الرئيسية / مقالات مختارة / فشل شخصيات وصراع قوى.. ام غياب نظم ومؤسسات؟ / عادل عبد المهدي

فشل شخصيات وصراع قوى.. ام غياب نظم ومؤسسات؟ / عادل عبد المهدي

 ستدخل التجربة قريباً عامها العاشر.. وهذه
مدة كافية –بغض النظر عن بقية العوامل- لبلد يمر بظروف ما بعد الازمة والحرب.. ليتقدم
نحو وضعه الطبيعي. 

فالنواقص والاوضاع المؤلمة الحالية، يجب
ان لا تخفي اموراً كثيرة ايجابية، لكنها معطلة ومبعثرة هنا وهناك. ايجابيات، كغياب
نظام الحزب الواحد، والقائد الضرورة، ورجال الامن والاستخبارات، وسوق الشباب في
زهرة اعمارهم للحروب القاتلة الطويلة.. وبدء ممارسات للحياة الدستورية
والديمقراطية والحريات العامة.. وممارسة الشعائر واظهار المعتقدات.. واللامركزية
والفهم الاتحادي وانجازات اقليم كردستان.. وحرية التنقل والسفر والتحويل
والاتصالات.. وتحسن المستوى المعاشي لقطاعات واسعة..  والاستثمارات النفطية والغازية.. وتحرير البلاد
من الديون الخارجية ونظام العقوبات والحصار وتجميد الفصل السابع.. وانسحاب
القوات، والانفتاح على دول الجوار والعالم.. الخ 

رغم ذلك لا يتذوق المواطنون طعم اكثرها. فهي
اعمال مثلومة وغير مستكملة.. بل يشهد كثير منها انحرافات وتعطيلات، لمضامينها
واهدافها الاساسية. فلم تتجسد في حياة المواطنين، فباتوا ينكرونها، عن حق. على
العكس، تحول بعضها لمظاهر سلبية تشوه العناوين نفسها. 

فتحولت الاموال العظيمة لفساد ومنافع
خاصة، لتستمر البطالة والفقر والخراب والنقص الخطير للخدمات. واخذت الحياة
الديمقراطية اتجاهات تحاصصية وفئوية.. وبرزت مظاهر جديدة للشخصنة والتحزب والعسكرة
والكبت والتهديد والاجراءات التعسفية.. وفهم كثيرون النظام اللامركزي والاتحادي
كتفكيك وتقسيم للبلاد.. والحريات كشكل من اشكال الفوضى.. وما زالت السجون  ممتلئة.. بينما يقتل العنف والارهاب المواطنين..
الخ. 

كثيرون يركزون على الصراع الشخصي وكفاءة
الاشخاص والقوى.. لكن المسؤولية الاساس تقع -في نظرنا- في عدم استكمال النظم
والمؤسسات اللازمة.. التي تقف على الاسس التي انطلقت او ارسيت.. والتي ان بقيت
مجرد خرائط وشق اساسات وتكوين هياكل وحفر قنوات، دون استكمالها بما يمنحها الحركة
والنفع والانتاجية.. فستبدو كاعمال تخريب وتعطيل 
ومصالح خاصة، اكثر منها توفير الحقوق، والمكاسب، وتقديم خدمات. 

تلك مرحلة انتهت ولا يمكنها الاستمرار.. وهنا
سنقف جميعاً امام امتحان عسير.. اما ان نستمر بالالتفاف على مكاسبنا.. او التقدم
للانتقال من مرحلة الهدم وشق الاسس.. لننتقل الى بناء الدعائم والنظم والمؤسسات
والدوافع التي تحتوي الاشخاص والقوى.. والقادرة لحملنا او دفعنا نحو المسارات
الطبيعية.. وتحقيق النتائج والانجازات التي يلمسها المواطنون قبل المسؤولين. بخلافه،
سنبقى في مزاد التصريحات والكلمات، لنجهض مشروعاً يحمل كل امكانيات نجاحه.

اترك تعليقاً