الرئيسية / مقالات مختارة / عن العراق و”الثلّة والطاغوت”!

عن العراق و”الثلّة والطاغوت”!

راجح الخوري ..

السياسة صارت باباً للظلم والاستهتار ليتربع ديكتاتور وطاغوت فيتسلط على الاموال وينهبها، وعلى الرقاب فيقصفها، وعلى المدن فيحاربها، وعلى الطوائف فيفرقها، وعلى الضمائر فيشتريها وعلى القلوب فيكسرها، ليكون الجميع مصوّتاً على بقائه” .

هذا الكلام الذي قاله مقتدى الصدر يشكّل مشنقة سياسية لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي تذكّر بالمشنقة التي تدلى منها صدام حسين، لكنه كلام كان يجب ان يشكّل اساساً لبيان انتخابي يخوض الصدريون الانتخابات على اساسه نهاية نيسان المقبل، بدلاً من ان يكون اعلاناً لاعتزال مقتدى العمل السياسي.

ولأن”العراق تحكمه ثلة جاءت من خلف الحدود، لطالما انتظرناها لتحررنا من ديكتاتورية لتتمسك هي بالكرسي باسم الشيعة والتشيّع” كما يضيف الصدر، ليس من الجائز ترك العراق للديكتاتورية الجديدة التي تتمثل في نوري المالكي، رجل ايران الذي يحكم البلاد منذ عام ٢٠٠٦ ويستعد لولاية جديدة، ولهذا ليس كافياً ان يعود النواب الأربعون والوزاء الستة الصدريون عن استقالاتهم، ويقرروا خوض الانتخابات المقبلة، ولا كافياً ان يحضّ مقتدى الصدر العراقيين على التصويت “كي لا تقع الحكومة في أيد غير امينة… ومن يقصّر فستكون هذه خيانة للعراق وشعبه”!

المطلوب مواجهة “الطاغوت والديكتاتور” عبر حملة سياسية انتخابية على المستوى الوطني، واذا كان مقتدى قد شارك منتصف ٢٠١٢ في الحملة لإطاحة المالكي ولم يوفق، فليس من حقه الآن الاعتزال، فالإعتزال سيعطي المالكي مجالاً أوسع للإحتفاظ بالكرسي ولخنق خصومه على قاعدة “ان من يعارض الحكومة من شيعي او سنّي او كردي يتّهم بالارهاب” كما يقول الصدر نفسه!

اما “الثلّة التي تحكم العراق وجاءت من وراء الحدود”، فمن الواضح جداً انها ايران، وليس خافياً لا على أحد وخصوصاً مقتدى الصدر، ان ايران ستزيد من امساكها برقبة العراق عبر المالكي، وستفعل المستحيل لإبقائه في رئاسة الحكومة، فالتطورات والأحداث تجعلها اكثر حرصاً على بقائه في السلطة لأن مصالحها مهددة بالإنحسار ونفوذها في الاقليم يواجه المخاطر!

من الواضح ان ايران باتت غارقة في “فيتنام سورية” لا تتهدد نفوذها عبر النظام السوري المنهار فحسب، بل تتهدد اذرعها العسكرية اللبنانية والعراقية العالقة في المستنقع الدموي السوري، وفي كلام اوضح اذا خسرت ايران سوريا فستنهار قاعدة الجسر الاساسي التي تسند نفوذها الممتد الى لبنان عبر “حزب الله”، وستزيد التحديات التي ستواجه امساكها برقبة العراق، ولهذا من الطبيعي ان تتمسك بالمالكي الذي يصفه الصدر بـ”الطاغوت”.
وإذا تذكّرنا انخراط ايران في المفاوضات النووية وما قد يفرضه اي اتفاق عليها من الإنضباط في الاقليم، يصبح المالكي بمثابة طوق نجاة لنفوذها ستتعربط به… لكل هذا فإن اعتزال الصدر لا ينقذ العراق بل تنقذه مواجهة “الديكتاتور والثلة التي جاءت من وراء الحدود”!

المصدر : موقع لبنانيون نيوز

اترك تعليقاً