الرئيسية / مقالات مختارة / سوريا والنموذج العراقي

سوريا والنموذج العراقي

عوض بن سعيد باقوير  

الذي يروج للتدخل العسكري الاجنبي في سوريا فهو يروج لكارثة سوف تحل بالشعب السوري الشقيق كما حدث في العراق حيث يدفع الشعب العراقي الشقيق الثمن غاليا منذ الغزو الامريكي لبلاد الرافدين عام 2003 حيث لا ديمقراطية مستقرة ولا صون لحقوق الانسان والخدمات في غاية السوء في بلد من اغنى البلدان في الدول النامية. 

التدخلات الاجنبية هي خطر على الاوطان وسبق وان حذرنا منها سواء تدخلات عسكرية او فكرية او منظمات حقوقية مشبوهة ومن هنا فإن الحالة السورية لن تحل الا من خلال الحوار بين الحكومة السورية والمعارضة المسلحة ويبدو لي ان مهمة الاخضر الابراهيمي امامها فرصة للنجاح اذا صدقت النوايا واذا تغيرت الفكرة السياسية بأن الحرب في سوريا لن يكسبها احد في ظل وجود جيش سوري متماسك ومعارضة عسكرية محدودة الامكانيات.

الكل خاسر في سوريا وعلى الدول العربية الداعمة للمعارضة المسلحة ان تدرك ذلك فإسقاط النظام السوري لن يأتي بالقوة المسلحة وبدلا من ذلك يبدو الحوار حول التغيير السياسي هو الأمر المجدي وكما قال نائب رئيس الوزراء السوري في تصريحاته في موسكو بان الحوار ممكن حتى حول امكانية تنحي الرئيس بشار الاسد دون فرض شروط مسبقة وهذا رأي سليم يمكن البناء عليه.

الذي يحدث في سوريا هو مكابرة غربية لا معنى لها ويبدو ان الموقف الروسي-الصيني هو الموقف الأكثر منطقية حيث اهمية وقف اطلاق النار واطلاق حوار بين الفرقاء اما مسألة اطالة اراقة الدماء بحجة اسقاط النظام فهذا أمر غير منطقي والشعب السوري هو ضحية هذه السياسة الانتهازية من الغرب وخاصة الولايات المتحدة والتي تهدف الى انهاء التحالف الثلاثي والمكون من سوريا وايران وحزب الله وهذا ايضا لمصلحة الكيان الاسرائيلي.

الآن هناك صراع ارادات بين الولايات المتحدة بشكل خاص وروسيا والصين وايران ويبدو ان امريكا لا تستطيع التدخل مرة اخرى بعد تجاربها المريرة في العراق وافغانستان والتكلفة الاقتصادية لحروبها والتي جعلت اقتصادها يعاني الامرين اما بعض الدول العربية المناهضة للنظام في سوريا فهي لا تحدد شكل الصراع ونهايته فالقوى الكبرى لديها الدور الاكبر والاساسي.

المعارضة المسلحة في سوريا عليها ان تقبل بالحوار لأن المعركة سوف تكون مريرة ولا تستطيع في ظل المعطيات الحالية ان تكسب المعركة بشكل نهائي لان سقوط النظام لا يعني الاستقرار فقد تندلع حرب اهلية طائفية على غرار النموذج العراقي لان هناك أطرافا لها مصالح حيوية وبالتالي تدخل سوريا منعطفا خطيرا تعاني منه لسنوات وعندها لن يفيد الشعب السوري لا التدخل الاجنبي ولا انتصار طرف على آخر ولا مواقف بعض الدول العربية سوف يكون الخاسر الاكبر هو سوريا ومقدراتها وشعبها.

ان المنطق السياسي وواقعيته تفرض على الاطراف المعنية وهي الاطراف المحلية في سوريا ان تبدأ ذلك الحوار المفتوح وتتوصل الى حلول واقعية حتى لو أدى ذلك الى رحيل النظام الحالي او أي صيغة اخرى من خلال شراكة سياسية بين القوى المختلفة لانه يصعب اقصاء الجميع من الحالة المستقبلية لسوريا.

ان التدخلات الاجنبية وحتى العربية ليست في صالح سوريا ولكن دور الابراهيمي وهو دبلوماسي جزائري مخضرم يعول عليه في ايجاد حالة من الهدوء في سوريا ووقف اطلاق النار الذي يكلف الابرياء في سوريا الكثير كل يوم علاوة على اللاجئين الذين تزداد اعدادهم في الدول المجاورة خاصة تركيا والاردن وحتى العراق.

البنية الاساسية لسوريا تتعرض للدمار وهذا ليس في صالح احد هناك حالة من التطلع للتغيير في اطار الحالة العربية الراهنة ولكن من خلال اتساق المواقف وسوريا وضعها حساس جغرافيا واستراتيجيا تختلف عن الحالة الليبية وحتى اليمنية ومن هنا فإن الحوار هو الحل المنطقي في الحالة السورية حيث يصعب كسب المعركة بالمطلق وان كان الجيش السوري هو الاقوى عسكريا ولوجستيا ويملك ادوات مهمة على الأرض ومن اهمها الطيران.

ان الخوف هو ان تتحول سوريا كنموذج للعراق الذي عانى من المواجهة الطائفية لسنوات ولا يزال يعاني ومن هنا فإن الحكمة تقتضي الجلوس الى طاولة الحوار وان تتبنى القوى السياسية هذا النهج فقد تكون مكاسبها السياسية اكبر بكثير من صراعها العسكري مع السلطات السورية وعندها سوف تخسر الكثير وفي ظل محددات سياسية قد تحدث تحولات على صعيد القوى الكبرى ذات المصالح المتشعبة وعندها تفقد المعارضة اوراقها وحتى الدعم العربي قد يفقد مغزاه الحقيقي

 عن  صحيفة عمان العمانية

اترك تعليقاً