الرئيسية / مقالات مختارة / غذاء الارهاب / عادل عبد المهدي

غذاء الارهاب / عادل عبد المهدي

 

 عقد من السنين، ولم نتعلم الناجح والفاشل في محاربة الارهاب؟

فمن يتحمل مسؤولية هذا الموت، والذي ارتفعت مستوياته الى 19 شهيداً في اليوم (تموز) و11 في آب، بعد ان كان معدله 9 في اليوم (2011).. وهذا اعلى من افغانستان؟

 وكيف يتمدد الارهاب ليضرب مناطق مستقرة كالناصرية وميسان؟ وهل قليلة اعداد قواتنا الامنية والمسلحة؟

 وهل تنقصنا الاموال لشراء التجهيزات.. بينما موازناتنا الامنية تستهلك حوالي ثلث اموال الخزينة؟ وهل ان سجوننا فارغة، واعداماتنا قليلة؟

 وهل هي حرب مقاومة واخراج محتل، وان صدقوا، فلماذا يقتلون الشعب المطلوب تحريره؟ وألا يقف الشعب ضد الارهاب ويتحداه في مسيراته المليونية متحملاً اقسى الخسائر، ومضحياً بكل متطلبات العيش؟

لاشك ان الحقد الطائفي يقف كعامل اول ورئيس في هذا الاصرار على قتل العراقيين.. فعندما يصبح الشعب كله هدفاً.. وتصبح القرى والمدن والمساجد والحسينيات والكنائس والمسيرات ومجالس العزاء والمدارس والفنادق اهدافاً، فان اية قوة امنية في العالم لا تستطيع منع ذلك..

 وعندما يصبح القتل الجماعي وسيلة يستهدف (الشيعة) بشكل مركز، لكنه يستهدف (السنة) والمسيحيين وغيرهم.. فان هدفه إثارة الفتنة، والقتل والقتل المضاد.. والحقد والحقد المضاد.. وبث روح الحرب والعسكرة.. واستهلاك الاموال والرجال في الحمايات والقوات والاستخبارات والميليشيات والعشائر والصحوات والمواكب المسلحة والسيارات المضللة.. والتي يكفي اختراقها من قبل انفار، لتتحول من عوامل امن وردع، الى مناطق لجوء وحواضن للفساد والخيانة والارهاب.. تسلحه وتسهل حركته.. وتموله، وتمنحه غطاء وشرعية وحرية الحركة والاتصالات وعبور الحواجز والحدود.. ورسالة الزرقاوي في 2003 تشرح هذه القضايا بوضوح تام.

 فبدل تهدئة الاجواء وتحقيق الاصلاحات وتعاون القوى وتعزيز اواصر الشعب ووحدته.. وبناء قوى استخباراتية وامنية وقضائية كفوءة ومهنية.. وتعزيز التعاون الاقليمي.. وانجاز البنى التحتية والخدمات ومحاربة البطالة والفقر.. بدل ذلك نوغل في المزيد من الاجراءات التي برهنت انها غذاء الارهاب ومصدر عيشه.

 فقبل ايام قُتل في باريس اربعة بريطانيين من اصول عراقية.. فطبقت الاجراءات والملاحقات وتبادل المعلومات المناسبة بصرامة وهدوء وتخصص ومهنية عالية.. وقريبا، على الاغلب، سيشخصون الجناة الحقيقيين، لينالوا عقابهم العادل. فلم يقطعوا الشوارع.. او ينزلوا المزيد من القوات.. او يكثروا التصريحات والاتهامات المتبادلة.. او ينساقوا لحملات الاعتقال الجماعية وردود الفعل الاعتباطية.. فهذا بالضبط ما يوفر بيئة العنف.. ويسهل مهمة  تلامذة الزرقاوي واسياده.

اترك تعليقاً