الرئيسية / عامة ومنوعات / فريق تركي-هندي يسعى لانتشال باخرة أجنبية غارقة في الفاو منذ 34 عاماً

فريق تركي-هندي يسعى لانتشال باخرة أجنبية غارقة في الفاو منذ 34 عاماً

(المستقلة)..أعلنت الشركة العامة للموانئ التي يقع مقرها في محافظة البصرة عن وصول 35 فنياً تركياً وثمانية غواصين هنود لتنفيذ عملية بحرية تتضمن انتشال باخرة تجارية كبيرة غارقة منذ عام 1980 قرب ميناء قديم يقع في قضاء الفاو الساحلي.

وقال المرشد الملاحي الأقدم في الشركة كاظم فنجان الحمامي إن “شركة (ناڨي گروب) المتعاقدة مع الشركة العامة للموانئ لتطهير المياه العراقية من الغوارق استدعت الى البصرة فريقاً يتكون من 35 فنياً تركياً وثمانية غواصين محترفين هنود تمهيداً للمباشرة بانتشال حطام باخرة كبيرة غارقة في واجهة الرصيف الوحيد الذي يتكون منه ميناء المعامر الصغير الواقع في قضاء الفاو”، مبيناً أن “الشركة الأهلية في طور استقدام رافعات وقطع بحرية ساندة من تركيا للمشاركة في عملية الانتشال التي يستغرق تنفيذها عدة أشهر”.

ولفت الحمامي الذي يعد أحد أبرز الخبراء البحريين العراقيين الى أن “شركة (ناڨي گروب) لن تحصل بموجب العقد المبرم معها على أموال من الشركة العامة للموانئ لقاء انتشالها الباخرة الغارقة، وانما تحصل بدل الأموال على حطام الباخرة”، موضحاً أن “الشركة يمكنها تصدير وبيع الحطام بعد انتشاله، إلا أنها لم تتمكن لغاية الآن من تصدير السفن التي كانت غارقة وانتشلتها، ومنها السفينة السورية (اطلاقة)، وسفينة القطر (تيفاني)”.

من جانبه، قال مدير قسم الإنقاذ البحري في الشركة العامة للموانئ طالب حميد ثويني إن “الباخرة التي تستعد شركة (ناڨي گروب) لانتشالها تدعى (سارونكسي)، وهي يونانية الجنسية على الأرجح، وغارقة منذ عام 1980 جراء قصفها خلال الحرب بين العراق وإيران”، مضيفاً أن “الشركة المتعاقدة لا تستطيع انتشال الباخرة بشكل مباشر بسبب كبر حجمها، وعليه سوف تقوم بتقطيعها وهي تحت الماء الى أربعة أجزاء على الأقل، ومن ثم يتم رفع كل جزء على حدة”.

وأشار ثويني الى أن “الشركة العامة للموانئ أصبحت تستطيع الاتكال على جهودها الذاتية في انتشال الغوارق، خاصة بعد امتلاكها الرافعة البحرية الضخمة (أبا ذر)، والتي ستدخل المياه الاقليمية العراقية فجر يوم غد قادمة على ظهر سفينة غاطسة من كوريا الجنوبية، حيث تم تصنيعها هناك خصيصاً لصالح شركتنا بتمويل من القرض الياباني الميسر للعراق”.

وأكد مدير قسم الإنقاذ البحري أن “الرافعة الجديدة تعد أفضل وأحدث رافعة يمتلكها العراق، ولا تمتلك الدول العربية رافعة أكبر حجماً منها”، مبيناً أن “الرافعة (أبا ذر) تبلغ طاقتها التصميمية على الرفع 2000 طن، وهي مجهزة بمعدات متطورة وأجهزة ملاحية حديثة، وسوف نستخدمها في انتشال ما تبقى من القطع البحرية الغارقة في المياه العراقية بسرعة وكفاءة، ومنها 24 قطعة بحرية تجارية وعسكرية غارقة في شط العرب”.

وتعد مشكلة القطع البحرية الغارقة وتردي أعماق بعض القنوات الملاحية بفعل تراكم الترسبات الطينية، من أبرز التحديات التي واجهتها الشركة العامة للموانئ بعد عام 2003، وأكثر تلك الغوارق توجد في شط العرب الذي يتكون من التقاء نهري دجلة والفرات ويصب في الخليج العربي بعد أن يقطع محافظة البصرة من شمالها الى أقصى جنوبها.

ورغم ان الشركة نجحت بانتشال عشرات الغوارق، وأنفقت ملايين الدولارات على إعادة حفر القنوات الملاحية وتأثيثها بالعوامات الإرشادية، إلا أن شركات التأمين العالمية ما زالت تفرض مبالغ كبيرة على السفن التجارية التي تقصد الموانئ العراقية، وهي موانئ أم قصر الشمالي والجنوبي وأبو فلوس والمعقل وخور الزبير.

يذكر أن أكبر قطعة بحرية كانت غارقة في القنوات الملاحية المؤدية إلى الموانئ العراقية وتم انتشالها بعد عام 2003 هي الحفارة البحرية (فلسطين)، والتي تزن 2780 طناً، وكانت غارقة في قناة خور عبد الله المؤدية الى ميناءي أم قصر الشمالي والجنوبي وخور الزبير، ونفذت عملية الانتشال في عام 2010 بجهد مشترك بين الشركة العامة للموانئ وإحدى الشركات التركية المتخصصة في مجال الإنقاذ البحري وانتشال الغوارق.

واضطرت الشركة العامة للموانئ خلال الأعوام السابقة الى إبرام عقود مع شركات أجنبية ومحلية لغرض تخليص مسارات مرور البواخر الوافدة الى الموانئ التجارية من السفن والزوارق الغارقة جراء قصفها خلال الحروب، ولاسيما حرب الخليج الأولى (1980-1988)، ومعظم تلك الشركات كانت تقوم بتقطيع القطع البحرية الكبيرة الغارقة الى عدة أجزاء وهي تحت الماء لتسهيل عملية انتشالها كون الرافعات البحرية التي تستخدمها غير مؤهلة لرفعها من دون تقطيعها الى أجزاء وإزاحة كميات الأطيان المتراكمة فوقها، ومن أبرز تلك الشركات شركة “كي أس” التركية المتخصصة في الإنقاذ البحري، والتي استقدمت الى العراق رافعة ضخمة نسبياً تبلغ قدرتها على الرفع 1500 طن. (النهاية)

اترك تعليقاً