عمليات الإحتيال الرومانسية عبر الإنترنت

شادي عواد

جنباً إلى جنب تطوّر وسائل التواصل الإجتماعي، تطوّرت منصّات المواعدة بحيث يرتبط بها ملايين الأشخاص حول العالم، ما أدّى إلى ظهور ما يُعرَف بعمليات الإحتيال الرومنسية عبر الإنترنت.

يتّخذ الإحتيال الإلكتروني شكلاً جديداً في العديد من المجتمعات، خصوصاً تلك التي تستخدم كثيراً تطبيقات ومنصّات المواعدة، التي ازدادت شعبيتها في ظلّ البقاء المطوَّل في المنزل.

يطوّر المحتال علاقة رومانسية مع الضحية لمدة 6 أشهر تقريباً، ويبني رابطة عاطفية عميقة لابتزاز الموارد الإقتصادية التي تملكها. في هذا السياق، أظهرت نتائج دراسة أنّ 63 % من مستخدمي وسائل التواصل الإجتماعي أفادوا أنهم كانوا ضحية مرة واحدة على الأقل لعمليات احتيال.

وأوضحت الدراسة أنّ النساء، والأشخاص في منتصف العمر، والأفراد الذين لديهم ميول أعلى للقلق والمثالية الرومانسية للعلاقات العاطفية، هم أكثر عرضة لخطر الوقوع ضحايا للاحتيال الرومنسي. بمعنى آخر، تعد عمليات الإحتيال الرومنسية عبر الإنترنت علاقات يتم إنشاؤها من خلال مواقع الويب بغرض خداع الضحايا، من أجل ابتزاز الأموال منهم. ويتصرّف المخادع دائماً بتعاطف، ويحاول خلق انطباع لدى الضحية بأنّ الإثنين متزامنان تماماً في رؤيتهما المشتركة للحياة.

وأوضحت الدراسة أنّ المحتال يعلن عن الحب في غضون أسبوعين من الإتصال الأولي. وبعد مرحلة الوصل هذه، يبدأ المخادع في الحديث عن إمكانية اللقاء فعلياً، والذي سيتم تأجيله عدة مرات بسبب مشاكل عاجلة، مثل الحوادث أو الوفيات أو العمليات الجراحية أو الاستشفاء المفاجئ، بحيث سيتم التلاعب بالضحية لإرسال الأموال. كذلك، يمكن أن يطلب المحتال من الضحية هدايا صغيرة لضمان استمرار العلاقة، والتي إذا نجحت تؤدي إلى هدايا باهظة الثمن بشكل متزايد تصل إلى مبالغ كبيرة من المال، وعندما تصل الأموال من الضحية، يقترح المخادع لقاء جديداً.

ويمكن أيضاً أن يطلب المحتال المال لتغطية تكاليف السفر التي ينطوي عليها اللقاء الوهمي. وفي هذه المرحلة، قد تبدأ الضحية في التفكير مرة أخرى أو إظهار الشك حول نوايا الشريك ويقرر تدريجاً قطع العلاقة.

وأشارت الدراسة أيضاً الى أنه في حالات أخرى تستمر العلاقة الإحتيالية حتى تعزز نفسها، تحت تأثير العواطف المتناقضة من الحماس والخوف من الهجر والخداع، لتنفي الشكوك عند الضحية. وأكدت أنه في بعض الحالات، قد يطلب المخادع من الضحية إرسال صور جسدية حميمة سيتم استخدامها كنوع من الإبتزاز لاحقاً.

بحسب علم النفس، وبمجرد اكتشاف عملية الإحتيال، قد يمر رد الفعل العاطفي للضحية بمراحل مختلفة، مثل مشاعر الصدمة أو الغضب أو العار، أو شعور التعرّض للانتهاك العاطفي، وفقدان الثقة في الناس، والإحساس بالاشمئزاز من نفسه أو مرتكب الجريمة. لذلك ينصح الخبراء بعدم الإنجرار إلى علاقات افتراضية مع أشخاص لا تعرفونهم وغير موثوقين، وتبليغ الجهات المختصة في أسرع وقت ممكن عند حصول هذا النوع من الإحتيال.

 

المصدر:  جريدة “الجمهورية” اللبنانية

التعليقات مغلقة.