صحراء الأردن جنان وارفة الظلال

أسعد العزوني

 

آن الأوان لمن  إستمرأ تسويق الأردن على أنه صحراء جرداء قاحلة  ، لا حياة فيها  ، وأن الأردن بلد فقير  لا موارد فيه ، أن يرعوي ، ويعود إلى عقله  ويراجع الخارطة الأردنية جيدا  ، ويمعن النظر في  مناطق الشمال والجنوب والشرق والغرب ، حيث الجنان وارفة الظلال في الشمال  والغرب ، تلك المناطق  ذات التربة الحمراء الخصبة  .

وأتحدث اليوم  ليس عن هذه المناطق لأنها تحصيل حاصل ، بل عن “صحراء جرداء قاحلة ” ، في شرق البلاد وتحديدا في المفرق ، ففي  يوم الثلاثاء الماضي قادتني خطاي ، بحثا عن التميز ، في جولة صحافية   في محافظة المفرق  بصحبة الصديق العزيز أبو حسام الباحث عن الترفيه عن النفس ، لإجراء تحقيقات  ومقابلات صحافية عن أثر اللجوء السوري على هذه المحافظة الصحراوية .

بعد التجوال في مدينة المفرق ، توجهنا بسيارتي  إلى منطقة أم الجمال في قلب صحراء المفرق ، وفي مخيلتي جنان وارفة الظلال  تنتج اللوزيات بأنواعها ، مثل  المشمش والدراق والخوخ والكعكة  ، وكان نصيبنا أن  نحظى  بإستقبال جيد من قبل المزارع المهندس محمد النعامي صاحب مزارع النعامي ، في إحدى مزارعه  .

لم اكن أعرف هذا الرجل من قبل ، لكنني شعرت بعد الجلوس معه والإستماع منه ،   أنه رجل معجزة ، إذ كيف  لمثله  أن يغامر ويقامر ويسجل نجاحا منقطع النظير ، بتحويل صحراء أم الجمال صاحبة  الحدارة السوداء النارية ، إلى جنان وارفة الظلال ، بدون أدنى دعم حكومي أو حتى لفتة  رسمية ،  ويضيف بهجة ما بعدها  إلى تلك الصحراء القاحلة  ، بزراعة اللوزيات  فيها ، وإصباغ اللون الأخضر الدائم عليها بدلا من اللون الأصفر ،  وما أروع  المشهد حاليا  حيث نضوج الثمر ، وإضفائه على الشجر بهجة ما بعدها بهجة.

المهندس النعامي وأمثاله من المزارعين الأردنيين  النشامى ، يستحقون لفتة  من قبل صانع القرار  في الأردن ، لأنهم صدقوا مع أنفسهم أولا ومع الله ومع الأرد ن ،بأن  كانوا هم فعلا فرسان التغيير ، وغيروا أرض المفرق  القاحلة إلى جنان وارفة الظلال ، وأنهم كانوا فعلا على قدر أهل العزم ، وهم الذين يستحقون أن يرفعوا رؤوسهم  لأنهم أردنيون  يحبون الأردن فعلا لا قولا ، ويقدمون ولا يأخذون ،  لأنهم  ثبتوا وثابروا وسجلوا نجاحات باهرة يستحقون التقدير عليها ، بدلا من هؤلاء السياسيين الذين  نراهم عبئا ثقيلا على هذا الوطن  لأنهم يرونه  ضرع بقرة حلوب  ، يريدون شفط حليبه  لهم ولأبنائهم وبناتهم ، وكأن الأردن  خال من السكان سواهم.

هناك الكثير من الأردنيين  الراغبين  بالتطوير وإصلاح الأراضي الجرداء وتحويلها إلى جنان وارفة الظلال ، لكنهم يصطدمون بعراقيل حكومية ، وكأن لسان الحال يقول :لا تقتربوا من الأرض ، لأن المنتجات الإسرائيلية الملوثة بإشعاعات مفاعل ديمونة ،  الذي شاخ وباق  من عمره سبع سنوات فقط  ، لينفجر ويجر المنطقة عام 2020 إلى كارثة مدمرة  تكفيكم.

مطلوب  من وزارة الزراعة على وجه الخصوص  ، إعادة النظر في سياستها الزراعية ،  وتجسير الهوة  بينها وبين المزارعين الأردنيين ، فأرضنا بكر ، وعقولنا  نيرة ، وسواعدنا مفتولة ، لكننا مكبلين بأصفاد حكومية  لا تريد لهذا الوطن أن ينهض  ، ونتحول من مستهلكين إلى منتجين ،  حتى لا ينطبق علينا   تحذير جبران خليل جبران : ويل لأمة تأكل مما لا تزرع ، وتلبس مما لا تصنع.

نستطيع في حال رفع الحصار الحكومي علينا أن  نبدع كل في مجاله ، لكن الأمر يتطلب دعما حكوميا  ورعاية  حكومية  ، وقرارا سياسيا  ، بقهر الحصار المفروض علينا ونسهم فيه على أنفسنا ، ولو أننا إنطلقنا في الإبداع فإننا سنرى أردنّا  جديدا  منتجا ،  يعتمد على نفسه  ويصدر  ، فهل من  يعلق الجرس؟

قد يعجبك ايضا

اترك رد