الرئيسية / مقالات مختارة / علم الجمال دراسة في بقر المصطلح(2)

علم الجمال دراسة في بقر المصطلح(2)

محمود نائل
اوردنا في المقال السابق حول مصطلح الجمال وبقر هذا المصطلح بعض الاراء ووجهات النظر قد تكون متباعدة تاريخيا وايدلوجيا، لكننا اردنا من ذلك الشرح المستفيض والاسهاب في التعريف والتعرف على هذا المصطلح الذي يعد اشكاليا حتى الان ،ونحاول في هذا المقال ان نتتبع ظهور المصطلح بالتدرج التاريخي والفكري.
كانت اللحظة التاريخية في ايجاد وانوجاد هذا المصطلح على تسميته الحاليه على يد المفكر الالماني (الكساندر بومجارتن1762-1714) في عام 1750 فهو حاول ردم هوة المصطلح وكان يشعر بضرورة توضيح وشرح الافكار الغامضة لدى الفرد، ويريد دراسة مشاعره ووجدانه حتى تتكامل المعرفة بالتاكيد وﻻ نريد ان ننكر انه ينتمي الى فلاسفة العقل، لذلك دعا الى تحسين المعرفة الحسية، وان الاشكال المدركة بالعقل ليست بالضرورة تكون متطابقة بالفعل.
فيما يرى الفيلسوف والمنظر الجمالي(دني هويسمان) ان علم الجمال ولد ذات يوم من ملاحظة وشهية فيلسوف، ويشكل مع علمي الاخلاق والمنطق العلوم المعيارية(القيم) وينتمي الجمال الى مبحث القيم في الفلسفة الى جانب مباحث (الخير..الشر..الحق).
علم الجمال كمصطلح غير واضح كعلم لذلك نرى اجابات الباحثين والمفكرين والنقاد والفلاسفة مختلفة ومتداخلة ومتشابكة طول ماهية هذا العلم، ومن هذه النقطة بداءت التداخلات في فهم وتفسير المصطلح وحتى يومنا هذا، فهناك من يسميه علم الاحكام الجمالية، وفريق اخر يسميه الجمالية، واخرون يدعونه الجماليات.
هناك من يعرف الاستطيقا على انها امتزاج مضمون عقلي، مؤلف من تصورات تجريبية غير ادراكية، مع مجال ادراكي، بطريقة تجعل هذا المضمون العقلي وهذا المجال الادراكي ﻻ يمكن ان يتميز احدهما عن الاخر(ينظر كتاب معنى الجمال، ولتر ستيس) وعلى الرغم من صعوبة فهم هذا التعريف على غير المختصين بالفلسفة الجمالية والنقد الفني، والتعرف عليه، حتى بالنسبة للفنانين فهو تعريف فلسفي مشتبك متداخل يحتاج الى التفكيك والتفسير والوصف حتى يكون قابلا للفهم بالنسبة لغير المختصين، لذلك نود توضيحه بطريقة ابسط، يجب ان يكون هناك التقاء واتحاد بين المدرك والحسي، بحيث يكون كلاهما متواجدين في نفس النسبه وﻻ يمكن ان يزيح احدهما الاخر، ويمكن ان نجد تصنيفات اكثر نضجا وايضاحا عند الفيلسوف الايطالي (كروتشه 1952-1866)فهو يقسم الجميل الى المحزن، الجليل، الكوميدي، العظيم، الحزين…..
ان هذه التقسيمات من شأنه اضعاف المصطلح وتفتيه بغية الوصول الى نقطة اتفاق حول تعريف جامع للجمال، لكنه لم ينجح في ذلك ايضا.
نرى ان الجمال موضوع فلسفي صرف، وهو يختلف عن العلوم، ويخضع ﻻراء ومواقف كل فيلسوف وتصوراته، لذلك ﻻ يمكن ان نحدد تعريف واضح وجامع للجمال، بل سيبقى الجمال مصطلح اشكالي ، يتغير تعريفه حسب كل فيلسوف والمنهج الذي يتبناه والمذهب الذي يسير عليه، وقد حاول الكثير من الفلسفة وعلى رأسهم الفيلسوف الالماني (عمانوئيل كانط 1802-1720) ان يقوم بتحليل الجميل ونجح الى حد بعيد في ذلك في كتابه (نقد ملكة الحكم) حيث اعتماد على الذائقة الفنية في تحديد الجمال ، وقال ان هناك نوعين للجمال هما: الجميل والجليل، وقام بوضح اللحظات الاربع كما يسميه(كانط) الكم، الكيف….ولكنه لم ينجح في حسم الجدل حول هذا الموضوع، بسبب التطور الهائل في الفنون الذي تلته، بل احيانا ترفض طروحاته وتفند وربما ينقد، الجمال بمفهومه الحالي هو الشعور بالارتياح عند رؤية الاشياء؛

لكن ماهو تفسير هذا الارتياح؟ ماهو سبب السعادة الذي تترك في نفوسنا حين نرى الاشياء الجميلة، أزعم ودون تردد وخوف ان الفروق الفردية بين البشر في مستوى التربية، البيئة، التعليم،العائلة، العامل النفسي….من العوامل هي المسيطرة على مشاعرنا واحاسيسنا، ربما ﻻن ميزة الجمال وجدانية تنبع من دواخل النفس واساريرها، هناك الكثير من الناس حين يرى نصب الحرية للفنان للكبير(جواد سليم) ينتقده وﻻ يقتنع به بل يقوم بتسقيطه، وهنا الحال ينطبق على اعمال كبار الفنانين، الرسام التجريدي (كاندنسكي) كثيرا ما توصف اعماله بالتخطيطات وليست فن؛ لكثرة الخطوط التي في لوحاته، من هنا يصعب تحديد ماهية الجميل ﻻختلاف البشر وطبائعهم.

اترك تعليقاً