الرئيسية / طب و صحة / فقر الدم من أكثر أمراض سوء التغذية شيوعا في العالم

فقر الدم من أكثر أمراض سوء التغذية شيوعا في العالم

 لندن(إيبا)…يعاني عديدون من علامات التعب والإرهاق تجعلهم غير قادرين حتى على الوقوف على أقدامهم والسبب فقر شديد في الدم يرجع في معظم الأحيان إلى سوء التغذية!! كيف؟ ولماذا؟ وما الحل؟

فالأنيميا أو فقر الدم من الأمراض التي تنتشر في فئات المجتمع كافة، وهي غير مقتصرة على فئة معينة بدون غيرها؛ فالفقراء والأغنياء والشباب وكبار السن وحتى الأطفال معرضون للإصابة بفقر الدم في ظل غياب الوعي الصحي حول طريقة التغذية السليمة الصحية المتوازنة.

بشكل مبسط يمكن تعريف حالة فقر الدم أو الأنيميا على أنها الحالة التي يحدث فيها نقص في عدد كريات الدم الحمراء الموجودة في الدم عن الحد الطبيعي، وحيث إن كريات الدم الحمراء هي الخلايا التي تحتوي على مادة الهيموجلوبين التي تعطي الدم لونه الأحمر القاني، وهي المسؤولة عن نقل الأكسجين من مكان لآخر في جسم الإنسان.

ويعد شحوب البشرة وعدم انتظام في ضربات القلب مع الشعور بالتعب والإرهاق الشديدين وضيق في النفس من أهم علامات مرض فقر الدم كما قد يصاحب هذه الأعراض علامات مرضية أخرى مثل؛ ألم في الصدر ودوار واضطراب في الذاكرة بالإضافة إلى برودة في الأطراف.

وإذا حدث إهمال في علاج أسباب المرض أصبحت هذه الأعراض أكثر شدة، وقد يصل الأمر إلى أن يصبح المريض غير قادر على ممارسة حياته بالشكل اللازم.

الأسباب

1)فقد الدم جراء النزف البسيط المتكرر أو المزمن ما يؤدي إلى فقدان الحديد الموجود في الدم المفقود بالنزيف، ومن الأمثلة على ذلك النزف إبان فترة حيض المرأة ونزيف الجهاز الهضمي (الذي من أشكاله البواسير وقرحة المعدة والاثني عشر، وسرطان المعدة والقولون، والآثار الجانبية للأدوية التي تسبب تقرحات في المعدة) .

2) قلة امتصاص الحديد في الأمعاء في حالات الإسهال المزمن وحالات سوء الامتصاص وبعد عمليات استئصال المعدة.

3) نقص الحديد من الغذاء بسبب سوء التغذية، أو بسبب الاعتماد على الخضراوات فقط في التغذية وترك تناول الأغذية الغنية بالحديد وخاصة اللحوم. فرغم أن بعض الخضراوات؛ (مثل السبانخ والقرنبيط) تحتوي على كميات لا بأس بها من الحديد إلا أن امتصاص حديد الخضراوات ليس بالجودة نفسها التي يتم بها امتصاص حديد اللحوم.

4) زيادة طلب الجسم على الحديد في فترات العمر المختلفة: كفترة الحمل والرضاعة، وأثناء نمو الأطفال في السنوات الأربع الأولى، وخلال سنوات المراهقة حيث يزداد احتمال الإصابة بمرض فقر الدم بسبب النمو السريع وازدياد حاجة الجسم إلى الحديد، كما أن احتمال الإصابة بفقر الدم تزداد مع الفتيات مع بداية الدورة الشهرية لديهن نظرا لكمية الدم المفقودة في الدورة الشهرية.

5) بعض الطفيليات قد تسبب نقص الحديد في الجسم؛ مثل بعض أنواع الديدان المعوية كالانكيلوستوما، إلى جانب ذلك فإن الالتهابات الفيروسية والبكتيرية تلعب دورا في نقص الحديد خصوصا عند الأطفال الصغار.

ويعتمد علاج فقر الدم على المسببات التي أدت إلى حدوثه، فإن كانت الحالة ناتجة عن نقص في الحديد حينها سوف يصف الطبيب حبوب الحديد ليتناولها المريض كمكملات غذائية، بالإضافة إلى ضرورة التزام هذا المريض بتناول الأغذية التي تحتوي على معدن الحديد.

أما إن كان النزف وفقدان الدم هو بسبب إصابة المريض بفقر الدم حينها يجب تحديد مكان النزف وعلاجه، أما إذا كان سبب الإصابة بفقر الدم هو الفشل الكلوي سوف يصف الطبيب للمريض هرمونا يدعى هرمون (الإيريثربويتين) كعلاج لحالة فقر الدم التي يعاني منها، وهكذا فإن الطبيب هو وحده القادر على تشخيص حالة فقر الدم ووصف العلاج المناسب لها، ولذا لا يجب أن يهمل من يعاني من أعراض فقر الدم علاج حالته بل عليه زيارة الطبيب للتشخيص والعلاج.

ويعد نقص حديد الدم من أكثر أمراض سوء التغذية شيوعا في العالم، وتكاد الأرقام التي تثبت ذلك تكون قياسية؛ فهناك ما بين 4- 5 مليارات إنسان يعاني من فقر الدم حول العالم. ورغم كون سبب هذا المرض بسيطا وعلاجه أبسط ومع ذلك ترى أنه ما يزال ينتشر بين الناس كما النار في الهشيم وفيما يلي أهم طرق الوقاية من فقر الدم:

إن امتصاص الحديد الموجود في الأطعمة يتأثر بشكل كبير بمنشطات ومثبطات الامتصاص الموجودة في الوجبات، وحاليا، لا توجد طريقة علمية للتنبؤ بشكل دقيق بنسبة امتصاص الحديد في وجبة ما، فامتصاص الحديد يتراوح بين 5 – 20 % حسب المنشطات والمثبطات الموجود في الوجبة، ويمكن اتباع النصائح الآتية للوقاية من فقر الدم:

1) تناول المواد الغذائية التي تحتوي على حديد جيد الامتصاص مثل: اللحوم والدجاج والسمك والأطعمة البحرية؛ وكذلك الخضراوات والفواكه التي تحتوي على نسبة عالية من الحديد مثل؛ الملفوف (البروكلي) والبقوليات والفواكه المجففة.

2) رفع نسبة امتصاص الحديد الموجود في المواد الغذائية من خلال تغيير أسلوب تناول الوجبات وذلك بزيادة منشطات الامتصاص مثل؛ فيتامين ( C ) الموجود في الفواكه والعصائر وبعض الخضراوات.

3) التقليل من تناول مثبطات الامتصاص، ومن أهمها الشاي والقهوة والتقليل من المأكولات التي تعمل عمل المثبطات؛ كالأغذية الغنية بالكالسيوم (خاصة الحليب ومشتقاته) والنشا وحبوب النخالة إذا ما تم تناولها في  الوقت نفسه مع الأغذية الغنية بالحديد، فعلى سبيل المثال: يمكننا فصل فترة شرب الشاي والحليب عن فترة الغذاء – أي جعلها بعد ساعة أو ساعتين من الوجبة، بحيث يكون هضم الطعام قد انتهى في المعدة وبالتالي لن يتأثر بالمثبطات، كذلك يجب التقليل من الأدوية التي تقلل من حموضة المعدة؛ لأن حموضة المعدة تساعد على امتصاص الحديد.

الأطفال حديثو الولادة يولدون ومعهم ما يكفيهم من مخزون الحديد من خمسة إلى ستة أشهر، ولكن بعد ذلك يصبحون عرضة لنقص الحديد إلا إذا توفر لهم من مصادر خارجية، ولذلك فان أفضل سبل الوقاية من فقر الدم هو الرضاعة الطبيعية في الأشهر الستة الأولى بعد الولادة لان امتصاص الحديد الموجود في حليب الأم أفضل من ذلك الموجود في الحليب المصنع، وبعد الشهر السادس يجب إعطاء الرضيع مجموعة غذائية غنية بالحديد عن طريق إعطائه وجبة أو وجبتين معززتين بالحديد يوميا، وكذلك بالبدء بالأغذية الغنية بفيتامين ( C ) مرة واحدة في اليوم، ويفضل أن يكون ذلك من خلال الوجبات؛ كإضافة الفواكه والخضراوات والعصير لتساعد هذه المواد على امتصاص الحديد.

أما الأطفال الخدّج والتوائم والذين يولدون بوزن أقل من2,5 كلغم فيجب إعطاؤهم جرعات يومية من نقط الحديد بمعدل 1-3 ملغم يوميا بمجرد ان يصبح وزن الطفل ضعف وزنه عند الولادة.

للوقاية من الإصابة بأنيميا فقر الدم لدى المراهقين لا بد من تناول الأغذية الغنية بالحديد وتلك التي تساعد على امتصاص الحديد كما هو مذكور سابقا.

كما أن الفحوصات الدورية للفئات الأكثر عرضة للإصابة بأنيميا فقر الدم تساعد على الوقاية من هذا المرض، خصوصا الفتيات بعد البلوغ نظرا لكمية الدم التي يفقدنها أثناء الدورة الشهرية، والتي تتراوح من 30 إلى 40 مل، أي ما يعادل 15 إلى 20 ملغم من الحديد ينبغي تعويضها من خلال الأطعمة الغنية بالحديد. وإذا زادت كمية الدم المفقودة خلال الدورة الشهرية على 80 مل فإن هذا سيؤدي حتما إلى فقر الدم.

وتزداد حاجة المرأة إلى الحديد أثناء فترة الحمل وتصل الحاجة اليومية حينذاك إلى 2 ملغم؛ لذا فالوقاية من نقص الحديد لدى هذه الفئة تتطلب تعزيز الحمية بحبوب الحديد المدعمة، مع إجراء فحوصات دورية لنسبة هيموجلوبين الدم وأحيانا لحديد الدم.

كما تعد فترة ما بعد الولادة من الفترات الحرجة لما يترتب على عملية الولادة من فقدان الأم لكميات كبيرة من الدم، ثم حاجتها لتزويد وليدها بالحديد من خلال الرضاعة الطبيعية، وذلك يتطلب كميات إضافية من الحديد يمكن الحصول عليها من الأغذية ومن الحبوب المدعمة بالحديد.

فيما يلي إطلالة سريعة على عنصر الحديد تبين أنه عنصر بالغ الأهمية في الجسم؛ إذ إنه:

1 – مهم في إنتاج الهيموجلوبين في كريات الدم الحمراء.

2 – مهم في إنتاج ميوجلوبين العضلات.

3 – كما أنه ضروري في عمل انزيمات كثيرة بما فيها الكاتلاز؛ وهو عبارة عن انزيم موجود في عدد من الخلايا مثل؛ كريات الدم الحمراء ليساعدها على التخلص من بعض المواد الضارة إذ يحول مادة البيروكسايد أو الـ H2O2 إلى H2O+ O2.

يظهر مما تقدم أهمية الحديد لجسم الإنسان، ولا بد من التعرف على حاجة الجسم اليومية من الحديد، لتعويض ما يفقده منه؛ حيث يقدر ما يفقده جسم الإنسان يوميا من الحديد:

حوالي 1 ملغم  من خلال إخراج الفضلات والعرق. يضاف إلى ذلك:

الأغذية الغنية بالحديد ومن المصادر الحيوانية الغنية بالحديد نذكر: الكبد واللحوم الحمراء والبيض والسمك.ومن الخضراوات: الخضراوات الورقية والبقوليات.ومن الحبوب: الحبوب الكاملة، والخبز المدعم بالحديد.

ومن الفواكه: البلح والتين والخوخ والزبيب والعسل الأسود، وفي نخالة القمح وفول الصويا وبذور السمسم.

اترك تعليقاً