الرئيسية / مقالات مختارة / فلسطين.. سلاح المقاومة وحصار السياسة /عادل عبد المهدي

فلسطين.. سلاح المقاومة وحصار السياسة /عادل عبد المهدي

حققت فلسطين انتصارين تاريخين.. الاول بكبح جماح اسرائيل، باطلاق وابل من الصواريخ من غزة.. والتي دفعت معظم مؤسسات الرأي الاسرائيلية للاقرار ان الهدنة كانت دليل هزيمة.. وليس انتصاراً، كما صرح نتينياهو. اما الثاني فتصويت الجمعية العمومية باغلبية تفوق الثلثين، وقليل من الممتنعين واقل من الرافضين.. بقبول فلسطين كبلد “لا عضو” (مراقب) في الامم المتحدة.. والذي يعتبر نقلة نوعية في اقرار المجتمع الدولي بالحق الفلسطيني.. ورفضه لسياسات اسرائيل المتغطرسة.

فالنجاحات ممكنة، رغم الخلافات بين السلطة بقيادة فتح.. والحكومة المعلقة بقيادة حماس.. بل قد تبدو الخلافات نتيجة طبيعية لمسارين تعذر جمعهما في اطار ومسار واحد.. فالتصدي للعدوان والعمل السياسي ضرورتان لاي نجاح.. لاسيما في القضية الفلسطينية واهمية العوامل الاقليمية والدولية فيها. فالنجاح ممكن، رغم الخلافات، ما دام القاسم المشترك هو فلسطين والحقوق العادلة.

فرجالات السلطة الفلسطينية ليسوا مجموعة من المتواطئين كما يردد البعض، بل هم ثمرة وبقية لخيرة ابناء فلسطين.. والذين اعلنوا الكفاح المسلح عندما تخلى الجميع عن فلسطين.. فصدق عليهم قول “ما ضاع حق وراءه مطالب”. فلم تلد السلطة وسياستها من الاستسلام، بل من فوهة البندقية..

كما ان “الجهاد” و”حماس” ومنظمات المقاومة ليسوا مجموعة من المتطرفين والارهابيين كما يردد البعض، بل هم من نذر نفسه للدفاع عن شرف فلسطين وكرامتها.. وآمن ان السياسة امام الجبروت العسكري الاسرائيلي لن تستقيم بدون السلاح المقاوم.. فلم يمنعهم حصار غزة.. ولا ضيق مساحاتها.. ولا الضحايا والصعوبات من الرد المسلح.. فمهدوا للسياسة بان تعطي نتائجها.

بعد المعركتين والنجاحين سيعيد الجميع حساباتهم.. فكلفة صاروخ “القبة الحديدية” الحامية للمدن الاسرائيلة هي (150) الف دولار، مقابل (5) الاف دولار كلفة الصاروخ الذي اطلقته غزة. فالصغير الكثير يعادل الكبير القليل، بل قد يهزمه. وستهدد اسرائيل بالرد وزيادة مستوطناتها، وهو ما قامت وتقوم به دائماً.. فلم ينقذها ذلك.. بل زاد في سوء اوضاعها.. واصطفاف المزيد من دول الطوق والمحيط ضدها. فالمؤكد ان اسرائيل من النيل الى الفرات قد انتهت.. وتوشك ان تنتهي اسرائيل الايام الخمسة.. وان اسرائيل العدوان والاستيطان باتت عبئاً كبيراً ليس على الفلسطينيين وشعوب المنطقة فقط، بل على العالم اجمع. فان اجتمعت المقاومة والسياسة فان حلاً حاسماً سيظهر لا محالة في الافق.