الرئيسية / مقالات مختارة / ضياع الاصوات الانتخابية؟

ضياع الاصوات الانتخابية؟

عادل عبد المهدي

 في العراق لدينا
ثلاث تجارب انتخابية تشريعية  في 2005 و 2006
و 2010 تجاوزت نسب المشاركة فيها 58% في الاولى..وبلغت ما يقارب 70% في الاخيرة.. وهذه
نسب جيدة ومتصاعدة تبين الاهتمام المتزايد للناخبين بالمشاركة في الانتخابات.. مع
ملاحظة ان الانتخابات الاولى شابتها عملية مقاطعة واسعة للمناطق الغربية.. وشهدت
الانتخابات الثالثة تراجع نسب المشاركة في المناطق الجنوبية وبغداد.

 عدا التغيب هناك
النظم الانتخابية بنظاميها الفردي والنسبي، وما بينهما.. ولاشك ان النظام النسبي
اكثر عدلاً في تمثيلية الصوت.. وهو ما تبناه نضامنا الانتخابي.. كدائرة واحدة
اولاً، ثم تخلى عنها خوفاً من اثار التزوير وطنياً، خصوصاً في المحافظات المغلقة..
فاعتمد المحافظات كدوائر انتخابية، مع مقاعد تعويضية تراجعت اعدادها لتقسم بين
القوائم الفائزة من جهة وكوتا المكونات الاقل عدداً.

 رغم ذلك هناك
التفاف متعمد يخل بحسن التمثيل، ولا يراعي ضياع الصوت. ونعتقد ان الوطنية الحقة
والمصالح البعيدة تقتضي ملائمة القانون لفلسفة متكاملة تضع تمثيلية الشعب اولاً.. وليس
توازنات النخب، او مجرد حساب القوائم الكبرى لمصالحها الانتخابية فقط.

 فاحترام القوى
الكبيرة ضرورة، وحماية حقها اساس، لكن تهميش القوى الاصغر، وحرمانها التمثيل، مضر
ليس بالتوازنات فقط، بل بايجاد افضل تماهي بين التمثيل البرلماني والواقع السياسي.
بالمقابل على القوى المبعثرة ككيانات، والكثيرة كاعداد، تجميع قواها، وعدم تبرير
خسارتها بالنظام الانتخابي فقط، الذي سيكون فيه دائماً فائزين وخاسرين وضياع اصوات.

 يمكن تحسين
الامر تدريجياً.. واولى الخطوات قد تكون باعادة نسبة التعويضية الوطنية
لـ 15% بدل الـ5% الحالية.. وهذا امر مهم ليس فقط لمنع ضياع الصوت، بل ايضاً
لتجاوز التمحور المناطقي على حساب الابعاد الوطنية.. وللسماح للقوى الصغيرة بتجاوز
بعثرتها والتوحد في قوائم وطنية.. فان لم تنجح بالفوز في المحافظات، فعلى الاقل ان
تعبر القاسم الوطني لتحصل على تمثيل ينقل صوتها الى البرلمان.

 ان ما لا يقل عن
30% من الاصوات تخرج من الحساب لعدم عبور قوائمها القاسم الانتخابي.

  فاذا تخلينا عن القاسم في
المحافظات، واعتبرنا الفائز من يحصل على اعلى الاصوات بغض النظر عن قائمته،
فسنحافظ على اعلى الاصوات، وافضل المرشحين، ونمنع احتلال الاقل عدداً لمقاعدهم.. بالمقابل
تحافظ القوائم الكبيرة على تمثيلية صوتها بما تحصل عليه في التعويضية،
لتضيفها لمقاعدها في المحافظات.

 

 

 

اترك تعليقاً