(المستقلة)… يجري سفير العراق لدى الولايات المتحدة راكضاً اليوم الاثنين لينافس 36 ألف عدّاء سيشاركون في أقدم وأشهر سباق سنوي للجري في العالم، وهو “ماراثون بوسطن” الذي اشتهر أكثر حين سقط فيه 3 قتلى بتفجيرين إرهابيين قبل عام، بحسب ما أعلن هو نفسه في تغريدات عدة كتبها في “تويتر” التواصلي، كما عبر بيان بثه في الموقع الإلكتروني للسفارة.

وهذه أول مرة يشارك فيها السفير لقمان عبدالرحيم فيلي بالماراثون الذي نظموه في 1897 لأول مرة، ويحضره هذا العام أكثر من نصف مليون متفرج، إضافة لعشرات الملايين سيتابعونه عبر التلفزيونات والبالغة مسافته 42 كيلومتراً، لكنه سبق وشارك باثنين في اليابان، كمساهمة لجمع التبرعات بعد اجتياحات مائية داهمت البلاد وتلت زلزالاً قتل الآلاف ودمر فيها الكثير.

أبريل 2013: الشقيقان الشيشانيان تامرلان ودجوهار تسارناييف يفجران “ماراثون بوسطن” عند نهايته

واعترف السفير أن قدراته البدنية أصبحت مختلفة عما كانت عليه سابقاً، فقال: “بدأت بالعدو منذ عدة سنوات عندما كنت سفيراً للعراق لدى اليابان. ولكن نتيجة لنمط المعيشة وقلة الحركة التي تفرضها طبيعة العمل الدبلوماسي، فأنا بحاجة إلى استعادة لياقتي البدنية التي اكتسبتها من المشاركة في السباقين السابقين في ماراثون طوكيو لجمع التبرعات لضحايا كارثة تسونامي عام 2011 في اليابان” وفق الوارد في بيانه.

وذكر الفيلي، المولود في بغداد والحاصل على بكالوريوس في الرياضيات وعلوم الكمبيوتر في 1988 من “جامعة مانشستر متروبوليتان” البريطانية، أن مشاركته في “ماراثون بوسطن” تحمل له معاني كثيرة “حيث سأساهم في دعم صندوق بوسطن واحد Boston One Fund الذي يعنى بمساعدة ضحايا الانفجارات وعوائلهم” في إشارة لذوي من قضوا أو جرحوا بتفجيرين نفذهما شقيقان شيشانيان في “ماراثون بوسطن” العام الماضي.

وكتبوا عن الفيلي، الأب لأربعة أبناء، أنه أمضى بعض عطلات نهاية كل أسبوع من هذا العام يتدرب على الجري، حتى إنه “كان يركض 20 كيلومتراً” في منتزه “روك كريك” الشهير في واشنطن “كأفضل مكان للراغبين بالتدرب” وفق ما قرأت “العربية.نت” عن السفير الذي قطع 42 كيلومتراً في “ماراثون طوكيو” 2012 بست ساعات و15 دقيقة، وبعدها بسنة تطور بدنياً أكثر فقطعه في مدة تقل عن 21 دقيقة، وهي نتيجة جيدة لمن مثله بعمر 48 سنة.

ولن يكون باستطاعة السفير منذ 9 أشهر بواشنطن، تحقيق فوز مدوّ ولو في الأحلام، فبين منافسيه الألداء عدّاء كالحصان وعمره 24 سنة، وهو الإثيوبي الشهير ليليسا ديسيسا، قاطع “الماراثون” نفسه العام الماضي بساعتين و10 دقائق، حيث حل الأول وحصد جائزة قيمتها 150 ألف دولار، ومعها توجوا عنقه بإكليل من ورق الغار والزيتون كتقليد يقومون به لأقدم سباق جري بالعالم.

وعلى افتراض أن معجزة حدثت وتملص من ديسيسا الإثيوبي فسيصطدم بمنافسة شرسة من العدّاءة الكينية ريتا جيبتو، بطلة “ماراثون بوسطن” 2006 حيث قطعته بساعتين و23 دقيقة. كما في انتظاره بين المتسابقين العدّاء الأميركي المحترف ريان هول، ومعه أيضا عدّاءة تجري كبساط الريح، وهي مواطنته الأميركية دزيري فيدال ليندن، إلى جانب عدّائين بالآلاف، لا يتركون للهواة فرصة ولا نصيب.

لكن السفير “أبو مهدي” لا يشارك ليفوز، بل للتعبير “عن امتناني للقوات الأميركية التي خدمت في العراق وضحى الكثيرون منهم بأرواحهم، ومن بينهم 77 جنديا من ولاية ماساشوستس، وكذلك إلى قوات الأمن العراقية من الشرطة والجيش والمدنيين من الذين يتصدون للإرهاب”، وفق لبيانه إضافة لما ذكره بحسابه “الفيسبوكي” عن مشاركته في “الماراثون” بأنها تمثل الوحدة بين البلدين في مكافحة الإرهاب. (النهاية)