الرئيسية / اخبار / شرف السجينات العراقيات الضائع بين حكومة متفردة وبرلمان عاجز

شرف السجينات العراقيات الضائع بين حكومة متفردة وبرلمان عاجز

بغداد(إيبا)…تقرير اخباري /// تتزايد يوما بعد اخر العديد من حلات انتهاك حقوق الانسان في العراق ، الا ان انتهاك حقوق السجينات يأخذ الاهتمام الاوسع بين المواطنين لما له من تأثيرات إنسانية وأخلاقية وإجتماعية مرتبطة بالعادات وقيم الشرف في مجتمع مازال يحافظ على طبيعته العربية والاسلامية .

وتعد سجون النساء في العراق واحدة من اكثر المؤسسات العراقية التي تنعدم فيها قيم وحقوق الانسان ،وتمارس فيها اقسى انواع الانتهاكات ، ومنها الاغتصاب، بحق السجينات اللواتي يقبعن وراء القبضان لاسباب كيدية او اتهامات دون ادلة بواسطة المخبرين السريين .

وعلى الرغم من الدعوات الكثيرة التي يوحهها سياسيون واعضاء في منظمات دولية ومحلية وذوي معتقلين ومعتقلات بشأن الكشف عن ملابسات هذه الانتهاكات ،التي باتت روائحها تزكم الانوف، بحق المعتقلين والنساء منهم على وجه الخصوص ، الا ان الحكومة تضع اذنا من طين والاخرى من عجين ، وتشغل نفسها بقضايا هامشية دون النظر تاى ايجاد حلول للمشاكل التي تعانيها البلاد.

اما البرلمان الذي يشغل معظم وقته بمناقشة قوانين عقيمة لايتم اقرارها الا بعد توافقات و(تبويس لحى) بين الفرقاء، فانه لم يتحرك بهذا الاتجاه الا مؤخرا وهوتحرك ضعيف وهزيل لايرتقي ومستوى الحدث بسبب ضعف رئاسته وعدم قدرتها على اثبات وجودها كسلطة تشريعية تقف ندا أمام السلطة التنفيذية و(تفرد) المالكي بمعظم القرارات حتى تلك التي تتجاوز صلاحياته الدستورية .

وفي هذا الخضمّ يضيع شرف العراقيات الحبيسات وراء جدران معزولة ويتم انتزاع اعترافات منهن بالترهيب والتعذيب وهتك العرض الذي يمارسه سجانوهن بعيدا عن اعين الدولة او ربما بعلمها .

وكان مختصون بحقوق المرأة انتقدوا منع ناشطات في مجال الدفاع عن حقوق النساء من زيارة سجون النساء ومنها سجن الكاظمية ، وعدّوا ان هذا الاجراء يخالف مبدأ الشفافية في التعاملات خاصة بعد تاكيدات لمنظمات نسوية وجود حالات اغتصاب فيها .

فيما اعلنت منظمة (حمورابي لحقوق الإنسان) في تقرير مسبق لها أن “بعض السجينات تعرضهن للاغتصاب والتعذيب خلال مرحلة التحقيق وبعدها”. لكن زارة العدل سارعت إلى نفي مسؤوليتها عن أي انتهاك، وأعلنت في بيان أنها غير مسؤولة عن تعرض السجينات للتعذيب والاغتصاب لافتة لان عمليات التحقيق معهن تجري في سجون تابعة لوزارتي الدفاع والداخلية.

وقالت هناء أدور سكرتيرة منظمة (الأمل) إن “وضع السجينات مأسوي وهناك مؤشرات كثيرة إلى أن حالات الاغتصاب أصبحت قاعدة وليست استثناء”. وأضافت أن “وزارة العدل وإدارة السجون التفتت أخيراً إلى ضرورة وضع كادر نسوي ليكون المسؤول عن المتهمات سواء أثناء التحقيق أو بعد الإدانة”، معتبرة أن “هذا الأمر لن يكون كافياً، لأن بعض الشرطيات المسؤولات عن السجون قد يمارسن دور السمسرة “.

وأضافت أن “المطلوب ان تكون السجون مفتوحة أمام منظمات المجتمع المدني لتقدم خدمات تأهيلية إلى السجينات ولتراقب وضعهن”. وزادت” حتى عند زيارة منظمة حمورابي للسجون كان معها ممثلون عن وزارة حقوق الإنسان، وتم اعطاؤها وقتاً قصيراً لا يسمح بالوقوف على حالة السجينات”. وأضافت” لا نريد زيارات استعراضية للسجون ، بل يجب السماح لنا بلقاء السجينات على انفراد وان يتم منحنا الوقت الكافي لدراسة حالهن وتقديم البرامج التأهيلية لهن”.

وكانت انتصار خضير النائبة من ائتلاف العراقية قد جمعت تواقيع 50 نائباً يطالبون بالتحقيق في انتهاكات حقوق الانسان في معتقلات النساء، لاسيما ما يتعلق بالتعذيب والاغتصاب.

واوضحت أن “لجنة الأسرة والطفولة حصلت على أمر من هيئة رئاسة البرلمان بزيارة السجون بصورة مفاجئة ومن دون أخذ موافقات وزارة العدل أو وزارتي الداخلية والدفاع”.

وأكدت ان “اللجنة ستجتمع على انفراد مع كل سجينة للوقوف على حقيقية الأمر لان هذا الموضوع مناف للأخلاق العراقية والعربية ولا يمكن السكوت عنه أو السماح به بل يجب تقديم من قام به إلى العدالة ليأخذ جزاءه العادل”. وأقرت خضير بـ “صعوبة مهمة اللجنة لأن الخشية من الفضيحة وتقاليد مجتمعنا تمنع الكثير من النزيلات من الاعتراف بتعرضهن للاغتصاب”.

وقال عضو مجلس النواب أحمد العلواني في تصريح صحفي إن “ذوي نزيلات في سجون عراقية أكدوا لنا تعرض قريبات لهم لحالات اغتصاب واعتداء من قبل بعض المحققين” مبيناً أن “عدداً من النزيلات تحدثن عبر الفضائيات عن تعرضهن للاغتصاب والاعتداء من قبل محققين يحاولون انتزاع اعترافات قسرية منهن”.

وأضاف العلواني أن “الخشية من الفضيحة، بسبب طبيعة، تقاليد المجتمع العراقي، تمنع الكثير من النزيلات في السجون عن كشف حقيقة الإساءات التي يتعرضن لها” معتبرا أن “هذه الاعتداءات لا تنسجم مع أخلاق الرجولة العراقية” مشيرا الى ان “الأميركيين وهم غرباء ومحتلون لم يفعلوا مثل هذا الأمر”.

واتهمت منظمة “هيومن رايتس ووتش” في تقرير صدر في (15 أيار 2012)، الحكومة العراقية بإعادة العراق إلى “الحكم الشمولي” و”تعذيب المحتجزين”، لافتة إلى أن “الحكومة ما تزال تدير سجنا أعلنت عن إغلاقه منذ أكثر من عام، وفيما دعت المنظمة إلى الكشف عن أسماء كل السجناء وأماكنهم والإفراج عن كل من لم توجه له تهمة بعد.

وكشفت منظمة العفو الدولية في تقرير صدر في (12 أيلول 2011) عن وجود ما لا يقل عن 30  ألف معتقل في السجون العراقية لم تصدر بحقهم أحكام قضائية، وتوقعت تعرضهم للتعذيب وسوء المعاملة، إضافة إلى وفاة عدد من المعتقلين أثناء احتجازهم نتيجة التعذيب أو المعاملة السيئة من قبل المحققين أو حراس السجون، الذين يرفضون الكشف عن أسماء المعتقلين لديهم.

الجدير بالذكر ان رئيس مجلس القضاء الاعلى مدحت المحمود أمر باجراء تحقيق حول التقرير الذي نشرته وكالة الصحافة المستقلة قبل اسابيع عن تعرض سجينات الى الاغتصاب في السجون العراقية فضلا عن اصابتهن بالجرب نتيجة الاهمال وضعف الرعاية الصحية لهن.

اترك تعليقاً