الرئيسية / مقالات مختارة / زيارة كيري .. قراءة بين السطور

زيارة كيري .. قراءة بين السطور

 د. باسل حسين  

شكلت زيارة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري غير المعلن عنها سابقا  الى العراق عدة تساؤلات، حول طبيعتها وتوقيتها، لاسيما وان الحديث كان ينصب دائما حول تساؤل مفاده متى تتدخل الولايات المتحدة الامريكية للضغط على الاطراف السياسية، لاسيما رئيس الوزراء نوري المالكي من اجل الوصول الى تسويات سياسية.

وغني عن البيان، ان الولايات المتحدة الامريكية كانت على الدوام بمثابة حائط الصد مابين الاطراف السياسية، بفعل امتلاكها للجغرافية والسياسية، بمعنى ان الولايات المتحدة بوصفها قوة احتلال كانت حاضرة على الارض، ومن خلال حضورها على الارض كانت تملك من القوة السياسية ما تجبر بقية الأطراف السياسية للجلوس وأحيانا تفرض حلولا على هذه الاطراف في أكثر من مناسبة. بيد انه وبعد انسحابها من العراق فقدت أمريكا الجغرافية وهو ما انعكس ايضا على السياسة، فتاثيرها السياسي لم يعد بنفس القوة، ولو اجرينا مقارنة على سبيل المثال مابين النفوذ الإيراني، والنفوذ الأمريكي لوجدنا تفوقا للنفوذ الإيراني وادواته على المشهد السياسي في العراق، وهو ما جعل العراق أحيانا مكبا للنفايات للسياسة الخارجية الإيرانية، لاسيما من خلال تصدير ازماتها الداخلية او في الالعاب السياسية مع الخارج وتحديدا مع الولايات المتحدة الامريكية.

وبالعودة الى زيارة كيري، فان هذه الزيارة تزامنت مع تفعيل الخارجية الامريكية لحراكها تجاه منطقة الشرق الاوسط والتي توجت بزيارة اوباما للمنطقة. كما انها تزامنت ايضا مع وضع اقليمي غير مستقر مع تفاقم الاحداث في سوريا وارتباك المشهد السياسي في مصر، فضلا عن الوضع الداخلي المفعم بالصراع السياسي وانسداد افقه ووصول العراق الى معترك الاحتراب الاهلي.

لقد حمل جون كيري عدة رسائل، من بينها لرئيس الوزراء نوري المالكي ان عليه التخلي عن نهجه باقصاء الشركاء السياسين، وقد خرجت تسريبات تفيد بان وزير الخارجية الأمريكي حمل اقتراحا لرئيس الوزراء نوري المالكي بالاستقالة في حالة تعثر الحلول السياسية الأخرى وإجراء انتخابات تشريعية بعد تشكيل حكومة تكنوقراط تسير امور البلاد وتشرف على هذه الانتخابات، وسواء صحت هذه الاخبار او انها لم تكن دقيقية، فان الاكيد ان الادارة الامريكية قد وضعت سيناريوهات للحل، مع التلويح بامكانية فرض وقائع جديدة على الارض من خلال أدوات عدة في حال عدم استجابة المالكي لهذه السيناريوهات، منها عرقلة اخراج العراق من الفصل السابع، وقضية الأموال العراقية، وعدم التعامل مع حكومته، وغيرها من الادوات الصلبة واللينة. وبهذا فان الولايات المتحدة قد لوحت بالعصا الغليضة على المالكي تاركة له قليلا من الجزر.

والمفارقة هنا، اللغة القوية التي استخدمها جون كيري في بغداد والتي هاجم فيها الحكومة العراقية لسياستها تجاه سوريا، إذ أعرب أثناء حديثه للصحفيين خلال زيارته لبغداد، عن عدم الرضا الشديد بشأن استخدام ايران للمجال الجوي العراقي من اجل نقل اسلحة ومعدات ساعدت في استمرار النظام السوري، وهي لغة تنبئ بعدم رضا المجتمع الدولي عن سياسات نوري المالكي داخليا واقليما.

وربما هذه اللغة، او ايضا احتمالية قيام جون كيري بنقل رسالة الى ايران عبر وسطاء داخل الحكومة العراقية، هي التي دفعت نائب وزير الخارجية الإيراني للشئون العربية والأفريقية حسين أمير عبد الحيان الى زيارة  العراق، بعد يومين من الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري إلى بغداد.

صفوة القول أن تداعيات الزيارة، ربما ستترك تداعياتها وآثارها على المستوى القريب في الداخل العراقي، والموقف الأمريكي لا شك أنه سيتبلور لاحقا طبقا للتكيف الايجابي او السلبي مع متطلبات تلك الزيارة، خاصة وان قراءات عدة تقول ان رئيس الوزراء المالكي لم يعد رجل امريكا المفضل في العراق.

/ صحيفة العراق الالكترونية

اترك تعليقاً