طائرات الفلسطينيين الورقية ترهب الإحتلال النووي

أسعد العزوني…

صدق المثل الذي قال” عش رجبا ترى عجبا ” وها نحن نعيش هذه الحالة ،فرغم ان مخازن الجيوش العربية تعج بكافة أنواع الأسلحة التي تشترى من خلال صفقات مليارية ،إلا ان الجيوش العربية لم تسجل نصرا واحدا على مستدمرة إسرائيل الخزرية الصهيونية النووية ،حتى أننا لا نستطيع تسمية نتائج حرب تشرين المجيدة نصرا رغم ما جرى ،لأن السادات المقبور حول النصر إلى هزيمة ما نزال نعاني من آثارها حتى يومنا هذا.

غير الفلسطينيون وحدهم المعادلة بقنبلة يدوية ورشاش كلاشنكوف ،وأجبروا الجيش الصهيوني النووي في مواجهة العرقوب عام 1974 على طلب وقف إطلاق النار وذلك للمرة الأولى ،وجاء في رسالة قائد الهجوم آنذاك لوزارة الحرب الصهيونية أن “الفدائيين يطلعون لنا من تحت الصخور ومن بين الأشجار!!!”

تآمر عليهم الجميع وأوصلوهم إلى منحدر ولا أسوأ إسمه اوسلو ،وتخلوا عنهم رسميا وعلانية وظهر أبناء مردخاي الصهاينة وتحالفوا مع مستدمرة إسرائيل في وضح النهار ،وقال دبهم الداشر مخاطبا الإيباك في واشنطن في شهر آذار الماضي أن بلاده دأبت ومنذ أربعين عاما على طرح المبادرات السلمية لكن الفلسطينيين كانوا يرفضونها ،وقد وصلت به الصفاقة إلى حد مطالبة الفلسطينيين بالعودة إلى طاولة المفاوضات أو ليخرسوا …..!!!!؟؟؟؟؟.

ظهر خلال مسيرات العودة الرمزية التي ينظمها الفلسطينيون في غزة منذ عدة أسابيع ، ما لم يكن بحسبان الإحتلال النووي او حلفائه من أبناء التيه اليهودي في صحراء جزيرة العرب ،الذين عثر عليهم المندوب السامي البريطاني السير بيرسي كوكس ،وأنجز معهم مقاولة لإيصالهم للحكم ،بعد شنه حروبا على أبناء القبائل الأصليين ،مقابل تنفيذ أجندة مؤتمر كامبل وورد في وثيقة كامبل السرية.

الفلسطينيون في مسيرؤاتهم لم يخترعوا صواريخ باليستية بل إخترعوا ما هو أخطر وهو الطائرات الورقية التي أرعبت الإحتلال النووي بجيشه ومستدمريه ،وها نحن نسمع صراخ الإحتلال النووي من هذا السلاح الفلسطيني الجديد المرعب الذي ارهبهم ،ونشر من اجل ذلك 250 قناصا لإصطياد هذه الطائرات للحد من خطرها عليه ووقف حالة الإنهيار التي دبت في جيشه النووي ومستدمريه الهمجيين.

التقديرات الإسرائيلية تفيد أن هذه الطائرات الورقية قد أحرقت 5 آلاف دونم في غلاف غزة حيث يوجد المستدمرون الصهاينة منها 800 دونم في كيبوتز يئيري ،وهناك 2500 دونم قمح ،وهم بذلك لا يصرخون من الخسائر المادية لأن بقرة جزيرة العرب مضمونة لهم وتمنحهم حليبها يوميا ،ولكن جنونهم وصل مداه لأن هذه الطائرات أرهبت الجنود والمستدمرين على حد سواء ،ومرغت أنوف صناع القرار الإسرائيلي في الوحل الناجم عن إندفاع مياه الصرف الصحي إلى الصحراء.

وقالت مصادر إسرائيلية نقلا عن مسؤول أمني كبير إنه يرجح أن يتم إيجاد حل تكنولوجي للطائرات الورقية في غضون أسبوعين ،وهذا يعني أن هذا السلاح الفلسطيني قد شغلهم وعلى مستويات عالية.

حذر عضو الكنيست حاييم يلين من حزب “هناك مستقبل” الصهيوني من الإستخفاف بالطائرات الورقية التي تحمل أجساما مشتعلة وتنطلق من قطاع غزة،مظهرا درجات عليا من الرعب الذي يعشش في نفسه اولا بقوله أن من يستخف بهذه الطائرات ، فإنه سيجد لاحقا طائرات مسيرة داخل التجمعات السكنية الالصهيونية القريبة من القطاع.

أعاد هذا المستدمر إلى الأذهان إن قذائف القسام سميت سابقا (أنابيب طائرة) واليوم يصف بعض الوزراء الطائرات المشتعلة بطائرة ورقية،وأفادت القناة 11 الإسرائيلية، بأن المتظاهرين الفلسطينيين أطلقوا من غزة خلال الأيام الأخيرة طائرات ورقية تحمل عبوات ناسفة صغيرة ذات قوة تدميرية، وهذا مبعث هلعهم رغم انهم يمتلكون السلاح النووي منذ منتصف ستينات القرن المنصرم، وقد عنّف الرئيس الأمريكي الراحل غدرا جون كينيدي ،رئيس الوزراء الصهيوني بن غوريون بعد إكتشاف السي آي إيه حقيقة المفاعل النووي “ديمونا” في صحراء النقب ،وانه ليس مصنعا للنسيج كما كان الصهاينة يدعون كذبا وزورا ،وقال في مؤتمر صحفي بعد إجتماعه مع بن غوريون :”إلى متى ستبقى إسرائيل دولة خارجة عن القانون ” ،وقد قتلوه بطريقة ذكية بعد ذلك ،ولم يفلح القضاء الأمريكي بكشف القاتل حتى يومنا هذا رغم قدرات واشنطن الهائلة ،ولكنه الهلع من الصهاينة والإنسحاق امامهم .

ولمزيد من الرعب الداخلي حذرت الأوساط العسكرية والأمنية الإسرائيلية المستدمرين في غلاف غزة من مغبة الاقتراب من هذه الطائرات خشية أن تكون مفخخة،كما حذر مسؤولون إسرائيليون عديدون من الطائرات الورقية، ومن خطورة أن تتطور إلى طائرات مسيرة يتم بواسطتها تنفيذ عمليات بالمتفجرات والعبوات الناسفة.
يستخدم المتظاهرون الطائرات الورقية لتنقل مواد مشتعلة تتسبب بحرائق في الحقول والأحراج داخل المستدمرات المحيطة بغزة، إضافة إلى تزويد بعضها بكاميرات لرصد تموضع قوات الاحتلال خلف السياج، وهو ما تم العثور عليه داخل إحدى المستدمرات.
حققت الطائرات الورقية غير المكلفة اهدافها وعوضتنا عن الأسلحة العربية التي أكلها الصدأ في المخازن ،علما أننا دفعنا تريليونات من الدولارات ثمنها خلال السبعين عاما الماضية ،ويقيني ان العديد من الصفقات الكبيرة لم ينفذ منها سوى بند العمولة التي تهم الموفد اللص الذي وقع الصفقة بحكم منصبه وموقعه في الحكم العائلي ونفوذه.

رغم العدة والعتاد لدى جيش الإحتلال ورغم عدد الشهداء الذين يرتقون إلى السماء والجرحى الذين يرقدون على أسرة الشفاء في مستشفيات غزة ،إلا ان الفلسطينيين في غزة الذين أشغلوا الإحتلال على أرض الواقع واحرجوه في المحافل الدولية ،خاصة وأن أيا من الجهات المتصهينة لم يعد لها سلطة على ما يجري في غزة لوقفها كما جرت العادة،وعجزت التكنولوجا المتطوره في مستدمرة إسرائيل عن التعامل مع هذه الطائرات الورقية ،وبذلك تكون قد نجحت في مهمتها وأربكت العدو المدجج بالنووي والمدعوم من صهاينة العرب المراهقين سياسيا وحتى الدهاقنة منهم ،والذين لم يكتفوا بالتآمر على فلسطيني فقط بل باتوا يتىمرون علانية على الأردن لإضعافه وإبتزازه .

فشلت كافة محاولات الجيش الإسرائيلي في التعامل مع هذه الطائرات التي باتت تشكل تهديدا حقيقيا للمحاصيل القريبة من السياج الفاصل،ومعروف انها إحدى إبداعات الشباب الفلسطيني لإيصال الرسائل السلمية الرافضة للاحتلال، وواحدة من الوسائل البسيطة التي لا تحتاج جهدا كبيرا أو رصد أموال،وبحسب القناة العاشرة الإسرائيلية، فإن الجيش يدرس نشر وحدة خاصة من القناصة أو استخدام طائرات بدون طيار، بهدف إسقاط الطائرات الورقية في السماء أو إطلاق النار على من يطلق هذه الطائرات الورقية من قطاع غزة.
يجري الجيش الإسرائيلي دراسة الخيارات المتاحة لمواجهة سلاح الفلسطينيين الجديد من أجل إنهاء هذه الظاهرة وإنقاذ المستدمرين من الإنهيار قبل أن تتسبب باندلاع نيران مميتة في المناطق المأهولة في مستدمرة إسرائيل.

يذكر أن الفلسطينيين بدأوا في استخدام هذا الأسلوب، بعد أيام من بدء مسيرات العودة في 30 /آذار / مارس الماضي، حيث يطيّرون طائرات ورقية، محملة في نهايتها بفتيل مشتعل، قبل أن يدعوها تسقط على الحقول المحاذية للسياج الحدودي.

ووصفت صحيفة “يديعوت احرونوت” الإسرائيلية الطائرات الورقية المحترقة بأنها سلاح بدائي جديد، استعصت قدرات التكنولوجيا العالية للجيش الإسرائيلي على التعامل معه حتى الآن، ونقلت عن موشيه باروتشي، أحد حراس الصندوق القومي اليهودي الذي يقوم على سرقة الأراضي الفلسطينية، في منطقة النقب (جنوب)، أن هذه الطائرات تسببت في الأسابيع القليلة الماضية بحرائق في حقول المنطقة نتج عنها خسائر بمئات آلاف الدولارات.

وقال باروتشي ان الأمر لا يتعلق فقط بالمال، إذ أن إعادة زراعة الغطاء النباتي في الحقول التي تم ترميدها سيستغرق عدة عقود ،ناهيك أن هذه الحوادث متكررة يوميا ،وتكلف الطائرة الواحد أقل من نصف دولار ،لكن سبع طائرات منها كفيلة بإحراق غابة ،وقد أرسل الفلسطينيون مئات الطائرات الورقية ،وبات المستدمرون ينامون ويحلمون بها وهي تسقط فوق رؤوسهم وتحرق محاصيلهم .

قد يعجبك ايضا

اترك رد