الرئيسية / تنبيهات / رعونة ترامب تثير مخاوف المجتمع الدولي

رعونة ترامب تثير مخاوف المجتمع الدولي

(المستقلة).. تصاعدت الضغوط الدولية قبل قرار مرتقب هذا الأسبوع للرئيس الأميركي دونالد ترامب حول الوضع الشائك لمدينة القدس، محذرة من تداعيات أي قرار من شأنه تدمير الآمال بإحياء عملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وحذر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من أن وضع القدس “خط أحمر للمسلمين”، مهدداً “بقطع العلاقات” مع إسرائيل.

وأكد أردوغان الذي يترأس منظمة التعاون الإسلامي أنه سيتم عقد قمة لهذه المنظمة التي تضم 57 بلداً عضواً في غضون 5 إلى 10 أيام في حال اعتراف واشنطن بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وأعلن أردوغان “سنواصل هذا الكفاح بتصميم حتى النهاية، وقد يصل الأمر إلى حد قطع علاقاتنا الدبلوماسية مع إسرائيل”.

وحذر الاتحاد الاوروبي الثلاثاء من “التداعيات الخطيرة” لمثل هذا القرار من قبل الولايات المتحدة. وقالت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغريني إن “التركيز يجب أن يظل على الجهود الرامية لاستئناف عملية السلام وتجنب أي عمل من شأنه أن يقوض مثل هذه الجهود”.

كما شددت على أن وضع القدس يجب أن يُحل “عبر التفاوض”.

في القدس، حذر مستشار الرئيس الفلسطيني محمود عباس للشؤون الدولية نبيل شعث الثلاثاء من أن الاعتراف الأميركي يعني إنهاء جهود السلام الأميركية التي أعلن عنها ترامب، وقال إن “ذلك يدمر تماماً أي فرصة بأن يلعب (ترامب) دوراً كوسيط نزيه” في عملية السلام.

وأضاف شعث أن هذا الإعلان لن يؤدي إلى التوصل إلى “صفقة القرن”، في إشارة إلى العبارة التي استخدمها ترامب عندما تعهد بالعمل للتوصل إلى اتفاق سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وكان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون أعرب مساء الاثنين عن قلقه لنظيره الأميركي من هذا الاحتمال، بحسب ما قال قصر الإليزيه في بيان.

وقال البيان الصادر عن الرئاسة الفرنسية إنه وخلال اتصال هاتفي بينهما “ذكّر ماكرون بأن مسألة وضع القدس يجب أن تتم تسويتها في إطار مفاوضات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين التي تهدف خصوصاً إلى إقامة دولتين تعيشان جنباً إلى جنب بسلام وأمن، مع القدس عاصمة” لهما، وفق بيان الرئاسة الفرنسية.

وسرت معلومات متضاربة حول هذه المسألة في الأسابيع الأخيرة. لكن مراقبين يتوقعون أن يعترف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل بدون أن يذهب إلى حد نقل مقر البعثة الدبلوماسية الأميركية إلى المدينة.

وأعلن البيت الأبيض مساء الاثنين أن ترامب أرجأ قراره في شأن نقل السفارة الأميركية في إسرائيل إلى القدس، علماً أن المهلة المحددة لاتخاذ قرار بهذا الشأن انتهت الاثنين.

القدس أم تل ابيب

ويبقى السؤال ما إذا كان ترامب سيوقع مرة أخرى أمر تأجيل نقل السفارة وإبقائها في مدينة تل ابيب.

وأقرّ الكونغرس الاميركي في عام 1995 قانوناً ينص على “وجوب الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة اسرائيل”، ويطالب بنقل السفارة من تل أبيب إلى القدس.

ورغم أن قرار الكونغرس ملزم، لكنه يتضمن بنداً يسمح للرؤساء بتأجيل نقل السفارة 6 أشهر لحماية “مصالح الأمن القومي”. وقام الرؤساء الأميركيون المتعاقبون بصورة منتظمة بتوقيع أمر تأجيل نقل السفارة مرتين سنوياً، معتبرين أن الظروف لم تنضج لذلك بعد. وهذا ما فعله ترامب في يونيو/حزيران الماضي.

وكان ترامب تعهد في حملته الانتخابية بنقل السفارة، ولكنه قام بالتأجيل من أجل “إعطاء فرصة” أمام السلام.

وقال متحدث باسم البيت الأبيض الاثنين “الرئيس كان واضحاً حيال هذه المسألة منذ البداية: السؤال ليس هل (ستنقل السفارة من تل أبيب إلى القدس) بل السؤال هو متى” سيتم نقلها.

لكن مراقبين يرون أن ترامب قد ينجح في تأجيل نقل السفارة عبر الاكتفاء في الوقت الحالي بالاعتراف بطريقة أو بأخرى بالقدس رسمياً عاصمة لإسرائيل. وقد يعلن عن قراره الثلاثاء أو الأربعاء، بحسب ما أوردت وسائل الإعلام ومسؤولون أميركيون.

إلا أن هذا الحل الوسط قد يتسبب في اندلاع أزمة كبيرة، بحسب ما حذر المسؤولون الفلسطينيون في الأيام الماضية.

واحتلت إسرائيل القدس الشرقية في عام 1967، وأعلنتها عاصمتها الأبدية والموحدة في 1980 في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي وضمنه الولايات المتحدة.

ويعتبر المجتمع الدولي القدس الشرقية مدينة محتلة. ويرغب الفلسطينيون في جعلها عاصمة لدولتهم المنشودة.

واعتبر وزير الدفاع الاسرائيلي أفيغدور ليبرمان أن هذه “فرصة تاريخية لتصحيح الظلم” بينما دعت حركة حماس السبت الى انتفاضة القدس كي لا تمر هذه المؤامرة”.

قطع العلاقات

وحذرت كل من المملكة العربية السعودية وجامعة الدول العربية من خطورة الإقدام على هذه الخطوة.

وحذرت السعودية من “تداعيات بالغة الخطورة” في حال الإقدام على هذه الخطوة، معربة عن قلقها “البالغ والعميق” من هذه الخطوة.

وقال مصدر مسؤول بوزارة الخارجية السعودية، بحسب ما أوردت وكالة الأنباء السعودية الرسمية، إن السعودية تعتبر الإقدام على هذه الخطوة “إخلالاً كبيراً بمبدأ عدم التأثير على مفاوضات الحل النهائي” ومخالفة للقرارات الدولية، محذراً من أنها ستؤدي إلى “تداعيات بالغة الخطورة وإضفاء المزيد من التعقيدات على النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي”.

وفي القاهرة، أعلن الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط من أن اتخاذ هذا القرار سيكون “إجراء خطيراً ستكون له عواقب وتداعيات، ولن يمر من دون تبعاتٍ تتناسب ومدى خطورته”.

وقال إن مثل هذا القرار، إن اتخذ، “من شأنه القضاء على الدور الأميركي كوسيط موثوق لرعاية التسوية بين الفلسطينيين والقوة القائمة بالاحتلال”.

اترك تعليقاً