الرئيسية / مقالات مختارة / شراكة المكونات.. وحكومة الاغلبية / عادل عبد المهدي

شراكة المكونات.. وحكومة الاغلبية / عادل عبد المهدي

يكثر الكلام عن حكومة الاغلبية. وقبل انتخابات المحافظات تم الكلام عنها وعن انتخابات مبكرة.. ولكن حالما اعلنت النتائج الا وطويت الدعوات لا لان تحقيق حكومة اغلبية ليس مطلباً سليماً.. بل لان البعض لا يسلك الطريق السليم لتحقيقها.

لقد اكد الامام السيستاني دامت افاضاته “ان العراق لا يحكم باغلبية طائفية او قومية، وانما باغلبية سياسية من مختلف مكونات الشعب العراقي، تتشكل عبر صناديق الانتخاب”.. فحكومة الاغلبية لابد ان تتضمن الشراكة الحقيقية لمختلف المكونات..

وشراكة المكونات لا تكون بصناعة الشريك الاخر بعيداً عن تمثيل حقيقي لجماعته.. فلقد حاولت الحكومات الماضية واخرها صدام حسين صناعة الشريك الكردي والشيعي، ناهيك عن السني على هواها، وفشلت فشلاً ذريعاً.. ويحاول البعض اليوم صناعة شريك من السنة والكرد، ناهيك عن الشيعي، على هواه، وسيفشل كذلك.

لذلك قلنا مراراً ان شراكة المكونات ضرورة لا عراق ولا وحدة للعراق بدونها.. وتتطلب المضي لبناء دولة المواطن، والدستور، والنظام اللامركزي والفيدرالي.. ليحصل المواطنون والمكونات على حقوقهم في الدولة والمجتمع.. اما في اطار الحكومة فتتطلب الخروج من دائرة الطائفية والاثنية..

ولعل انقسام القوائم في كل الساحات يسمح بتمثيليات حقيقية داخل كل ساحة، وهو ما قد يسمح بتحالفات متناغمة عابرة للمكونات.. تزيل او تخفف الحالة الطائفية والاثنية الحالية.

فالاغلبية السياسية ممكنة، بل ضرورية.. والحكومة الناجحة لا تتشكل من كل الاحزاب الفائزة، بل ممن يتفق على برنامج العهد لتشكيل فريق اغلبية واحد متجانس، وليس جمع متضاد يعمل بنظام المحاصصة ويعطل بعضه بعضاً..

وهذا يتطلب امرين.. الاول حماية الاغلبية السياسية للاقلية السياسية ومنحها ذات الحقوق والحمايات والحصانات وحق المعلومات والحقوق الدستورية التي تتمتع هي بها، عدا مسؤولية القرار التنفيذي.. مما يشجع المخالفين للعمل من مواقع المعارضة..

والثاني ان تحصل الاطراف التي تنادي بالاغلبية السياسية بالاصوات اللازمة.. وبما ان اية قائمة لن تحصل على اكثر من خُمس او سُدس اصوات مقاعد البرلمان.. فان ما سيسمح باقامة حكومة اغلبية سياسية هو التحالفات التي تسمح بالحصول على الاغلبية المطلوبة لانتخاب الرئاسات ومجلس الوزراء.

الغريب ان اكثر الذين يتكلمون بالاغلبية السياسية هم اقلهم عملاً للحفاظ على التحالفات والوحدة، سواء داخل الساحة الواحدة او الساحات المختلفة.

عادل عبد المهدي

اترك تعليقاً