زوال الدنيا أهون من قطرة دم مؤمن

 

أسعد العزوني
ورد في الحديث الشريف عن إبن ماجه ، أن النبي محمد “صلى الله عليه وسلم ” قال:” لزوال الدنيا أهون على الله من قتل مؤمن بغير حق” ، صدق رسول الله ، وصدق جبريل الأمين الذي نقل الحديث إلى الرسول .
وورد في مسند البزار :”أن زوال الدنيا جميعا ، أهون على الله تبارك وتعالى ، من سفك دم إمريء مسلم يسفك بغير وجه حق”، صدق رسول الله وصدق جبريل الأمين .
وهناك حديث يروى وهو : “لأهون على الله أن تنقض الكعبة حجرا حجرا ، على أن تسفك نقطة دم إمريء بغير وجه وحق “، ومع أنه لم يتم التحقق من هذا الحديث الأخير ، فإنه لا ضيرمن الإستشهاد به ، بالقياس مع الحديثين الأولين ، لأنه يصب في نفس الهدف الذي ننشده ونسعى إليه وهو العدالة والكرامة الإنسانية .
فها هو الله جلت قدرته ، يكلف جبريل عليه السلام ، بإبلاغ النبي محمد “صلى الله عليه وسلم” ،ب هذه الوثيقة الربانية التي تكفل كرامة الإنسان ، وأن زوال الدنيا بكل ما فيها ، أهون على الله من قتل مؤمن بغير حق ، والإيمان هنا ليس مقتصرا على اتباع دين معين ، كما أن النص جاء بصيغة أخرى في وثيقة ثانية ، وهو أن زوال الدنيا جميعا أهون على الله من سفك قطرة دم مسلم بغير حق ، وهنا زيادة في التوضيح ، رغم أن النص تحدث عن قطرة دم ، وهنا تكمن العزة الإلهية في تكريم البشر ، وجاء الحديث عن الدنيا جميعها وما اكبرها ، مقابل قطرة دم مسلم تسفك بغير وجه حق ، وما أصغر القطرة ، لكنها حظيت بالإهتمام الإلهي ، وفاقت في أهميتها الدنيا جميعها .
أما في الحديث الثالث الذي لم يتم التحقق منه ، فهو أن الله سبحانه وتعالى فاضل بين بيته المحرم وكعبته المشرفة ، وزوال الكعبة ونقضها حجرا حجرا ، بمعنى الزوال التام ، وبين قطرة دم مسلم ، وفضّل قطرة الدم التي لا توزن شيئا ، على الكعبة المشرفة ، التي يزورها سنويا الملايين من المسلمين للطوفان حولها والتبرك بها ، مع ان قطرة الدم عندما تسفك ، تذهب هدرا ولا فائدة منها .
ما دعاني لفتح هذا الملف هو أن الرئيس السوري بشار الأسد ، تصرف وكأنه لم يسمع بأي دين سماوي يحض على كرامة البشر ، ويؤكد أن عزة المؤمن ، تقترن بعزته وبعزة رسلة ، الذين حملوا رسالاته إلى بني البشر، لنشر المحبة والسلام بينهم على الأرض ، ويعدهم بحياة خالدة في الآخرة .
هذا الرجل الذي درس طب العيون في بريطانيا ، لم يستفد من حقيقة مفهوم الطب ، ولم يع ما فيه من رحمة ، وان الطبيب ملزم بتقديم العلاج ، حتى لقاتل فلذة كبده ، كما أنه لم يستفد من وجوده في ربوع بريطانيا ، حيث الحرية والديمقراطية والكرامة وحقوق الإنسان وتداول السلطة ، حتى أنه لم يقم بتخزين مناقشات مجلس العموم البريطاني ، والطريقة التي تدار بها النقاشات ، ناهيك عن عدم إلتفاتته إلى تداول السلطة بين حزبي العمال والمحافظين في بريطانيا ، من خلال صناديق الإقتراع في الإنتخابات .
كل هذه الأمور لم يلتفت إليها الرئيس بشار الأسد ، ويبدو أنه كان من قيل فيهم “على قلوب أقفالها”، وأن جينات أبيه حافظ الأسد ، قد غلبت عليه ، فأبوه وكما هو معروف قام عام 1982 ، بقصف مساجد حماه فوق رؤوس المصلين فيها إبان خلافه معهم ، ولو كان بشار غير ذلك لعمل على تطويق المشكلة التي إنفجرت في إحدى مدارس درعا في الأيام الولى للأزمة التي تحولت إلى مأساة ، أو على الأقل مغادرة السلطة بشرف ، بعد ان إكتشف أن مخابراته تقوم بالتدليس عليه ، وهنا لا بد من إثارة قضية لا يتم التطرق إليها في الإقطاعيات العربية ، وهي محاسبة المسؤولين المخطئين ، والنظر إلى مستقبل البلاد والعباد ، قبل النظر إلى “قراد الخيل ” من المستفيدين من الحكم ، الذين يزينون للحاكم كل قبيح في البلاد ، لأن جل همهم هو الكسب غير المشروع طبعا ، فسوريانا التي تنهار امام أعيننا كانت بلدا بمعنى الكلمة ، لكنها وبعد أن تمكنت منها عصابة الأربعين حراميا ، دخلت في خضم الفساد والإفساد ، ولم تعد سوريا هي سوريا ، لأن حال المواطن هو المؤشر على الوضع ، تماما مثل ما يقال في علوم البيئة أن وجود الطيور في منطقة ما ، هو دلالة على نظافتها بيئيا.
كل الظواهر التي كان يجب على الرئيس بشار أن يستفيد منها ، ليس لأنه كان الرئيس المقبل لسوريا ،ل أنه لم يكن في هذا الوارد أصلا ، لأن الذي كان معدا للحكم هو أخوه باسل الذي قتل ، ولم نعرف حتى اللحظة سبب قتله ، ومن قتله رغم تعدد الروايات وإقحام قضايا خيالية فيها ، مثل أنه قضى على يد المناضل الأممي الفنزويلي “ألييتش راميرز سنشيز”وإسمه الحركي كارلوس ولقبته المخابرات العالمية بكارلوس الثعلب ، إنتقاما من خيانة حافظ الأسد له وغدره به .
ما أود قوله هو أن الله جل في علاه فاضل بين قطرة دم مسلم أو مؤمن لا فرق ، وبين الدنيا كلها ، وبين قطرة الدم تلك وبين كعبته المشرفة ، وفضل قطرة الدم ووضع لسفكها شروطا ، وهو الله بكل ما تعني هذه الكلمة من جلال وقدسية ، لكننا رأينا بشار الأسد يطبق شعار”الأسد أو نحرق البلد ” وها هو يحرقها بعد أن قتل جيشه الذي لم يعرف معنى المواجهة مع مستدمرة إسرائيل ، نصف مليون سوري ، وجرح مليوني سوري وأصيبوا بإصابات متعددة ، جرى تشويه العديد منهم ، وفرز عدد لا يستهان به منهم ، في خانة المقعدين ، وشرد أربعة ملايين سوري يعيشون على صدقات العالم ، ومنهم من غامر بأطفاله وهاجر عبر البحر إلى أوروبا ، فغرق من غرق منهم ، وها نحن نسمع عن ممارسات غربية لا إنسانية بحق من وصل حيا ، إلى درجة ان بعض الدول الأوروبية التي تتشدق بحقوق الإنسان جردت اللاجئين السوريين من أموالهم ومصاغهم الذهب يوصادرتها لتصرف عليهم منها ، ناهيك عن أنهار من الدم سالت من الأطفال والنساء والشيوخ والرجال السوريين .
ليس هناك مبررا واحدا لكل هذا العبث ، فلو كان بشار الأسد سوريا ويحب سوريا ، لما قبل أن يراها تنهار أمام عينيه ، ولا يقبل على نفسه أن يخرج على شاسشات التلفاز ليقول للناس أن الوضع في سوريا طبيعي ، فما دام الله سبحانه وتعالى ، قد فضل قطرة الدم على الدنيا كلها وعلى كعبته المشرفة ، فهل يجوز لبشار الأسد لو كان مسلما مؤمنا موحدا ، أن يسفك الدماء ويهدم البلاد مقابل الحكم ، وسؤالي :أي حكم هذا الذي سيكون على الأنقاض ومحميا مرهونا من قبل روسيا ، التي إستدعيت للقضاء على الشعب السوري مقابل أن تنعم عصابة الأسد بمواصلة نهب ما تبقى من سوريا ؟

قد يعجبك ايضا

اترك رد