الرئيسية / تنبيهات / ستة آثار سلبية ترافق تأخير أختيار رؤساء اللجان النيابية

ستة آثار سلبية ترافق تأخير أختيار رؤساء اللجان النيابية

 

د. بشار الحطاب
خبير قانوني

إن غياب اكتمال الصورة القانونية التي رسمها النظام الداخلي لمجلس النواب العراقي بخصوص استكمال اختيار رئاسة اللجان النيابية الدائمة ومقرريها يؤثر بشكل مباشر على تفعيل الدور الدستوري لمجلس النواب في المجال الرقابي والتشريعي عموماً على النحو الذي ينسجم مع نظام الحكم البرلماني، في الوقت الذي تعد اللجان من أهم وسائل التفاعل بين السلطة التشريعية وأجهزة الدولة التنفيذية، وإن وجود رؤساء ونوابهم ومقررين لها يمثل غياب لهيكلية عملها وتدرجها التنظيمي، لاسيما محورية دورها في صياغة وتقديم مقترحات ومشروعات القوانين ومراقبة الحسابات الختامية وتقديم التقارير عنها، وما تقدم طرحه يدفعنا للحديث عن تجربة مجلس النواب في دورته الرابعة الحالية 2018 -2022 وما رافقها من تأخير في حسم ملف اختيار رؤساء اللجان الدائمة ونوابهم ومقرريها على على الرغم من انتهاء الفصل التشريعي الأول، واللجان الدائمة يمكن اعتبارها بمثابة غرفة عمليات المجالس النيابية حيث لا يمكن لها التأثير في أي قضية تمس المصالح العليا للدولة دون اللجوء إلى نقاشات عميقة ومتخصصة يتبادل فيها الأفكار والرؤى بين ممثلين الشعب بمختلف شرائحه الاجتماعية، لذلك تكون الحاجة لحسم هذا الملف ملحة للغاية لدخول مجلس النواب عملياً في حلبة التنافس الدستوري والقانوني مع السلطة التنفيذية.
وفي ضوء ماتقدم يمكن بيان أهم الآثار السلبية التي تترتب على تأخير اختيار رؤساء ونواب ومقررين للجان الدائمة في مجلس النواب، والتي تعكس في مجملها ضعف في سبل النهوض بواقع العمل التشريعي والرقابي على النحو المقصود، وذلك على النحو التالي:
1- حرص النظام الداخلي على التأكيد على أختيار رئيس ونائب رئيس ومقرر للجنة خلال الثلاثة أيام الأولى من اجتماعاتها ، وذلك الغياب يؤثر على حسن تنظيم مواعيد أجتماعات اللجنة وتحديد موضوعات جدول اعمالها وترتيب الأولوية في عرض القضايا المهمة، طبقاً للمادة (75/أولاً) من النظام الداخلي.
2- إن قرارات اللجنة الدائمة تتخذ بالأغلبية المطلقة لعدد أعضائها وغياب وجود رئيسها يؤثر سلباً على حسم قانونية القرار الذي يتساوى فيه عدد الأعضاء الموافقين مع الرافضين له، حيث يرجح الرأي الذي صوت معه الرئيس طبقاُ للمادة (81/ثانياً).
3- إن مخاطبات ومراسلات اللجان الدائمة تصدر بتوقيع رئيس اللجنة أو نائبه أو أعضاء اللجنة بغيابهم طبقاً للمادة (75/ثالثاً) من النظام الداخلي، وغياب ذلك يؤدي إلى حدوث اضطراب في أمرين : الأول تأخير صدور مخاطبات اللجنة إلى الجهات ذات العلاقة لصعوبة تنسيق المواقف والاراء بين الأعضاء، والثاني فقدان بوصلة تحديد مسارات عمل الجنة وأوليات برامجها في ميدان تخصصها الرقابي والتشريعي، فأن رئيس اللجنة لايتوقف دوره على إدارة عمل اللجنة بقدر مايكون معبراً رسمياً عن سياستها وخططها ومواقفها تجاه القضايا التي تتناولها اللجنة أو التي تحال عليها. وذلك يساعد الأوساط الحكومية المعنية بتخصص اللجنة على تلبية متطلبات عملها الرقابي أو التشريعي على النحو الذي يمكنها من اداء دورها الدستوري بشفافية.
4- غياب رؤساء اللجان الدائمة يمثل غياب للدور الاستطلاعي للجان، فقد درجت اللجان الدائمة في الدورات البرلمانية السابقة على القيام بجولات ميدانية استطلاعية للوزارات والجهات التنفيذية المختصة بعملها للوقوف على الواقع ومعرفة طبيعة العمل والإطلاع على الحقائق من مصادرها المباشرة وتعد من أهم وسائل الاحتكاك بالمواطنين ومعرفة حاجاتهم وتهدف إلى تقييم الأداء وتصويب الأخطاء وكثيراً ماكشفت هذه الزيارات عورات الأجهزة الخدمية وقصورها وفسادها.
5- تفاعل الوزراء والمسؤوليين الحكوميين سواء المدنيين والعسكريين نحو تلبية دعوات اللجان الدائمة بالحضور أمامها يضعف كثيراً في ظل غياب رؤسائها على الرغم من تخويل النظام الداخلي هذه الصلاحية لأغلبية أعضاء اللجنة، إلا أن دور الرئيس محوري في تفعيل هذه الصلاحية ومنحها الأولوية خاصة أن الأجهزة التنفيذية للدولة عادة تعد حضور ممثليها لمجلس النواب بمثابة منافذ محمودة لإدامة الصلة مع مجلس النواب في مجال تخصصه الدستوري.
6- ضعف الدور الدبلوماسي لمجلس النواب مع غياب رؤساء اللجان الدائمة، كثيراً ما تلعب اللجان البرلمانية دوراً دبلوسي وبروتوكولي أثناء دورات الإنعقاد لمجلس النواب من خلال تبادل الزيارات والايفادات الرسمية واستقبال الوفود والسفراء والمنظمات الدولية التي ترتبط بعمل اللجنة الدائمة، وقوة هذه الدور مرتبط بشكل وثيق مع رئيس اللجنة الذي يعد ممثلاً وقائداً لها وناطقاً رسمياً عنها.

 

اترك تعليقاً