الرئيسية / اقتصادية / (فاو): المحاصيل المهملة تحتاج إلى إعادة تفكير لمساعدة العالم في مواجهة تحديات الأمن الغذائي مستقبلاً

(فاو): المحاصيل المهملة تحتاج إلى إعادة تفكير لمساعدة العالم في مواجهة تحديات الأمن الغذائي مستقبلاً

بغداد ( إيبا ).. قال جوزيه غرازيانو دا سيلفا، المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة “FAO”  أن المحاصيل “المهملة” قليلة الاستعمال حالياً من قبل المزارعين تستطيع أن تلعب دوراً مهمّاً في مواجهة تحديات الزراعة وغذاء المستقبل ويجب أن “تقيّم” ثانية، متحدثاً اليوم في بداية حلقة دراسية دولية في هذه المدينة الإسبانية الجنوبية.

وفي ملاحظاته أمام “الحلقة الدراسية حول المحاصيل الدولية في القرن الحادي والعشرين” أشار غرازيانو دا سيلفا إلى أن المنظمة “فاو” تقدر أنّ ثمة نحو سبعة آلاف من أنواع النباتات التي زرعت أو استهلكت كغذاء على امتداد التاريخ الإنساني. واليوم فإن العديد من هذه الأنواع يختفي من الوجود، مضيفاً “وإذ نفقد هذه المصادر الفريدة التي لا يمكن تعويضها، فسيكون من الأكثر صعوبة لنا أن نتكيّف لتغير المناخ وأن نضمن غذاء صحّياً ومتنوّعا للجميع”.

وقال المدير العام للمنظمة “فاو”، أن “هنالك نحو 870 مليون جائع في عالم اليوم، الذي ينتج غذاء كافياً للجميع… غير أن العولمة خلقت وفرة من الغذاء في بعض أجزاء العالم، بينما أخفقت في سدّ النقص المزمن في أمكنة أخرى”.

وأوضح دا سيلفا أنّ العولمة “أدت إلى تجانس مفرط في المنتجات، مصحوباً بخسارة تقاليد الطهي المختلفة وفقد التنوّع الحيوي الزراعي”.

وطبقاً للمنظمة “فاو” فإن متحصل السعرات الحرارية لأكثر الأفراد على ظهر الكوكب تستمد اليوم من أربعة محاصيل فقط هي الأرز والذرة الصفراء والقمح والبطاطس.

وقال غرازيانو دا سيلفا أن “اعتمادنا على بضعة محاصيل له نتائج سلبية على النظم البيئية، وتنوع الغذاء، والصحة إذ أن عدم تنوع الغذاء يزيد خطر نقص المغذيات الدقيقة”.

انتباه أكثر لكلا الإنتاج والاستهلاك

وإزاء هذه التحديات حث المدير العام للمنظمة “فاو” على مزيد من الانتباه لاعتبارات الاستهلاك والإنتاج، على نسق ما دعت إليه المنظمة من التكثيف المستدام للإنتاج الزراعي وفق نموذج “اقتصد تنمو” (التوسع والحفظ)، المستند إلى إنتاج الغذاء بغلال مكثفة مع صون الموارد الطبيعية أيضاً.

وحذر غرازيانو دا سيلفا من أن الأنواع الزراعية قليلة الاستعمال “لها دور حاسم في معركة الجوع بما تمثله من مورد رئيسيّ مستدام للزراعة والتنمية الريفية.” ودعا إلى تصعيد البحوث في مجال المحاصيل القليلة الاستعمال، نظراً إلي أن “نتائج ما يُجري منها لا ينعكس دوماً على صغار المزارعين ولا تصلهم فوائدها”.

وأبرز المدير العام مدى أهمية الحمية الغذائية المستدامة أيضاً، مشيراً إلى أنه “بينما يعيش 870 مليون شخص في العالم واقع الجوع اليومي، فثمة عدد أكبر ممن يعانون فرط الوزن أو البدانة… وفي حين يسبب نقص الغذاء معاناة لدى البلدان الفقيرة، يهدر مستهلكو البلدان الصناعية كل عام 220  مليون طن من الغذاء، أي ما يعادل مجموع إنتاج الأغذية في عموم إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى سنوياً”.

الكينوا تحت الأضواء

وتعقد هذه الحلقة الدراسية في مدينة قرطبة الإسبانية بمناسبة الاحتفال بعام 2013 سنةً دولية للكينوا، الذي يعد “محصولاً خارقاً للعادة”.

ووصف غرازيانو دا سيلفا هذا المحصول بأنه “الوحيد الذي يحتوي على كلّ الأحماض الأمينية التي يحتاجها البشر، فضلاً عن كونه قادراً على التكيّف والنمو جيداً حتى في ارتفاعات بمستوى جبال الأنديز”.

وأعرب عن اقتناعه بالإمكانيات العظيمة لمساهمة هذا المحصول في الأمن الغذائي العالمي بالنظر إلى قيمته التغذوية البالغة وقابليته للتكيّف مع الظروف المناخية والجغرافية على اختلافها.

ويستهدف اجتماع قرطبة إبراز قيمة العديد من أنواع المحاصيل القليلة الاستعمال التي لم تفقد إلى الآن، وما زالت تكوّن قاعدة لنظم الغذاء المحليّة في العديد من مناطق العالم حيث نجحت في التكيف جيداً للظـروف البيئيّة الزراعية المحليّة لتصبح مورداً مهمّاً لمعيشة المجتمعات التي تقوم على زراعتها.

واستنتج أن “المجتمعات طوّرت المحاصيل على آلاف السنين في توافق مع البيئة، بالاعتماد على النظم الايكولوجية الطبيعية الغنية المحيطة، ولذا فالغذاء هو أيضاً جزء من ثقافتنا وهويتنا”، مستشهداً بمثال شعوب “المايا” الذين أطلقوا على أنفسهم تسمية “أبناء الذرة”.

وذكر المدير العام محذّراً “يجب ألا نفقد جذورنا من معارف الزراعة والطهي، ولا التراث التقليدي وحكمة الأجداد. بل أن نتعلّم منها لضمان مستقل أكثر تنوعاً وأمناً”.(النهاية)

اترك تعليقاً