الرئيسية / تنبيهات / فوق الواقعية .. وبقعة ضوء نحو الأدب السريالي

فوق الواقعية .. وبقعة ضوء نحو الأدب السريالي

رهام مروان

ما ان يقع تحت يديك أحدى الكتابات في الأدب السريالي، عليك ان تلتقط الدهشة وان حدث العكس فأنت لم تلمس هذا الفن التلقائي ،فلا وعي يكمن هنا ..عليك تجريد نفسك من كل شئ والغوص في الأحلام

تضارب وفوضى ..متاهة لذيذة كأنك تقضم الحرف بمشاعرك

هذا الأبداع التلقائي يجذبنا نحو الكثير من النصوص الشعرية والكتابات الروائية اللزجة المتباعدة في المعنى والمفهوم السري السريالي….

مازال شبابنا يبدعون ولعلنا نحتاج إلى الكثير لنظهر تلك المواهب  التي تألقت بهذا الفن بشتى مجالاته

ومن هنا نجد بقعة ضوء من خلال  أحدا تلك المواهب بوطننا العربي

حسام الدين يحيى كاتب  وفنان تشكيلي مواليد  القاهرة 1981

على الرغم من  خطواته الأولى التي يقطعها في عالم الأدب إلا إنه وخلال وقت قصير أستطاع التألق وأيصال موهبته  بغرس تلك البذرة التي تنمو كلما مرر حبر ريشته على الورق ،فنكون على موعد مع شجرة تحمل لنا معزوفة موسيقية بمشاعر متضاربة  تؤجج لا أرادياً الأحساس والخيال لدى القارئ وتصبح لدينا لوحة فنية لاسبيل للتراجع عنها..

“ما رد أزرق عملاق” مجموعة قصصية أحدى أول أبداعاته المنفردة التي تلاشت أمامها الأفكار الأعتيادية في التعبير والخوض بالمفردات  ليأخذنا لعالمه اللاواقعي من الواقع

….

ومن سطور الكتاب عن قصة (مصنع الجلادين)

اليوم التسعون أو المائة وتسعون أو اﻷلف ومائة وتسعون، لم أعد أتذكر كم مر علينا هنا؟ مازلنا بؤساء، أجسادنا نحيلة وأعيننا مصفرة، مازلت أنهش الصخور بمعولي، الزاد قل، العمل ازداد، نتقاتل كل مساء على شربة ماء وكسرات خبز وملح يمتزج بالتراب، يتركها لنا الجلاد صاحب القناع البالي المهترئ كأرواحنا، ألتحم معهم أقاتل في ضعفٍ رجلًا لم يدخل معدته طعام منذ أيام، نسقط فوق الصخور، أكاد أن أظفر بها، أتلمسها بيدي متشققة الملامح، أتلمس قطعة الخبز بأطرافي، يعتليني، ويضربني بصخرة على جمجمتي، تتشتت روحي، للحظات أفقد الوعي، أغيب، أنزف، أفيق، يعتليني الحقد والغضب، ألتقط معولي وأشج جمجمته لنصفين، أشق روحي نصفين، تتكسر فوقي الصخور، أَخِرُّ فوق اﻷرض الكالحة، أفتح فمه وسط ذهول البعض وتجاهل البعض، أخرج كسرات ممتزجة باللعاب، ممتزجة بالدماء، ممتزجة بروح متهدلة، أحشرها بفمي، أرتق معدة خاوية.

…….

من ما رد أزرق عملاق إلى رواية “عبث الآلهة ” ومع الجدل الواقع تحت أسم هذا العمل  الذي كان فقط يشير للمعنى الخفي لأحداث الرواية …إلا إنه أخذنا  بأسلوبه التلقائي  إلى صراع الخير والشر بملحمة جلجامش “الملحمة السومرية الشهرية”  بمزيج سريالي متشابك مع تلك الملحمة وواقع أبطال الرواية …تطرح فصول الرواية حالة الديستوبيا الواقعية من نظر الكاتب، وفكرة حل الأحجيات، بينما تضع الرواية القارئ أمام جداليات إنسانية ووجدانية، وفكرة صراع الدائم ما بين الخير والشر، بينما تدور الفكرة الرئيسة حول فكرة البحث عن الخلود، وهى فكرة الملحمة الوارد ذكرها. …

وفي الأونة الأخيرة وجدنا ان  أغلب كتابنا يميلون للرسم  وبشكل او بأخر لابد ان تحملهم الحروف لعالم الألوان والريشة  لتنزاح الستارة عن مكنونات النفس

ومن هنا أستطاع الكاتب حسام  يحيى أخذنا عبر حكاياته إلى  سطح شفاف نرى من خلاله قلمه يتحول لريشة تنقلنا لعالمه الخاص به من خلال لوحاته وموهبته النقية خلال الحروف

التي أستطيع ان أسمي هذه النقلة” التلقائية الأبداعية” التي نخوض فيها حرب النفس بأعماقنا ،يتولد لدينا  حب التوغل  والمشاركة بالفكر،ومابين التنوع برسم تلك الخطوط نجد ان الفن التشكيلي هو أحد أهم العوامل التي تساعدنا لتخطي ذاك التخبط بأنفسنا لنصارع الأستسلام ونقمع الظلام المحيط بنا

مابين الفن التمثيلي الذي يعتمد على رسومات مشابهة لواقعنا، والفن التجريدي الذي يسمى فوق الواقعي نجد أحتكاك خيالنا بهذه الرسومات غريب

…الأبداع لايأتي من فراغ تلك المواهب القابعة بركن معتم لايراه أحد هي بقعة ضوء  ستنثر نورها بين صفحات كبار الأدباء

لهذا أترككم مع بعض اللوحات للفنان حسام يحيى…

اترك تعليقاً