الرئيسية / اخر الاخبار / صحيفة : تؤكد إمكانية تسرب ملايين الدولارات لداعش وتتهم مكاتب الصيرفة بارتباطات مشبوهة

صحيفة : تؤكد إمكانية تسرب ملايين الدولارات لداعش وتتهم مكاتب الصيرفة بارتباطات مشبوهة

(المستقلة)… أكدت صحيفة اقتصادية أميركية أن الولايات المتحدة قلقة من إمكانية تسرب ملايين الدولارات من الاموال التي ترسلها للعراق إلى جهات معادية لاسيما تنظيم داعش أو محظورة بموجب عقوبات دولية كإيران ،فيما أتهمت العديد من مكاتب الصيرفة بأن لديها ارتباطات مشبوهة .

وقالت صحيفة الوول ستريت جورنال في تقرير لها وأطلعت عليه (المستقلة)… إن “مسؤولين أميركيين وعراقيين ومجموعة من المختصين المطلعين بينوا أن وزارة الخزانة والاحتياط الفدرالي الأميركية قررت قطع تدفق المليارات من الدولارات إلى البنك المركزي العراقي مؤقتاً نتيجة تفاقم المخاوف من إمكانية تسريبها إلى البنوك الإيرانية، أو ربما لأيدي مسلحي تنظيم داعش”.

وذكرت الصحيفة، أن ذلك “يسلط الضوء على نقطة مهمة من مراحل المعركة الطويلة التي تشنها الولايات المتحدة ضد الإرهاب”، مشيرة إلى أن “المسؤولين الماليين منشغلون بحملة مطاردة وتقصي دولية للحفاظ على الدولار من الوقوع بأيدي الخصوم الذين قد يستخدموه لتمويل أنشطتهم، كما هو الحال مع نظرائهم العسكريين الذين يخشون من إمكانية وقوع الأسلحة الأميركية بيد جهات معادية”.

وأضافت الوول ستريت أن “الاتفاق مع المسؤولين العراقيين، خلال هذا الصيف، على البدء بتنفيذ إجراءات أكثر صرامة من قبل البنك المركزي العراقي في توزيع الدولار، أسفر عن تدفقه مرة أخرى بإشراف أفضل”، مستدركة “لكن انتشار مسلحي تنظيم داعش أثار قلق المسؤولين الأميركيين من إمكانية استغلال الإرهابيين للأموال التي يتم شحنها للعراق”.

ونقلت الصحيفة، عن وزير المالية العراقي، هوشيار زيباري، قوله إن “السلطات العراقية اتخذت عدة إجراءات لملاحقة أي عملية محظورة لنقل الأموال لتنظيم داعش”، عاداً أنها “معركة تصاعدية للحفاظ على العملة الصعبة داخل البلاد بسبب الفساد والاقتصاد المعتمد على النقد المالي”.

وتابعت الوول ستريت ان مطلعون قالوا  إن “القضية تعود إلى كانون الأول 2014 المنصرم، عندما دعا مسؤولو الخزانة والاحتياط الفدرالي الأميركي لعقد اجتماع مع مسؤولين عراقيين في أحد فنادق اسطنبول، بعد أن دق جرس الخطر عندهم تجاه زيادة كمية الدولارات المرسلة للعراق مع غياب الشفافية والوضوح بشأن مآلها النهائي”.

وبينت الصحيفة أنه واستنادا لمعلومات صادرة عن البرلمان العراقي فإن “الدولارات المتدفقة للعراق وصلت لمعدلات عالية، إذ بلغت كمية الدولارات المرسلة للبنك المركزي العراقي من مصرف الاحتياط الفدرالي في نيويورك، في عام 2014 المنصرم إلى 13 مليار و660 مليون دولار، أي أكثر ثلاث مرات من تلك المرسلة في العام 2012، البالغة قرابة ثلاثة مليارات و850 مليون دولار”.

وأوضحت الوول ستريت أن “الدولار الأميركي أصبح العملة الرئيسة لتمشية الاقتصاد العراقي بعد العام 2004″، مضيفة أن “العراق عندما يحتاج لأوراق مالية أكثر، يتم سحبها من حسابه المصرفي في الخزينة الفدرالية الأميركية، الذي يتم تمويله من الاحتياطيات النفطية، وإرسالها إلى بغداد”.

وذكرت الصحيفة أنه واستناداً إلى مسؤولين أميركيين وعراقيين فإن “اجتماع اسطنبول شهد إصرار المسؤولين الأميركيين على اتخاذ إجراءات سيطرة أقوى وتبادل المعلومات مع العراقيين بشأن آلية توزيع الدولار للمؤسسات المالية الوطنية”، مؤكدة أن “البنك المركزي العراقي بدأ بتزويد الجانب الأميركي بالمعلومات المطلوبة بشأن ذلك، خلال كانون الثاني 2015”.

واستطردت الصحيفة أن “الدولارات المسلمة للبنك المركزي العراقي تباع من خلال مزادات يومية تقوم المؤسسات المالية العراقية التي تحصل عليها، بتسديد قيمتها بالدينار المحلي”، لافتة إلى أن “الشكوك والمخاوف الأميركية تركزت منذ وقت مبكر على قرابة ألفي مؤسسة مالية تدعى بمكاتب الصيرفة، التي تعتبر طرفاً نشطاً في مزادات العملة”.

وبحسب الوول ستريت أكد مسؤول أميركي مطلع أن “المسؤولين الأميركيين يعتقدون أن لدى العديد من مكاتب الصيرفة تلك، ارتباطات بتنظيم داعش”، مبدين قلقهم البالغ من “إمكانية استخدام مكاتب الصيرفة تلك كقنوات لتمرير الدولارات لداعش”.

وتابعت الصحيفة أن “الولايات المتحدة في الوقت الذي فقدت بعض مواطن السيطرة على الدولارات المرسلة للخارج، امتنعت وزارة الخزانة الأميركية عن إرسال أموال نقدية لكيانات تعرفها بأنها ستنقلها لأعداء الولايات المتحدة”.

وقال متحدث عن مصرف الاحتياط الفدرالي الأميركي إن “لدى عدة بنوك مركزية حول العالم حسابات مصرفية في بنك الاحتياط الفدرالي في نيويورك، ومن بينها البنك المركزي العراقي، الذي يحتاج في أوقات سحب ما يحتاجه من عملة صعبة بالدولار من حسابه الخاص”، مشيراً إلى أن “البنك الأميركي عندما يقدم تلك الخدمة يعمل جنبا إلى جنب مع وزارة الخزانة لضمان التزام البنوك المركزية الأخرى بالقوانين التي تحظر القيام بتحويلات مالية لأنظمة أجنبية واقعة تحت العقوبات أو مع إرهابيين أو منظمات تهريب المخدرات الدولية، ما اقتضى قيام مصرف الاحتياط الفدرالي بمضاعفة الرقابة والسيطرة على شحنات العملة الصعبة المرسلة للعراق”.

وأضاف المتحدث بحسب الصحيفة لقد “تم إيقاف إرسال شحنات العملة لمدة خلال العام 2015 الحالي، في وقت عملت فيه وزارة الخزانة الأميركية ومصرف الاحتياط الفدرالي مع البنك المركزي العراقي، لتعزيز إجراءات السيطرة المتخذة من قبله”، مبيناً أن “مسؤولين عراقيين يعملون ضمن اتفاقية تبادل المعلومات أبلغوا نظرائهم الأميركيين، خلال حزيران 2015، عن وجود ثلاثة مصارف إيرانية مدرجة ضمن قائمة الحظر، هي بنك التعاون الإقليمي الإسلامي، وبنك ملي والبنك الفارسي، حصلت على ملايين الدولارات بالأقل من خلال مزادات البنك المركزي العراقي، ما يشكل خرقاً للعقوبات الدولية المفروضة عليها”.

وتابعت الوول ستريت أنه “استناداً لمسؤولين أميركيين وآخرين مطلعين، فإن القلق لدى الأميركيين تفاقم في غضون ذلك الوقت من احتمال حصول تنظيم داعش على دولارات من خلال مزادات العملة التي ينظمها البنك المركزي العراقي، إذ يعتقد المسؤولون العراقيون أن الأموال قد ذهبت بالفعل لتنظيم داعش من خلال تلك المزادات”.

وطبقا للصحيفة أنه وبموجب تلك المعلومات الجديدة “أرسل المسؤولون الأميركيون خلال تموز 2015، طلبا تحريريا لنظرائهم العراقيين، بضرورة حظر التعامل مع المصارف الإيرانية، كما أرسلوا خطابا منفصلا للمسؤولين العراقيين مفاده أن مصرف الاحتياط الفدرالي لن يوافق على طلبات تزويد البنك المركزي العراقي بالدولار لحين تحسن الوضع برمته”.

وقالت الصحيفة إن “القرار الأميركي جاء في وقت كانت خزينة البنك المركزي العراقي تعاني من ضعف رصيدها بالعملة الصعبة، وتضاعفت قيمة صرف الدولار في السوق، أكثر من المعتاد”.

وواصلت الوول ستريت أن “عدة مسؤولين أميركيين، من ضمنهم مساعد وزير الخزانة  لشؤون مكافحة تمويل الإرهابيين، التقوا خلال تموز 2015، بمسؤولين عراقيين في بغداد، وناقشوا معهم سبل التوصل إلى حل”، مسترسلة أنه في “اللقاء الذي تم في السفارة الأميركية في بغداد، بحضور محافظ البنك المركزي العراقي، علي العلاق، وافق الجانب العراقي على تزويد البنك الفدرالي بكمية وافرة من المعلومات التي اشرك بها وكالات الاستخبارات الأميركية أيضاً، حيث أفضى ذلك إلى التعاقد مع مؤسسة الحسابات الأميركية، ايرنست اند يونغ Ernst & Young  لمراقبة مزادات العملة التي يقيمها البنك المركزي العراقي”.

وبينت الوول ستريت إن مصرف الاحتياط الفدرالي في نيويورك أرسل للبنك المركزي العراقي، في (السادس من آب 2015)، قرابة 500 مليون دولار، قبل أن يعلن إفلاسه من الدولارات، كما أرسل كميات أخرى في الأسابيع التي تلت ذلك”.

ونقل الصحيفة عن “مسؤولين أميركيين قولهم، إن المشكلة لم تحل بأكملها بعد، ففي (الثاني من تشرين الأول 2015)، عقدت وزارة الخزانة الأميركية اجتماعاً سرياً في واشنطن، ركزت فيه على مكاتب الصيرفة العراقية التي يمكن أن تكون لها علاقات مع تنظيم داعش”، مبينة أن “أحد المطلعين على مجريات الاجتماع، أبلغها أن اثنين من مكاتب الصيرفة تلك، مملوكين من قبل عراقيين لهم ارتباطات سياسية، وأن المسؤولين الأميركيين ناقشوا أفضل وسيلة لإقناع بقية المسؤولين العراقيين لإنهاء تلك الارتباطات”. (النهاية)

اترك تعليقاً