الرئيسية / مقالات مختارة / عدم الانحياز .. حركة لاحول لها ولا قوة !!

عدم الانحياز .. حركة لاحول لها ولا قوة !!

غازي الشــــــــايع

لا يمكن ان تكون حركة عدم الانحياز بالماهية التي تشكلت على أساسها هذه الحركة عام 1955 في باندونغ .

فكان الاساس من تأسيس هذه الحركة هو الابتعاد عن طرفي القوة الاول كان يمثل الولايات المتحدة الاميركية وحلفاؤها والطرف الثاني الاتحاد السوفياتي والدول التابعة له تحت اسم الاتحاد .

وكان المغزى الرئيس من الفكرة التي اينعت في ذهن الرئيس الهندي الراحل جواهرلال نهرو هي تشكيل حركة مستقلة بعيدة كل البعد عن أساليب الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربي وأول من وافق على فكرة جواهر لال نهرو الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر وتبعه مباشرة الرئيس اليوغسلافي الراحل جوزيف بروز تيتو .

وكان لتشكيل هذه الحركة في بدايتها أثرا عميقا في مختلف انحاء العالم وخاصة الدول المنضوية تحت لواء المعسكرين الشرقي والغربي , وخلال فترة قصيرة انضمت للحركة 29 دولة ليعقد بعد ذلك اول مؤتمر لحركة عدم الانحياز في بلغراد عام 1961 وحضرته 26 دولة .

ونظرا للأفكار والشعارات التي حملتها الحركة منذ بداية تأسيسها فقد انضمت للحركة الكثير من الدول حتى وصل عدد الدول التي حضرت مؤتمر عدم الانحياز في شرم الشيخ عام 2011الى 118 دولة اضافة الى فريق رقابة مكون من 18 دولة و 10 منظمات دولية .

وفي طهران ينعقد مؤتمر عدم الانحياز الذي تلقى على ظلاله الكثير من الأمور الدولية وخاصة قضية سوريا التي تتصدر ورقة اعمال المؤتمر إضافة الى أمور أخرى منها قضية المفاعل النووي الايراني وغيرها .

ان نظرة سريعة على عمل هذه الحركة يتضح وبصورة جليه ان الحركة فقدت بريقها وأهميتها واصبحت عبارة عن تجمع للعلاقات وتبادل النخب والتعرف والقضايا الثانوية من دون اي تأثير على الساحة الدولية بدليل ان الكثير من القرارات التي اتخذتها حركة عدم الانحياز ظلت حبر على ورق ومن دون اي تنفيذ والدليل على ذلك قضية العرب الاولى قضية فلسطين التي ظلت تراوح مكانها منذ اكثر من خمسة عقود !

كما ان المتغيرات الدولية فرضت اوضاعا جديدة من خلال هيمنة الولايات المتحدة الاميركية على معظم الاحداث الدولية وبات مجلس الامن الدولي اداة بيد اميركا وحلفاؤها .

 كما ان الكثير من الدول وخاصة العربية منها قد انضمت تماما الى السياسة الأميركية من خلال العلاقات الثنائية والدفاع المشترك وإقامة القواعد العسكرية على أراضيها وليس هذا فحسب بل ان الكثير من الدول العربية أصبحت اداة منفذه للمصالح الأميركية وخاصة العسكرية منها !

 ومن ابسط الدلائل على ذلك العدوان الاميركي الغربي على العراق الذي لم يتم نجاح له لولا المساعدات الكبيرة وفتح الأراضي العربية امام الجيوش الغربية .

ومهما يكن من حال فان الحركة باتت اسما على غير مسمى بدليل ان الكثير من الدول المشاركة في مؤتمر عدم الانحياز في طهران لها علاقات إستراتيجية مع الولايات المتحدة الاميركية وحضورهم مجرد نزهة بسيطة للتعرف عن من هو العدو الحقيقي للسياسة الأميركية ! .

اترك تعليقاً