الملاحظات حول هذا القانون
, اهمها : 

1- انه مخالف للعدالة
المطلوبة بين الكتل والأفراد المرشحين لعضوية مجالس المحافظات حينما ترحل الأصوات التي
انتخبت بعض القوائم والأفراد إلى قوائم أخرى. 

 -2 يمثل مصادرة وإهمالا وتجاوزاً على حرية الإرادة
والاختيار للمواطن الناخب حينما يرى إن صوته قد سرق وأهمل وذهب إلى غير الكتلة السياسية
أو الحزب أو الشخص الذي انتخبه ويرى بحسب وجهة نظره انه الأكفأ والأقدر على تمثيله
في مجلس المحافظة.

 -3 يُشعر المواطن
بأن صوته ذهب سدى وانه لا قيمة له وبالتالي تفقد عملية الانتخاب والعملية الديمقراطية
قيمتها من نظره وتزهِّده في الانتخابات. 

  -4يُشعر المواطن بان الكتل الفائزة والكبيرة تريد
الاستئثار والاستحواذ على السلطة والتحكم دون غيرها بمقاليد الأمور، وهذا مخالف للأسس
التي بنيت عليها العملية الديمقراطية.

  -5 يغلق الأبواب أمام وصول دماء جديدة وعناصر كفوءة
إلى مجالس المحافظات وبالتالي حرمان المحافظات من هذه العناصر التي أغلقت الكتل الكبيرة
الأبواب بوجهها للوصول إلى مجالس المحافظات.

 

 

6  – يضاف إلى هذا كله إن ذلك خلاف ما أصدرته المحكمة
الاتحادية العليا من كون هذا التعديل فيه مخالفة دستورية .. والذي يجب علينا ترسيخه
والعمل على جعله المعيار في تشريع القوانين.

 ***

 لقد أشرنا مرات
عديدة الى خطورة هذا القانون حال أقراره في مجلس النواب وقدمنا طعنا رسميا للمحكمة
الاتحادية بخصوصه  , وقلنا بان القانون لا يلبي  طموح العراقيين بالاصلاح والتغيير ولا يتوافق مع
قرار المحكمة الاتحادية الخاص بقانون انتخابات مجالس المحافظات.. مع العلم بان القانون
بصيغته الحالية قد تسبب بظلم فاضح لشريحة كبيرة من الشعب العراقي .

 فقد صوت مجلس النواب
على مقترح التعديل الثاني لقانون انتخابات مجالس المحافظات والاقضية والنواحي رقم
36 لسنة 2008 بدون الاخذ بالتعديلات الضامنة لتمثيل حقيقي لارادة العراقيين.

 ونحن نستغرب اشد
الاستغراب  دور بعض الكتل الكبيرة في اسقاط
التعديلات فقد عملت تلك الكتل السياسيةالكبيرة وضغطت بكل قوتها على عدم اقرار تعديلات
هذا القانون , وبذلك هدمت احدى ركائز الاصلاح السياسي المتمثلة بقانون الانتخابات وقانون
المفوضية وقانون الاحزاب .

 ان القانون بشكله
الحالي سيقلل من عزيمة الجماهير في المشاركة بالانتخابات , لعلمهم بان اصواتهم ستذهب
لقوائم لم ينتخبوها واشخاص لم يصوتوا لهم ,وسيفوز مرشح لم يحصل على مئة صوت على حساب
مرشح كسب الاف الاصوات لأن قائمته لم تصل لعتبة القاسم الانتخابي . وهنا سيفقد النظام
السياسي اهم عوامل مساندة المواطن ودعمه لها . 

كنا نأمل ان يتم
اقرار التعديلات بما يتلائم مع قرار المحكمة الاتحادية ومع جوهر الديمقراطية الحقيقية
والتي لا تهمل اصوات الاغلبية وتهدرها كما يفعل هذا القانون وتأخذ باصوات الاقلية فقط
.

 ** 

الحقيقية المرة
والتي يدركها الجميع ان الاحزاب والكتل البرلمانية الكبيرة هي التي تهيمن على عملية
التشريع داخل مجلس النواب فمن الطبيعي ان تمضي الامور بالاتجاه الذي يعزز وجودها في
العملية السياسية وتعمل بكل قوتها في هذا الاتجاه حتى لو تطلب الامر تهميش الاخرين
واقصاءهم , بما فيها  وحرمان الاحزاب الصغيرة
من فرص الفوز بمقاعد في المجالس المنتخبة 

على  هذه الكتل السياسية  المتحكمة بمجلس النواب ان تعلم جيدا ان الاصلاح
الحقيقي يبدأ من تعديل هذا القانون وتكيفه بمايخدم توجهات الشعب العراقي وليس مصالح
هذه الجهة او تلك .. 

وعلى الاحزاب التي
تدعي احترامها وسيرها في نهج المرجعية  وترفع
صور وشعارات المرجعية اثناء الانتخابات ,ان تسارع الى تعديل هذا القانون وفق رأي المرجعية
الواضح والذي يمثل رأي الشعب العراقي قاطبة .. فالمرجعية مرآة لطموحات واحلام هذا الشعب
المغلوب على امره.. 

واقول ان المرجعية
اثبتت  وكعادتها ,حرصها الكبير على انجاح التجربة
العراقية الجديدة واهتمامها بتوفير كل فرص النجاح للعراق عبر تثبيتها لما يناسب العراق
من قانون انتخابي .. فهل من منتبه؟ 

اترك تعليقاً