الرئيسية / مقالات مختارة / رسالة مفتوحة الى دولة رئيس الوزراء العراقي المكلف القادم

رسالة مفتوحة الى دولة رئيس الوزراء العراقي المكلف القادم

د . عباس سعيد الاسدي*

نحن لا نعلم الآن من هو رئيس الوزراء العراقي القادم بعد جولة الانتخابات البرلمانية التي ستجرى في الثلاثين من نيسان الجاري لهذا العام 2014 ، ولكنني سأخاطبه منذ الآن وأقول :

دولة رئيس الوزراء العراقي المكلف القادم المحترم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هذه رسالة من مواطن عراقي مستقل ولم يسبق له وأن إنتمى لأي حزب سياسي وليس من ضمن المرشحين للانتخابات ، إنسان مهني ( موظف ) أراد ان يوجه رسالته لكم قبل أن تتولوّا رئاسة وزراء جمهورية العراق ، الرسالة تتعلق بموضوع غاية في الأهمية لا بل هو الشريان الذي يغذي والرئة التي يتنفس المجتمع من خلالها .

سيدي رئيس الوزراء المكلف القادم

سوف تكون انت صاحب السلطة العليا في الدولة بموجب الدستور وستلقى عليك مهام جسام أثناء مسيرة عملك كرئيس للوزراء ولكن اهم تلك المهام واعظمها هي ما ستقوم به أثناء كونك رئيس وزراء مكلف وقبل بدء العمل الحكومي الا وهي ( تشكيل مجلس الوزراء ) أو بمعنى أدق  ( تسمية أعضاء وزارتك ) .

سيدي الرئيس

أخاطبك بصفتك إضافةً لوظيفتك وليس بصفتك الشخصية كوني  وكما ذكرت لا اعرف من انت حالياً وعليه فإني كمواطن أؤكد عليك بوجوب صون شرف المسؤولية والأمانة التي إئتمناك عليها كمواطنين وكشعب عراقي أوصلناك الى هذه المرتبة أولاً ، وثانياً حينما صوتنا على الدستور العراقي النافذ  ( بنعم ) في استفتاء عام 2005 وبضمنه الفقرة –  ثانياً – من المادة ( 76 ) منه والتي أعطتك الصلاحية باختيار الوزراء وبالتالي من الواجب الدستوري والشرعي الملقى عليك انت فقط ان تختار فريقك الوزاري بكل دقة وعناية وإخلاص ، كون هذا من اهم الإجراءات الواجب اتخاذها لخدمة الوطن لأسباب عديدة يغفل عنها عدد كبير من الناس لا سيما البسطاء الذين يضنون بأن ذهابهم الى صناديق الاقتراع  يوم الثلاثين من نيسان هو نهاية المطاف في تحقيق ما يطمحون اليه كمواطنين ، ولكن الحقيقة غير ذلك حيث ان الإنتخابات البرلمانية القادمة هي ليست نهاية المطاف ، صحيح سيصل الى قبة البرلمان العدد المطلوب من النواب ، ولكن ذلك لا يسمن ولا يغني عن جوع او هو هواءٌ في شبك بالنسبة الى التغيير المنشود ولو علم عدد كبير من أبناء الشعب السر في ذلك فلربما عزفوا حتى عن الذهاب الى صناديق الاقتراع ولن يشاركوا في الانتخابات مالم تُقدَم لهم ضمانات من نوع معين .

ولتوضيح ذلك ، لو إفترضنا أن الشعب قد إختار نوابه بكل دقة وأحسن الإختيار بحسب قناعاته وفي ظل ما موجود من مرشحين وأوصل النواب الى المجلس النيابي ، فهل سيبقى شيء مهم يجب فعله بعد ذلك ؟؟؟

ربما يعتقد الكثيرون  بأن ليس على المواطن سوى اختيار المرشح الجيد لكي يحقق له ما يصبو اليه ، إلا أن الحقيقية هي ان هناك إجراء غاية في الأهمية لا يستطيع المواطن ان يشارك او يتدخل فيه بشكل مباشر أو ان يكون له أدنى رأي بشأنه الا وهو ( إختيار الوزراء ) فالمواطن ليس له يد في اختيار الوزراء وحيث ان عمل الوزراء هو اهم عمل في الدولة كون الوزارات هي من تقدم الخدمات بجميع أشكالها وألوانها ( صحة ، امن ، تعليم ، صناعة ، زراعة ، خدمات عامة …. الخ ) فلو تم تعيين الوزراء بالغرف المغلقة وبالاتفاقات الشخصية والمساومات من قبل الساسة بعد الانتخابات وتمخض عن ذلك مجيء وزراء  غير مختصين وغير كفوءين ولا يحسنون  قيادة وزارتهم فان هذه ام المصائب ولا توجد أية فائدة من الانتخابات البرلمانية مهما بذل المواطنون من دقة في اختيار المرشحين وستكون مجرد مراسم شكلية يتطلبها النظام البرلماني في بداية كل دورة أو مرحلة.

وربما يقول قائل بأن للبرلمان مهام كبيرة ومهمة لا يمكن جعلها تقل شأناً عن مهام الحكومة ، والجواب على ذلك هو نعم ولا يختلف إثنان بأن للبرلمان تلك المهام ولكننا ننظر هنا من زاوية الاهتمام باختيار الوزراء ونطرح مثالاً واحداً وواضحاً على ذلك وهو اذا كان من اهم مهام البرلمان الرئيسية هي تشريع القوانين فانه يجب معرفة ان اقتراح مشروعات هذه القوانين هي من مهام مجلس الوزراء ( وهذا يأتي بناء على إعداد مسودة مشروع القانون من قبل الوزارة المعنية ) اي ان البذرة تأتي من الوزارة كي تنمو في البرلمان ومن ثم تجنى لتعود الى الوزارة  فبدون وزارة تبقى ارض البرلمان قاحلة وربما عقيمة ، وعليه ان لم تكن الوزارة مسيّرة من قبل وزير قائد ذو اختصاص + خبرة + مهنية + نزاهة فليس هناك اي أمل في رؤية النور الذي ينتظره العراقيون وستكون الأيام المقبلة ليست افضل من سابقاتها ، وأرجو ان يتذكر الجميع ذلك .

 

سيادة رئيس الوزراء المكلف القادم … هذه الرسالة من شخص مهني يعيش وسط ميدان العمل الحكومي اليومي وما ورد فيها  نابع عن تجربة وممارسة حياتية ملموسة ، فلا تجعل التجربة الحالية تتكرر يا سيادة الرئيس  ولا تترك وزاراتنا تتجرع الأمرّين ثانيةً وهي بيد من لا يحسن قيادتها والتصرف بمقدراتها  ( مع احترامي لجميع شخوص  الوزراء الحاليين دون استثناء ) . وسوف لن نسمح بتكرار التجربة مرة أخرى والجميع يتذكر ويشهد ما حصل وسيكون هناك موقف غاية في القوة من قبل جميع من يحب هذا الوطن ويريد له ولأبناءه الخير فيما لو تكررت التجربة الاليمة وأن تبدأ بحسن اختيار وزراء كتلتك اولاً لتكون قدوة للآخرين لا سيما وانت مرشح الكتلة النيابية الاكثر عدداً فليس هناك من يحتمل مزيداً من العوز والجوع والمرض والجهل والبكاء في كثير من انحاء الوطن ولا اقول جميعها . ولا نريد بهذا ان ننكر بعض ما تحقق من إنجازات مشهودة خلال الحكومة الحالية .

سيدي دولة الرئيس المكلف القادم .

قسماً ويقيناً ستكون انت بطلاً تاريخياً ان وقفت بوجه من يفرض عليك وزيراً غير مختص وغير كفوء وغير نزيه وغير مهني فإن ازدادت عليك الضغوطات ولن تجد من ينصرك ممن حولك من السياسيين فاخرج إلينا نحن شعبك وستجدنا والله درعك الحصين وسننصرك اشد نصر على هؤلاء وستجدنا من يحيطك  بحمايته ويمنحك حبه بصدق ولن ندع من يرغمك على اختيار وزير لا يستطيع خدمة الشعب وكذلك سنكون ظهيرك الذي يساندك حينما تحاسب أو تقيل اي وزير يخرج عن سكة الصواب ومن اي كتلةٍ كان . وبهذا سوف يزدهر هذا الوطن وسننعم نحن وابناءنا بالخير كله أمام العالم كله ( يا ناس نريد ان نتباهى ببلدنا وهذا من حقنا ) .

سيادة رئيس الوزراء المكلف القادم

حقق للشعب ما إئتمنك عليه فالمسؤولية عظيمة يُراد لها رجال لا اشباه رجال وسأكون اول من يزوركم  للتهنئة ان حققتم لنا ذلك فعلاً .

إحتراماتي

* مدير عام الدائرة القانونية في وزارة الصناعة والمعادن

13 تعليق

  1. ولماذا لا يفعلون ذلك من ماذا يخافون
    أكيد يخافون لا يصير العراق بلد جميل وهذا ما يحقق رغبات أسيادهم

  2. هسة خلصت الانتخابات
    وخلي نشوف يا وزراء راح يخلون
    أكيد نفسهم

  3. نهاد وائل البدري

    بمناسبة هذا الموضوع ، هناك مقال منذ تسع سنوات لنفس الدكتور عباس الاسدي بعنوان ( النظام المثالي لتولي السلطة ) بحمل معانٍ وأفكار غاية في الروعة ويصلح ان يكون نظرية سياسية قانونية حديثة ، لماذا لت يؤخذ به ؟؟؟ ما لسبب ؟؟؟
    عجيب !!!!!!!!!!

  4. ابو هلال الاسدي

    أيها الناس
    أيها العراقيون
    الله تعالى فقط هو الذي ينقذ العراق
    لان كشلي ما بدينا
    يعني شنسوي بعد
    إذا انتخابات وننتخب
    بعد شنسوي
    آشو يجيب لنا وزراء كلك
    جا شلون بالله ؟؟؟؟؟؟؟؟

  5. زين وإذا باعوا الوزارات شراح تسوي يا دكتور عباس وحتى لو سويت شئ ترة محد يدير بال صدگني لان أصلاً الناس تعلموا على الضيم وبعد محد يفكر بالوطن
    طبعاً تحياتي الك دكتور ولموقفك التاريخي

  6. مازت التميمي

    كﻻم منطقي ومهني ودقيق جدا ﻻبد ان تصل الى كل السياسيين وخاصة المرشحين المتوقع فوزهم ونشكرك د عباس على هذا التوضيح الخطير والمهم
    مودتي …

  7. عبد الجبار فالح رشيد

    ياناااااس يا عاااااالم اسمعوا احنة شگد قشامر لعد

  8. فالح سلطان زكي

    العبرة إذاً في المسؤولية التي هي بعهدة رئيس الوزراء فالشعب ليس له حول ولا قوة بتعيين الوزراء ولكن ما دام الشعب قد اختار البرلمان والبرلمان اختار رئيس الوزراء فان الأخير هو المخول الوحيد بتعيين وزراءه ، ومقامكم منطقي وممتاز ما دام متوجهاً الى رئيس الوزراء ( المكلف القادم ) كوننا لنزلنا على البر وعلى جميع المتوقع لهم الفوز برئاسة الوزراء ان يتهيأوا لمضمون هذا المقال وهذه الرسالة كونه جاءت بوقتها وجاءت في الصميم وبوركتم دكتور عباس على هذا الموقف الشجاع آجركم الله.

  9. الإبراهيمي بلوط

    والله دخنة وما ندري وين الصدك وين الجذب
    بس ليش هيج يسوون بينا
    الشعب يريد ينتخب حتى الوزراء ليش ما تقبلون لازم كلام دكتور عباس الاسدي صحيح والله

  10. ابو هاشم السعيدي

    اين السياسيين والمرشحين الذين يملأون الشوارع بالصور والشعارات ويصرفون الملايين على الدعايات ليش ما يتعبون نفسهم ويوضحون للشعب هذه المعلومات الخطيرة . يعني شنو إحنا الهالدرجة ملعوب علينا ؟؟؟؟؟؟ لا انتخابات ولا بطيخ

  11. لي رأي في هذا المقال بان يعرض الموضوع على الرأي العام لان الكلام صحيح

  12. عبد الوهاب الصرخي

    والله هذه معلومات ممتازة ومعنى هذا ان رئيس الوزراء هو المسؤول عن تعيين وزراء العراق ولا يجوز للأحزاب ان يبيعوا ويشتروا الوزارات بملايين الدولارات لكي يسرقوها فيما بعد . عشت دكتور عباس الاسدي نظرتنا الله ينورك ويحفظك .
    ابو ميسم الصرخي

اترك تعليقاً