صناعة البارية حرفة متوارثة منذ خمسة الاف سنة

(المستقلة)/حيدر حسين المشرف/..تحاك من القصب الذي يجلب من الاهوار محمولا بالمشاحيف ، يقطع ويجفف ويقشر ويدق ، وتشق القصبة الواحدة الى نصفين متساويين ، تصنع على ايدي نساء يمتلكن المهارة والبراعة .

حصيرة القصب المسماة محليا بالبارية من الحرف اليدوية التراثية المتوارثة في مناطق اهوار جنوب العراق ، يعود تاريخاها الى الحضارة السومرية القديمة ، تستخدم في بناء بيوت سكان الاهوار ، حيث يصنع البيت المعروف باسم ( صريفة) من هيكل من القصب او من اعواد الخشب ويغلف سقفه وجوانبه  بالبواري ، كما وتدخل بشكل اساسي في بناء المضيف العربي الخاص باستقبال الضيوف والمناسبات الاجتماعية العامة والخاصة ، فضلا عن استعمال حصيرة البارية فراش للجلوس ، وتخزين البذور وحبوب القمح والشعير والاعلاف  ، حيث تلف على شكل برميل وتغطى بالطين لتحافظ على ما موضوع بداخلها ، اضافة الى ان الاهواريين يستخدمونها اسيجة تحيط بمنازلهم .

 

تختص النساء دون غيرها بصناعة البارية ويستغرق العمل في القطعة الواحدة من ساعة الى نصف ساعة حسب براعة وخبرة الصانعة ، وفق ماقاله جاسم عريبي احد سكنة هور ام الودع في قضاء سوق الشيوخ جنوبي محافظة ذي قار .

ويضيف تختلف احجام حصيرة البارية من حيث الطول والعرض اعتمادا على طلب المشتري او الحاجة في استعمالها .

التنقيبات الاثرية كشفت استخدام سكان وادي الرافدين للبارية قبل خمسة الاف سنة ،  خبراء الاثار وجدوا حصيرة البارية في زقورة اور ومواقع اثرية عديدة مستخدمة في استخدامات كثيرة ، حسب ماقاله مدير متحف الناصرية ، الاثاري عامر عبد الرزاق .

القصب شريان حياة الاهوار ، منه شيدت قرى طافية على الماء ، ومنه تتغذى الطيور والاسماك والجاموس ، وعليه يعتاش عرب الاهوار ، فهو مورد كسب ومصدر اساسي في تفاصيل حياتهم التي تغلفها البساطة .

 

 

التعليقات مغلقة.