الرئيسية / مقالات مختارة / فيلم مسيء لتأجيج فتنة

فيلم مسيء لتأجيج فتنة

         د. سعد سلمان المشهداني

  لم تكن الخطوة التي أتخذها المخرج الأمريكي الإسرائيلي سام باسيل بإخراجه لفيلم (براءة المسلمين) المسيء للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم والتي أثارت غضب المسلمين وسخطهم العارم في العالم  أجمع، لتتم بهذه الصورة لو أن مثل هذه العناصر الهابطة  والمحسوبة على عالم الفن جزافا، قد توصلت إلى حقيقة أن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، يمثل خطا أحمر عند المسلمين كافة وأن زمن الاستهانة بمشاعر المسلمين قد ولى إلى غير رجعة.

اليوم وفي هجمة أخرى يتعرض لها الإسلام من خلال فلم تلفزيوني مسيء للدين الإسلامي ولنبيه الكريم صلى الله عليه وسلم، هذه الهجمة تأتي تباعاً لنظيراتها من قبل في وقت الإساءات المتكررة من قبل بعض المتطرفين في الغرب للإسلام والمسلمين وبالتحديد للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، هذه الإساءات لا تدخل في باب حرية التعبير كما يدعون، لأن حرية التعبير يجب أن تكون محكومة بضوابط أخلاقية وقانونية، وأن لا تسيء للآخرين خاصةً في معتقداتهم الدينية، فالفيلم الذي يسيء للرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، صاحب الرسالة السماوية العظيمة لا يمكن أن يؤثر لا على الإسلام ولا على المسلمين، فهنالك حوالي مليار ونصف المليار مسلم في هذا العالم يؤمنون بنبيهم وبرسالته السماوية إيماناً لا يتزعزع مهما حاول البعض الإساءة لرسولهم أو لدينهم .

لقد أدى عرض الفيلم إلى  خروج الوضع عن السيطرة في أكثر من بلد عربي أو إسلامي،  فقد قتل السفير الأميركي لدى ليبيا كريس ستيفينز واثنان من حراسه وموظف مالي في الهجوم الذي شنه مسلحون على قنصلية واشنطن في مدينة بنغازي شرقي البلاد، احتجاجاً على  عرضه في الولايات المتحدة، واعتبر ذلك بمثابة موافقة أمريكية على ما جاء فيه تحت لافتة حرية التعبير.

واقتحم متظاهرون يمنيون مبنى السفارة الأمريكية في صنعاء بعد تحطيم البوابات الخارجية للسفارة، وفي الأيام الثلاثة الماضية كانت هناك ردة فعل قوية في  القاهرة تبعتها يوم أمس الأول احتجاجات حاشدة في العديد من المدن العراقية كالكوت والديوانية وديالى والنجف طالبت الحكومة العراقية باستدعاء السفير الأميركي في العراق، كما انتقدت سياسات الغرب بحق المسلمين.

 والمسلمون في دول عديدة منشغلون حالياً  بالبحث عن أفضل السبل للردّ على الفيلم والتعامل مع عواقبه المحتملة إذ إن إساءات من هذا النوع للمسلمين تصب في صالح المنظمات المتطرفة والإرهابية، وأنها تقدم مواد دعائية مجانية لتنظيمات مثل القاعدة، ستستخدمها لتجنيد المزيد من المتطرفين.

 ان التداعيات التي شهدتها واقعة هذا الفيلم تستدعى من الجميع مراجعة طريقة وأدوات وآليات التعامل مع مثل هذه الأحداث مستقبلا، لأن ما حدث في الفيلم سبق تكراره من قبل في رسوم وأفلام ومن المتصور أنه سوف يتكرر مستقبلاً، لأن الضجة التي حدثت تغرى المغامرين بخوضها مع الأسف لأنها تجلب الشهرة المجانية والرخيصة.

كذلك فان عرض هذا الفيلم هو جزء من حملة الكراهية ضد العرب والمسلمين، وهي حملة عنصرية أساساً، ومستمرة في التاريخ الغربي عبر قرون طويلة، وهي تمثل حضاً على كراهية شعوب على أساس عرقي عنصري، ومن هنا فإننا مطالبون اليوم بمحاصرة  العنصرين  وعدم نشر أفكارهم الخطرة، وهم الذين يسعون الى فتح أبواب العنف والفوضى بين الشعوب .

 عن صحيفة العراق الالكترونية

اترك تعليقاً