الرئيسية / مقالات مختارة / رسالة اوغلو للعراقيين ودور الكرد فيها

رسالة اوغلو للعراقيين ودور الكرد فيها

 محمود المفرجي 

هناك حقيقة يجب الاعتراف بها قبل الدخول
بالموضوع ، مفادها ، بان حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي مسلوبة السيادة على بعض
الاراضي العراقية ، بالتحيد اراضي اقليم كردستان ، التي تتصرف كدولة جارة لا
كأقليم عراقي … ولا داعي لاثبات هذا الامر ، فهناك الكثير من المواقف الكردية
التي احرجت حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي ، آخرها موقفها الغريب بادخال وزير
الخارجية التركي الى كردستان ثم استقباله استقبال الابطال في كركوك ، بدون علم
الحكومة ، التي اكتفت بالبيانات الاستنكارية والاحتجاج الرسمي الذي رفض من تركيا
فيما بعد. 

هذا الموقف وغيره يجعل الحكومة امام
طريقين لا ثالث لهما ، اما السكوت والقبول على هذا الحال وتنتظر قيام الدولة
الكردية التي ستقتطع خيرات ومساحات واسعة من العراق ، او ان تعمل على فرض سيادتها
على كامل الاراضي العراقية .

 لكن اللجوء لاحد الطريقين ليس سهلا
بطبيعة الحال ، فاعلان دولة الكرد لا اعتقد انه سيمر مرور الكرام ، وبنفس الوقت
فان فرض المالكي لسيادة وهيبة الدولة على كامل الاراضي العراقي امر محفوف بالمخاطر
، لان المسالة فيما يبدو لا تقتصر على المشاكل الداخلية العراقية ، انما هي اكبر
وابعد من كونها مسالة داخلية ، لاسيما بعد التدخلات السافرة التي تقوم بها بعض
الدول في شؤون العراق ، اخرها زيارة رئيس الوزراء التركي احمد داود اوغلو الى
كركوك ، وزرعه فتيل الازمة القومية فيها .

 ان اوغلو اراد بزيارته الى كركوك ، ان
يتحدى الحكومة العراقية ، ويرسل لها رسالة بان تركيا قادرة على التلاعب باوراق في
غاية الخطورة للضغط عليها ، وايضا يمكنها التحالف مع القومية الكردية التي يعاني
ابنائها من الاضطهاد على اراضيها .

 لكن لا اعتقد ان الكرد مستفيدين من هذه
الزيارة ، فهي لا تشكل عندهم اي وسيلة من وسائل الدعم لطموحهم الاول ، وهو (تقرير
المصير) الذي يلوح به رئيس الاقليم مسعود بارزاني بين الفينة والاخرى ، انما يمكن
ان يقرأ موقفهم بانه ليس اكثر كناية برئيس الوزراء نوري المالكي ، ومحاولة ثنيه عن
رغبته بفرض سيادة الدولة على جميع الاراضي العراقية .

 لذا على المالكي ان يعي جيدا حجم المخاطر
التي تواجه البلد في هذه المرحلة ، لاسيما بعد الموقف الغريب الذي اتخذه الكرد
وتهديدهم ، بضرب القوات الوطنية العراقية التي حاولت ان تدافع عن الحدود العراقية
المتاخمة لسوريا التي تشهد اضطرابات عنيفة . 

واعتقد ان الحل يكمن ، بضرورة اتخاذ
مواقف جريئة تنهي الكثير من الملفات منها ملف المادة 140 من الدستور ، وذلك باعلان
محافظة كركوك كعاصمة للعراق ونقل جميع مؤسسات الدولة فيها .

اترك تعليقاً