رئيس النزاهة الاسبق : ملفات الفساد تُغلق لأن الكبار يرفضون القانون وعدم تنفيذ أوامر القبض

المستقلة/- أكد الرئيس الأسبق لهيئة النزاهة العراقية، موسى فرج أن ملفات الفساد تُغلق بسبب عدم تسليم الحكومة ما لديها من أدلة تدين الفاسدين، وعدم اكتمال التحقيقات لأن الفاسدين الكبار يرفضون الخضوع للقانون وعدم تنفيذ أوامر القبض والاستقدام، مبيناً أن الفساد النابع عن الاستيلاء الحزبي على الوظيفة وحكم البطانات أفلس الدولة وأفقر المواطنين.

وقال فرج تصريح تلفيزيوني  إن السنوات العشر الأخيرة شهدت التحول من الفساد المتعلق بسرقة موازنة الدولة وهدر الأموال العامة إلى سرقة المواطنين بطريقة غير مباشرة بالتواطؤ مع جهات متنفذة مثل ملفات الهاتف النقال والانترنت وبطاقات سحب الأموال عبر تمكين الفاسدين من قبل المسؤولين من خلال إبرام العقود”.

وبات الفساد مشكلة جدية تواجه العراق، وقد وضع تقرير لمنظمة الشفافية الدولية العراق في الترتيب 162 بين 182 دولة، ما يعني أنه واحد من أكثر دول العالم فساداً.

وقال رئيس الجمهورية العراقي، برهم صالح، في وقت سابق في كلمته خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة إن “العراق واجه قبل وبعد ظهور وباء كورونا، وباءً لا يقل فتكاً وخطراً على العالم، ألا وهو الإرهاب والفساد”.

وأوضح فرج أن صالح دعا إلى إقامة تحالف دولي ضد الفساد في العراق شبيه بالتحالف الدولي ضد داعش، مشيراً إلى وجود ” اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد التي دخلت حيز التنفيذ عام 2005 وانضم إليها العراق في 2007 وهي تتضمن 65 مادة للوقاية من الفساد ومعالجة واسترداد المتهمين والأموال، وقد اشترطت على الدول اعتماد إجراءات لتهيئة بيئة مكافحة الفساد ومنها التوظيف على أساس الكفاءة واستقلال القضاء والشفافية وهذا غير متوفر في العراق”.

واضار فرج  إن “القضاء يشكو من تدخل السياسة، والفساد يبدأ من استيلاء الأحزاب على الوظائف الرسمية وخاصة منصب مدير عام فما فوق، فالمحاصصة بدأت بشعار حكم المكونات وانتهت إلى حكم البطانات استكمالاً لنظام صدام حسين”، مؤكداً أن “الفساد أفلس الدولة وأشاع الفوضى وأفقر المواطن وشوه السمعة الدولية للعراق”.

وحول العوامل التي أدت إلى إغلاق ملفات الفساد، لفت إلى “إغلاق بعض قضايا الفساد بحجة عدم توفر الأدلة الكافية الموجودة لدى الحكومة لكنها ترفض تسليمها، إلى جانب عدم اكتمال التحقيقات لأن الفاسدين الكبار يرفضون الخضوع للقانون ومراجعة النزاهة، كما أن أوامر القبض والاستقدام لا تُنفذ، وبالنتيجة هناك اختناقات في القضاء”.

وذكر أن “العراق انتقل من حقبة استبداد صدام إلى ما يُفترض أنها حقبة الديمقراطية، وعلى الطبقة السياسية فرض حكم القانون والمواطنة ونظام حكم الرشيد لكنها استكملت عيوب صدام حسين واستبدلتها بالمحاصصة والمكوناتية”.

وبشأن الحلول المقترحة للخلاص من الفساد، شدد على أن “الحل بنظام حكم صالح لأن النظام الحالي منذ 2003 يؤمن عوائد وفوائد ومطامع الأحزاب السياسية وليس المواطنين، وهو قائم على المحاصصة والعائلية والبطانات وتغول السلطة التنفيذية على التشريعية والقضائية”.

وكان عضو لجنة المالية النيابية العراقية، جمال كوجر، قد أشار في وقت سابق إلى أنه تم خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة اكتشاف 48 ألف موظف فضائي في ست وزارات عراقية فقط.

ويدرك المسؤولون العراقيون الأخطار التي جعلت العراق في مواجهة الإرهاب، وأعلن وزير المالية الاتحادي العراقي، علي علاوي، في حزيران المنصرم أنه في حال عدم اتخاذ خطوات إصلاحية فإن اقتصاد البلد قد ينهار بصورة لا يستطيع معها النهوض مرة أخرى.

وعند إشارته إلى حجم الفساد في التعيينات والرواتب الفضائية، قال علاوي، إنه عندما كان وزيراً للمالية في الفترة 2005-2006، كان عدد موظفي الحكومة 650 ألفاً فقط، لكن العدد وصل الآن إلى أربعة ملايين.

وخلال المظاهرات التي عمت العراق منذ تشرين الأول الماضي، بدا الفساد عنواناً بارزاً أخرج العراقيين إلى شوارع العاصمة بغداد، ومدن أخرى، احتجاجاً على ممارسات يرون أنها تستنزف ثورة بلادهم الغنية.

فرغم غنى البلد بالثروات، لا يستطيع كثير من العراقيين توفير لقمة العيش، وقد احتل المرتبة الثانية عشر في لائحة الدول الأكثر فساداً في العالم، حسب منظمة الشفافية الدولية، إذ تفيد التقارير أنه، ومنذ عام 2003، خسرت البلاد نحو 450 مليار دولار جراء عمليات الفساد.

وتتفق المصادر الدولية على أن سجل الفساد في العراق قد ازداد سوءاً في العقود الماضية، إذ صنفت منظمة “الشفافية الدولية” العراق في المرتبة 117 من أصل 133 دولة عام 2003، قبل أن يتقهقر لاحقاً في عام 2014 إلى المرتبة 169 من بين 180 دولة، وليحل ويقع في المركز 162 وفق التقرير السنوي لمؤشر مدركات الفساد الذي أصدرته منظمة الشفافية الدولية في عام 2019.

ومنذ تولي رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، منصبه في 7 أيار الماضي، تعهد بجعل محاربة الفساد على رأس أولويات منهاجه الحكومي، وبعدها توالت بيانات هيئة النزاهة حول استعادة أو منع هدر مبالغ مالية ضخمة وملاحقة المتهمين بالفساد. (النهاية)

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.