الرئيسية / ثقافة وفنون / سر الموناليزا.. يطارد علماء التاريخ والفلاسفة

سر الموناليزا.. يطارد علماء التاريخ والفلاسفة

(المستقلة)..هذا الموضوع يتحدث عن لغز تاريخي حير العلماء منذ خمسة قرون، عن لوحة الموناليزا التي بات سرها يطارد علماء التاريخ والفلاسفة، فكل شخص من هؤلاء ينظر للوحة من منظور مختلف، البعض ينظر لها من حيث التصميم، والبعض ينظر لها من حيث الدقة وزاوية الجلوس، والبعض الآخر ينظر لها على أن السر في سحرها يكمن في ابتسامة الموناليزا، ومن هنا أخذت الروايات والصحف والمؤرخون طابع المبالغة في إيصال الصورة إلى الناس حتى تشابكت عندهم خيوط الحقيقة.

قصة الموناليزا

في القرن الخامس عشر كانت تعيش على كوكبنا سيدة تدعى (مادونا ليزا دي انتينو) أو المعروفة بالموناليزا، كانت الزوجة الثالثة لأحد نبلاء فلورنسا –  ايطاليا يدعى (فرانسيسكو ديل جيوكوندا) كان تاجرا للحرير، ويقال إنه كان صديقا لدافنشي شخصيا وطلب منه رسم لوحة لزوجته الثالثة كنوع من الإجلال لها وتعبيرا عن حبه لها.

باشر ليوناردو دافنشي رسم الموناليزا من عام 1503 وانتهى من رسمها عام 1510، لكن خلال فترة رسمها عانى دافنشي كثيرا مع الموناليزا لجعلها تضحك أو تبتسم، استخدم معها شتى وسائل الضحك والترفيه لدرجة انه احضر لها مهرجا لكي يقوم بإضحاكها، وفي نهاية المطاف تحركت شفاه الموناليزا لتكشف عن هذه الابتسامة الباهتة.

من خلال خبرة دافنشي الفنية في تحديد الحالة النفسية للموناليزا اكتشف بأنها تزوجت من التاجر النبيل رغما عنها، وأنها كانت تحب شخصا آخر توفي بسبب مرض عضال، ومن وقتها لم تضحك ولم تشعر بالفرح.

في مصادر أخرى يقال بأن الموناليزا كانت حاملا، وبأن ألم الحمل كان يعيق ابتسامتها ، لكنه كلام غير مقنع.

ماذا حدث بعد انتهاء اللوحة؟

يقال إن التاجر النبيل اختفى خلال مدة رسم اللوحة وان الموناليزا تنازلت عنها واختفت هي أيضا عن مدينة فلورنسا، اختفاء غامض أصاب الجميع بالهلع وتكاثرت الإشاعات حول اختفاء التاجر وزوجته حيث قالوا انه هجر فلورنسا تهربا من بعض الأمور في العمل وآخرون قالوا إن الموناليزا انتحرت أو ماتت أثناء ولادة جنينها.

آراء كهذه جعلت دافنشي يشعر بالانزعاج فمجهود سبع سنين بات هباء منثورا أمام عينه فتصرف دافنشي بحكمة. عام 1516 سافر إلى فرنسا حاملا معه اللوحة الشهيرة حيث عرضها للبيع في احد المزادات فاشتراها منه الملك فرانسيس الأول ووضعها في قصر شاتوفو وبعد وفاته نقلت إلى قصر فرساي ومع مرور الأزمنة وحدوث الثورة الفرنسية أخذها نابليون الأول وعلقها في غرفة نومه.

تضاربت الآراء حول التوصل إلى حقيقة اللوحة وفك شفرتها فكل واحد من العلماء بات ينظر لها من زاوية فنية تجذبه. يقول احد الباحثين الايطاليين إن السر في لوحة الموناليزا هو ابتسامتها الباردة حيث إنها تعكس الحالة النفسية للشخص الذي ينظر إليها فإذا كنت سعيدا ستجدها مبتسمة لك أما إذا كنت حزينا فستجد الحزن على ملامحها، كأنها صورة حية تعكس انطباعك الداخلي فقط إذا ركزت.

لكن في كل مكان وفي كل ثغرة في الأرض تجد من يعارض وينافي كلام الآخرين حتى مع أحسن الأشياء، فمثلا من لا يحبون اللوحة يقولون إن دافنشي رسم هذه اللوحة من فراغ وان الموناليزا لم تكن كما ورد عنها في المصادر والروايات وإنها لم تكن زوجة لأحد نبلاء ايطاليا بل إنها كانت فتاة ليل افتتن بها دافنشي وقرر أن يرسمها، وقام طبعا بحركة ذكية مما جعل لها ابتسامة باهتة حتى يظهر براءة الفتاة ويخفي الوجه الآخر منها.

من الآراء التي لاقت جدل عشاق فنون عصر النهضة “حول الموناليزا ” أن ليورنادو دافنشي قام برسم نفسه على هيئة الموناليزا ، لكننا نعتبرها مزحة طريفة، ولو كان دافنشي حيا يرزق لكان هو أول من يضحك على خدعته المشهودة .

السياسة والرموز الدينية القديمة لم تتدخل بالفن مطلقا، لكن عند رؤية اللوحة ظهر رأي سياسي صارم رفض تصديقه الجميع، وكان هذا الرأي ينص على ان هذه اللوحة تعبر عن الماسونية وذلك بسبب أن زاوية الجلوس هرمية الشكل (مثلثيه) فلو قمنا برسم الزاوية التي تمثل وضيعة جلوس الموناليزا سوف يظهر لنا مثلث إلى الأعلى، ولو قمنا بتحديد خطوط من الكتف إلى الكتف إلى أسفل موضع يدها سوف تظهر لنا نجمة داوود. (أصحاب الفكر السياسي على قناعة بهذا الكلام).

بحوث حديثة كشفت أن الموناليزا قد دفنت في فلورنسا ولم تهرب أو ماتت أثناء الولادة كما يرجح البعض، ففي عام 2012 قام المنقبون بالحفر في كنيسة القديسين الشهداء وتم العثور على ثلاث جثث لثلاث من سيدات عائلة ليزا غيراديني (أسرة الموناليزا)، وقام الباحثون بأخذ الحمض النووي لكل جثة وجاري التعرف على هوية الموناليزا وحقيقة موتها.

سرقة اللوحة

في العالم 1911 سرقت اللوحة من قبل احد العاملين في متحف اللوفر لترميم الإطارات وتنظيف اللوحات، ومن شدة غباء السارق باعها لأحد ملاك المتاحف فقام الرجل بإبلاغ السلطات الفرنسية بسرقة اللوحة وتم إلقاء القبض على السارق بسهولة تامة. وعند المحاكمة سألوا السارق عن دافع السرقة وكانت إجابته بأنه سرق اللوحة لبيعها وعلاج زوجته من مرض السرطان المزمن. وبعد النطق بالحكم على السارق بالسجن لمدة سنة توفيت زوجته.

عن “البيان” الاماراتية

اترك تعليقاً