الرئيسية / مقالات مختارة / علم الوسائل وعلم الغايات

علم الوسائل وعلم الغايات

المستقلة – القاهرة – بقلم دكتورة هاجر عبد الحكيم

القارئ الكريم،كما أسلفنا سابقاً في القول، بأن التأصيل لأي شيء من ضروريات النهوض بالأمم، من حيث قدرتها على إدارة مواردها الإستراتيجية، إدارة تكاملية بناءة، وليست إدارة تقاطعية هدامة،
إن المتأمل لواقع الأمم في عصرنا الحالي يستطيع الربط بسهولة بين التفاوت الشاسع لتقدم الأمم وبين التأصيل العلمي لأي شيء لدى العقل الجمعي لكل أمة، وان هناك علاقة طردية وثيقة بين التقدم وانتشار المفهوم الصحيح للتأصيل العلمي لأي شيء.
لذا ينبغي علينا بذل الجهود المتواصلة على جميع الأصعدة الثقافية المقروءة والمسموعة والمرئية وكذلك التربوية والتعليمية لنشر ثقافة التأصيل للمصطلحات الشائعة في المجتمع، لوضوح الرؤية وتلافي الخلط واللبس في الأمور الحياتية لأفراد المجتمع.
ولنبدأ بالتأصيل لعلم الوسائل:
هناك حقيقة أساسية ينبغي ألا تغرب عن البال في كون الإدارة هي علم الوسائل وليست علم الغايات، وهي أداة للتنفيذ، وليست أداة لرسم الأهداف، وان كان لها دور، في رسم تلك الأهداف، فبقدر محدود، يفيد في مدي واقعية الأهداف، ومدي إمكانية تحقيقها، علي ارض الواقع، طبقاً للإمكانيات المتاحة، من عناصر الإنتاج، و التأثيرات القانونية والبيئية المختلفة ، وذلك كاستفادة استشارية من خبرة الإدارة في التنفيذ فقط، وذلك لاستبعاد الأهداف الخيالية البعيدة كل البعد عن إمكانية التنفيذ .
فإذا كان ذلك كذلك، فما بالنا، والتعريف المشهور للإدارة، بأنها عملية، (تخطيط، وتنفيذ، ورقابة،… الخ ) إن التخطيط هنا، لا يعدو كونه، تخطيط لآليات التنفيذ، وأولوياته فقط، وليس تخطيط للأهداف المطلوب تنفيذها، كما أن الرقابة هنا تعني التقييم والتقويم في نفس الوقت، ولا تعني تحديد المسؤولية والمحاسبة، إذ لا يعقل بان المنوط به عملية التنفيذ، أن يراقب على نفسه ويعرضها للمسائلة.
كما أن التأصيل لعلم الغايات:
هو ألا يغيب عن بالنا كون التخطيط، هو علم رسم الغايات والأهداف المطلوب تحقيقها، وليس علم التنفيذ، لتلك الغايات، كالمهندس المعماري الذي يرسم علي الورق كل غاياته، وأهدافه، في البناء المطلوب تشيده، فهو بذلك يمثل دور التخطيط وحسب، ثم يأتي بعد ذلك دور المهندس المدني لتنفيذ البناء الذي تم تخطيطه مسبقاً، وهو بذلك يمثل دور الإدارة فحسب.
فإذا كان التخطيط للبناء المطلوب تشيده جيدا، والتنفيذ جيدا أيضا، ظهر البناء إلى النور، والى ارض الواقع، في غاية في الروعة والجمال.
وعلى العكس إذا كان التخطيط سيئا، والتنفيذ جيدا أيضا، ظهر البناء إلى النور، والى ارض الواقع، سيئا.
وأما إذا كان التخطيط سيئا، والتنفيذ سيئا أيضا، ظهر البناء إلى النور، والى ارض الواقع، في غاية السوء.
ومن هنا نستطيع الاستفادة من التأصيل العلمي للمسميات، في الإقرار بأهمية التخطيط أولا، ثم يليه أهمية التنفيذ، كون التخطيط يمثل القلب والتنفيذ يمثل الجسد ، فإذا صلح القلب صلح الجسد كله، وإذا فسد القلب فسد الجسد كله.

اترك تعليقاً