الرئيسية / مقالات مختارة / سيارات واطئة الكلفة تنقذ شبابنا من الضياع

سيارات واطئة الكلفة تنقذ شبابنا من الضياع


فهد الصكر

 

هناك عدة زوايا تناقش أو تنفذ من خلالها الى موضوعة البطالة أو معالجة العمل بحدود التفاؤل الحذر ، وهذا ما يضع أمامنا واحدة من أكبر المشكلات التي تصيب أكبر شريحة نعدها نواة لبناء المستقبل ،

هذه الشريحةهي محصلة الدراسة والوعي وأنتظار النتائج بلهفة العشق الأبوي ، ليذهب كل ذلك الى صورة معلقة على الجدار يحدها آطار ذهبي المعنى !

أذ ليس هناك ثمة أستراتيجية توضح مستقبل هؤلاء الخريجين مثلا ، أو تدعم حصولهم على أعمال تجعلهم يمارسون وعي شهاداتهم وصولا الى محصلة التطور العلمي خدمة لوطن ادمن هذا الكائن حبه .

من هنا بات التفكير والبحث عن منافذ عمل  تصل مستواها الى الحدود الدنيا في الحصول عليها بعيدة عن المثقلات التي يتطلب الأمر فيها الى رؤوس أموال قد يصعب تدبرها ، وهذا الأمر يسري على عموم جيش العاطلين سواء منهم الحاصلين على شهادات علمية أو بدون ذلك ،

وجاء التفكير جديا بالوسائل الواطئة الكلفة ، بحثا يسيرا وفي تناول المحيط ، وربما أجدني مضطرا للتصويت لصالح سيارات ( السايبا ) تحديدا لبساطة الحصول عليها ومن مصادر متعددة وكذلك ثمنها الذي لا يتطلب مزيدا من ( الأوراق ) الخضر ، ولذا بات العمل فيها هدفا لهؤلاء الشباب من أجل معيشة تضمن عدم الألفاف الى ما يبغض الوالدين والذات والوطن . وتدركون معنى الوطن حين ينتج التفكير بأعمال خارج السيطرة الفكرية والعقل .

ونلاحظ في أي أستطلاع طبيعي لا يتعب الصحفي ، أن الغالبية العظمى التي تستخدم سيارات الـ ( واطئة الكلفة ) هم شريحة ( الطلبة الخريجين ) حتى بات هذا العمل ملاذهم ، بل أن البعض منهم يشجع على أقتنائها والعمل بها لما توفره من مصدر معيشي مريح .

وعليه دخلت قاع المدينة لأعرف المزيد عن هذا العالم الذي يختبىء تحت واقع عمل الـسيارات ( واطئة الكلفة )

رائد أحمد خريج كلية الأدارة والأقتصاد عام 2007 قال لي بحرقة ” منذ أن تخرجت ,انا دائم البحث عن عمل يليق بأهمية دراستي ، لكني أصبت بالأحباط الحقيقي بعد أن طرقت أكثر من باب حكومي ، وتعرف بقية الحكاية مقابل التعيين ” ويضيف ” وهنا قفزت الى ذهني فكرة العمل كسائق ، فتوجهت الى المعارض ووجدت ما يناسبي هو هذه السايبا التي من حيث سعرها ومواصفاتها الجيدة و لا تقاس بالسيارات ( المنفيست ) التي يتعاطاها البعض بالدفاتر ، عفوا أقصد الدولار وليس المدرسية . وها أنت تجدني كم سعيد “

يشاطره الرأي محمد عبد الرحمن فيقول ” صارت هذه السيارات ملاذنا من الضياع بعد أكمالنا الدراسة ، ومنذ تخرجي من كلية العلوم السياسية وأنا أبحث في نفايات الوزارات عن بقايا أمر تعييني ! ” يقولها ساخرا من وضعه  ” وأصدقك القول بأنني أحصل يوميا ما يعادل 50 ألف دينار يوميا وهذا ما لا توفره لي أي وظيفة أخرى “

الحاج باقر السيد جعفر صاحب معرض للسيارات حدثني عن بيع السيارات الآن ” سابقا كان عملنا محدد بسيارات ( المنفيست ) وهي تشترى لمجرد الأقتناء لأمور البيت دون أن يعمل بها مقتنوها ، أما اليوم وبعد تزايد أعداد العاطلين صار الطلب على السيارات  الصفراء وأخواتها من سيارات واطئة الكلفة  كثيرا لما توفره من أموال قياسا بالسيارات الأخرى لرخص ثمنها ومواصفاتها الجيدة وسرعة تصليحها اذا حصل فيها عطل ما توفير قطع غيارها بأسعارمناسبه، ولذا صار عملنا يختصر على سيارات الأجرة الصفراء”

ولم أقتصر في بحثي عن هذا الأمر الآخذ بالتطور في عموم بغداد والمحافظات فحزمت أوراقي الى أحد مكاتب تسجيل عقد البيع ، اذ حدثني السيد عامر أحمد عبدالحسين ” حقيقة أنتعش مكتبنا بعد دخول السيارات الصفراء( واطئة الكلفة ) وتزايد الطلب عليها تحديدا من الشباب العاطل والباحث عن فرص عمل ، وكثيرا ما أسأل البعض عن تحصيله فيقول أنني خريج ، وهنا بت أفهم موضوعة البيع السريع لهذا النوع من السيارات التي بات يطلق عليها في الوضع الأقتصادي بالواطئة الكلفة لذوي الدخل المحدود

وقبل أن أهم بالخروج من المكتب صادفني شاب ومعه أخر يهمون دخول المكتب فسألته مازحا : تم الأتفاق أنشاء الله ، فرد علي بالأيجاب قائلا ” أنه القرار الأخير الذي أتخذته بأن أشتري سيارة رخيصة وعملية بعد أستحالة وجود عمل حكومي يعادل شهادتي الجامعية التي نزعتها من جدار غرفتي لكي لا تذكرني بالمأساة ! والآن وحين تتم مكاتبتي مع صاحب السيارة أجدني قد حصلت على وثيقة أمر تعييني ..”

وهنا لابد لي من الهتاف بأعلى صوتي ” تحيا السايبا ” التي أنقذت شبابنا من الضياع وهذا كان المشروع الأستيراتيجي الوحيد الذي ساهمت فية الحكومة في توفير فرص عمل من خلال توفير سيارات واطئة الكلفة وبمواصفات جيده .

اترك تعليقاً