رحيل الفنان الفلسطيني عبدالحي مسلم

(المستقلة).. نعت وزارة الثقافة الفلسطينية الفنان عبدالحي مسلّم الذي رحل وهو بعيد عن وطنه، تاركًا إرثًا فنيا من عشرات اللوحات التي تجسد الذاكرة والتراث الفلسطيني.

وأشار بيان عن الوزارة ، اليوم الأحد، ان مسلّم توفي امس السبت، في العاصمة الأردنية عمان عن عمر ناهز 87 عاما، بعد رحلة كفاحية ونضالية وفنية قضاها دفاعاً عن قضية شعبه ووطنه.

ووصف وزير الثقافة الفلسطيني عاطف أبوسيف الفنان الراحل بأنه “ملحمة كفاحية” من تاريخ كفاح الشعب الفلسطيني، مشيرا إلى أنه كرس فعله وحياته من أجل الحرية والخلاص والاستقلال.

وأضاف أبوسيف أن مسلّم كرس مهمته الفنية استمراراً لمشواره النضالي؛ إذ جعل من أعماله سجلاً فنياً للقضية الفلسطينية والتراث الشعبي الفلسطيني، التي بدت في أعماله التي ركز من خلالها على حياة البسطاء والأرض والمعاناة وكانت رسالة مسجلة لتاريخ كفاح طويل.

ووفق أبوسيف، فإن مسلّم خلد الذاكرة الشعبية الفلسطينية في أعماله الفنية، منذ بداية سبعينيات القرن الماضي، حين انشغل بالفن التشكيلي ليشكل مدرسة فنية خاصة به.

والفنان عبدالحي مسلّم، ولد في قرية الدوايمة في الخليل عام 1933 وهجر منها في 1948 ليبدأ رحلة الفلسطينيين الذين اقتلعوا من أرضهم ووطنهم ورحلة المعاناة في أقطار عربية عدة.

وعمل مسلّم بمهن عديدة قبل أن يبلور موهبته وانفعالاته في لوحات ذات طابع خاص من الطين، ثم عبر عجينة خاصة من الغراء والخشب ليشكل منحوتات غائرة، وكتبت عنه العديد من الصحفيين والنقاد في الصحف والمجلات العربية والأجنبية وتناولوا طريقته الخاصة باستخدام خلطة من نشارة الخشب والغراء، صنع منها الفنان أجمل لوحاته.

اشتغل بالجيش الأردني بضع سنوات قبل أن يستقيل ويلتحق بمنظمة التحرير الفلسطينية التي أرسلته وأهله إلى ليبيا.

تميز بأعمال النحت البارز والغائر (ريليف)، حيث اكتشف خامته الخاصة من الغراء والنشارة الخشبية، ومزجها بنسب معينة وعالجها بأدوات نحتية بسيطة وشكل بها الأجساد والأشياء.

وأنجز خلال أشهر مجموعة لا بأس بها من الأعمال، التي كانت تجمع في تقنيتها ما بين اللوحة والمنحوتة، وشارك بها في معرض طرابلس الدولي للفن التشكيلي عام 1971، ومنذ هذا التاريخ بدأ مشواره الفني الطويل، رغم أنه لم يتلق تعليما أكاديميا في الفن، حسب ما نقلته مصادر إعلامية فلسطينية.

يتحدث عنه الناقد محمد أبو زريق قائلا: “من عمق القرية الفلسطينية، خرج عبدالحي مسلم محملا بالأغاني والمواويل، التي شكلت عنصرا مهما في أعماله الفنية، وهي أعمال فطرية الطابع، قدمت نفسها بيسر وسهولة، ذلك أنها التزمت بالقضية الفلسطينية إيماناً ذاتياً، ومنهجاً رؤيوياً، فاكتسبت الصدق في الأداء.

ووصفه بأنه فنان فطري، عبر عن ذاكرة المكان الفلسطيني بكل أبعاده الميثولوجية والتاريخية، مستحضرا العادات والتقاليد، والشخوص الأسطورية والفلولكلور الشفهي وغير الشفهي، مستفيدا من ذاكرة غنية بتفاصيل الطفولة في القرية الفلسطينية، ومن الشعر والملاحم الشعبية، وأغاني السامر والأعراس، مسجلا كل ذلك بلغة فنية جميلة.

وهكذا فإن محطته الأولى كانت طرابلس الغرب، فبيروت ودمشق، ثم متجولا بمعارضه في أنحاء شتى من العالم العربي والعواصم العالمية، مكونا شبكة من العلاقات الفنية على امتداد الكرة الأرضية، وملاقيا الترحيب والاحتفاء بأعماله الفطرية الصادقة، التي تتسلل إلى النفس بيسر وسهولة”.

التعليقات مغلقة.