صحيفة : مصطفى الكاظمي يحاول لجم المليشيات الموالية لايران!!

المستقلة / متابعة /- قالت صحيفة العرب اللندنية ، انه وبالرغم من محاولات رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، لجم الميليشيات الموالية لإيران في بلاده إلا أن الغموض لا يزال يكتنف مصير العديد من الملفات أبرزها المختطفون الذين وقعوا أسر هذه الميليشيات خلال فترة الاحتجاجات التي اندلعت العام الماضي ضد الفساد والطبقة السياسية.

واكدت الصحيفة في تقرير تابعته “المستقلة” اليوم الاحد ، بدخول شهر أكتوبر، تستعيد العديد من العائلات العراقية ذكريات أليمة لفقدانها أبناءها في الاحتجاجات التي أطاحت برئيس الوزراء آنذاك عادل عبدالمهدي والذي يُنظر إليه على أنه قوّى من شوكة الميليشيات الشيعية.

ومن بين هذه العائلات المكلومة على فقدان فلذات أكبادها عائلة الناشط والمحامي الحقوقي الشاب جاسب، الذي لم تتوصل التحقيقات بعد إلى معرفة مكانه أو مختطفيه.

واختطف الشاب في محافظة ميسان جنوب العراق بعد أسبوع من اندلاع الاحتجاجات التاريخية في الفاتح من أكتوبر من العام الماضي، والتي عمت كافة أرجاء البلاد، مطالبة بوضع حد للفساد ومحاسبة الطبقة الحاكمة. ويبقى والده جاسب عبود مصمما على محاكمة قائدها.

وقال “أنا خائف. لكنني فقدت الشيء الأكثر قيمة بالنسبة لي. لذلك، ليس لدي أي شيء آخر لأخسره”. ويرى والد جاسب أن الحكومة العراقية عاجزة عن مواجهة الميليشيات الشيعية القوية.

ومدفوعا بحماسه للاحتجاجات وتطلعه لإحداث التغيير في عراق مزقته الفوضى منذ سنوات، تجرأ جاسب البالغ من العمر 21 عاما على انتقاد الميليشيات الشيعية الموالية لإيران والتي تكفلت بقمع الاحتجاجات.

وفي سبتمبر، زار الكاظمي ميسان واستقبل والد جاسب. وخلال الاجتماع الذي استمر 15 دقيقة في مجمع شركة النفط الصينية العملاقة، عرض عبود وثائق المحكمة وسمى الميليشيا التي يعتقد أنها أخذت ابنه.

وأظهرت التحقيقات القضائية وجود صلة بين اختطاف جاسب وأقوى ميليشيا في مدينته، حركة أنصارالله الأوفياء وهي التي تُواجه انتقادات واتهامات متصاعدة بشأن قمع الاحتجاجات وحتى التحيل.

ويكثف والده من تحركاته من أجل كشف حقيقة اختطاف ابنه واستعادته حيث التقى في 14 يوليو، بمحام جديد في بغداد. فقد كان التحقيق الذي أجراه قاضي ميسان في اختطاف ابنه متوقفا لمدة تسعة أشهر طويلة. وربما يعرفان السبب: كشفت الأدلة وجود صلة بقائد ميليشيا الأوفياء، حيدر الغراوي.

وقال المحامي ولاء العامري “إن المتهم هو ميليشيا لها نفوذ في ميسان. ويمكن أن يكون لها تأثير على الشهود، وحتى على القانون”.

ويفكّر عبود والعامري في مناورة جريئة وهي نقل القضية إلى محكمة بغداد التي يأملان أن تكون أكثر استقلالية، وطلب مذكرة توقيف بحق الغراوي.

وجلس الرجلان وراجعا وقائع القضية. وبحسب اللقطات المجموعة من كاميرات المراقبة، قاد خاطفو جاسب سيارتي شيفروليه تاهو وتويوتا ذات نوافذ داكنة محظورة بموجب القانون العراقي ودون لوحات ترخيص. ولم تتخذ الإجراءات اللازمة لتعقّب السيارتين. وكان رقم الهاتف الذي اتصل بجاسب هو مفتاح القضية.

ووجد المحققون أن المكالمة تنتمي إلى بطاقة مكتسبة بشكل غير قانوني وغير مسجلة لدى السلطات. هناك سوق سوداء مزدهرة للشرائح غير المسجلة، والتي لا يمكن تتبع مستخدمها.

وفي زيارة أخيرة لمركز تجاري في بغداد، قال أحد التجار إن هذه الشرائح مهربة من مدينة أربيل الشمالية، طالبا مبلغ 75 ألف دينار عراقي، أي حوالي 63 دولارا، وأضاف أن المبادلة التجارية تنتهي هناك.

وتتبعت الشرطة الأرقام الأخرى التي اتصلت بالشريحة غير المعروفة. وكان من بينها رقم لرجل يدعى صدام حامد.

وقال حامد للمحققين إنه ليست لديه فكرة عن الرقم المجهول. لكنه قال إن زوجته فاطمة سعيد كانت تستخدم هاتفه للاتصال بإحدى قريباتها أحيانا. وقريبتها متزوجة من الغراوي بحسب شهادته. واستدعى القاضي سعيد للاستجواب لكنها لم تحضر. هربت هي وحامد. وهنا سأل عبود محاميه “هل تعتقد أن لدينا أدلة كافية؟”.

ولاقى سؤاله الصمت. وتحوّلت نظرات الرجلين إلى فنجاني شاي نصف فارغين. وقررا المحاولة.

وكانت ميليشيا أنصارالله الأوفياء قد دمجت نفسها تحت مظلة المجموعة التي ترعاها الدولة العراقية، قوات الحشد الشعبي، والتي وُجّهت لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية في 2014.

ثم أصبحت تسيطر على المكاتب الحكومية الهامة والعديد من الشركات في ميسان. وفاز أنصارها باثنين من مقاعد البرلمان العشرة في محافظة ميسان، واشتهرت بالتعاملات غير القانونية، وحشدت إيرادات كبيرة من التجارة الحدودية مع إيران.

وبالرغم من أن رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، وصف نفسه بـ”بطل المتظاهرين” الذين أطاحوا بسلفه عبدالمهدي إلا أنه وجد العديد من العقبات أمامه في مواجهة نفوذ الميليشيات الموالية لإيران والتي باتت تهدد بتسميم علاقات بغداد بمحيطها الخارجي في ظل استهداف المقار الدبلوماسية بالصواريخ.

ولا تزال البلاد أيضا تعاني من إرث عبدالمهدي حيث يقول مسؤول رفيع المستوى فضل عدم ذكر اسمه أن رئيس الوزراء السابق سمح لقوة الميليشيات بالنمو بدرجة كبيرة. وتابع “الآن، ليس لدينا تقريبا أي دولة”.

إلى ذلك، يبقى مصير العديد من شباب العراق مجهولا حيث تم إحصاء 53 عملية اختطاف لمتظاهرين شاركوا في الاحتجاجات المناوئة للسلطات والفساد في أكتوبر الماضي.

وكثيرا ما تتواتر شهادات لشباب اختطفتهم الميليشيات قبل أن يقع إطلاق سراحهم حيث يقول كاظم، وهو ناشط شاب في مدينة كربلاء الجنوبية، طلب الكشف عن هويته باسمه الأول فقط، إن مسلحين اعتقلوه في ديسمبر مع أربعة من أصدقائه بالقرب من ساحة التحرير في بغداد، التي كانت مركز الاحتجاجات. ونقلوهم معصوبي الأعين إلى مكان مجهول.

ولمدة أربعة أيام، تعرضوا للضرب والاستجواب. واتهمهم الخاطفون باستهداف القنصلية الإيرانية في كربلاء وأخذ أموال من الأميركيين، بحسب رواية كاظم، التي أكدها ناشطان آخران خائفان من التحدث بشكل رسمي. وقال كاظم إن ساقيه تعرضتا للصعق بالكهرباء. وشعر وكأن جسده يتمزق.

ودفعت التهديدات العديد من النشطاء إلى مغادرة العراق نحو تركيا حيث بقيت التهديدات تلاحقهم وفقا لشهادات هؤلاء”.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.