الرئيسية / مقالات مختارة / دور الشفافية في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة

دور الشفافية في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة

  سالم
بولص إبراهيم

 مفتش
عام وزارة الصناعة والمعادن سابقا

 

تقدم
الاستثمارات الأجنبية فوائد كبيرة لاقتصاد البلد المضيف خاصة في مجالات (الإنتاج
والتشغيل ونقل التكنولوجيا ودخول السوق الدولية ودعم التنمية على المستويين الكلي
والجزئي وأستغلال الامكانات والموارد المتاحة ونمو الدخل القومي وزيادة المعرفة
الإدارية والتقنية ومهارات العاملين … الخ) وإلى غير ذلك من مزايا اقتصادية
واجتماعية التي يمكن ان تتمتع بها الدول الناجحة في اجتذاب الاستثمارات الاجنبية وخاصة
المباشرة منها التي ترتكز على (تشغيل موجودات وأصول شركات اجنبية في دولة مضيفة
يكون للمستثمر دور فعّال في إدارة موجوداته، ويتم ذلك من خلال تأسيس شركات أو
مشاركات او اندماجات مع مستثمر محلي).

 

ان
غاية المستثمر الاجنبي هو معرفة المناخ الاقتصادي والقانوني للبلد المضيف والبيئة
والعمليات المحيطة بالنشاط الاستثماري ووضوح القوانين والتعليمات والسياسة
الاقتصادية المعتمدة وخاصة في المجالات (النقدية، المالية، الضرائب وشروط التشغيل
والتأمين … الخ) فكلما كان البلد المضيف يمارس نشاطه الاقتصادي في شروط من الاستقلال
والحياد والمصداقية والشفافية ووضوح النيات وعدم التذبذب والتغيير المستمر في
سياساته وقوانينه كلما كان هناك فرصة مؤاتيه وحافز على جذب الاستثمارات الاجنبية
المباشرة وتسمح بالتنبؤ بمستقبل اقتصاد البلد المضيف لوضوح قواعد العمل وعدم
تعرضها للتغيير المستمر.

 

تتوقف
نجاح سياسة جذب الاستثمارات الاجنبية المباشرة على مدى تطبيق مبادئ الشفافية في
الإعلان عن طبيعة بيئة العمل الأقتصادية السائدة والحوافز المؤطره والمحددة بقوانين
وتعليمات بأعلى درجات الدقة والمصداقية وأن تكون بمتناول المستثمرين الاجانب بدون
تمييز، وان يجري التركيز في الاعلان والافصاح على تفصيل ومفردات الجوانب الآتية:-

 

الالتزام بمبادئ الاتفاقية
العالمية للتجارة سيمنح الفرصة للدولة المضيفة على جذب الاستثمارات الاجنبية
خاصة وان هذه المبادئ تحكم آلية التعامل التجاري وتلزم دول الاطراف بسن
قوانين وتعليمات تنسجم مع احكام الاتفاقية ونشرها بأعلى درجات الشفافية.
التعريف والإعلان عن
الامكانيات الاقتصادية المتاحة للأستثمار ومواطنها ومجالاتها وحجمها
والقوانين والتعليمات التي تحكمها.
توضيح الظروف والمعطيات
المواتية للاستثمار الاجنبي.
تكامل وشمولية قواعد المعلومات
الخاصة بالفرص الاستثمارية الأجنبية والحرص على تكاملها وإدامتها ونشرها أولاً
بأول.
توضيح صريح للمخاطر المتوقعة
التي يمكن ان يتعرض لها الاستثمار الاجنبي.

 

من أهم
المعلومات التي تُلْزِمْ مبادئ الشفافية البلد المضيف ان يقدمها للمستثمرين
الأجانب هي:-

 

§       
نشر القوانين والتعليمات والسياسات
التي لها علاقة بالنشاط الاستثماري الاجنبي وبأعلى درجات الدقة وخاصة في المجالات
الآتية:-

 

 

·         
الاحكام والاجراءات الخاصة
بالاعفاءات الضريبية للمستثمر الاجنبي.

·         
الاحكام والاجراءات الخاصة
بالتسهيلات المحاسبية المقدمة للمستثمر الاجنبي وخاصة في مجال حساب الاندثارات.

·         
الاحكام والاجراءات الخاصة بالعمل
والضمان الاجتماعي الواجب اعتمادها من قبل المستثمر الاجنبي.

·         
الاحكام والاجراءات الخاصة بحماية
حقوق الملكية للمستثمرين الاجانب.

·         
الاحكام والإجراءات الخاصة
بالتسهيلات المصرفية التي يمكن تقديمها للمستثمر الاجنبي وعلى وجه الخصوص تفاصيل
النشاطات المصرفية الآتية:-

 

–       
المُنح والقروض
الحكومية للمستثمرين الاجانب.

–       
الضمانات
المقدمة للمستثمرين الاجانب.

–       
سياسة تمويل
الاستثمارات الاجنبية.

–       
آليات دعم اسعار
الصرف.

 

·         
البنى التحتية الموجودة فعلاً التي
يمكن استغلالها للمباشرة بالاستثمار الاجنبي.

·         
الخدمات المتوفرة فعلاً الداعمة
للأستثمار الاجنبي مثل الكهرباء، الماء، النقل، الاتصالات … الخ.

·         
المستوى التقني والمهني والخبرة
التي تتمتع بها القوى العاملة الوطنية.

 

كل ذلك وغيرها من عناصر الجذب اللازمة لاستقطاب المستثمر
الاجنبي واشعاره بالاطمئنان والشعور بمشاركة البلد المضيف بتذليل المخاطر التي
يمكن ان يتعرض لها لزرع الشعور لدى المستثمر الاجنبي بامكانية تعظيم ارباحه وتحقيق
اهدافه في مقابل ان الدول المضيفة تحقق اهدافها في تعظيم منافعها الوطنية نتيجة
تعاظم عائدات ومنافع الاستثمارات الاجنبية المباشرة.

 

كما تُلْزِمْ مبادئ الشفافية في المجال التجاري قيام البلد
المضيف بتوثيق ونشر معلومات واضحة ودقيقة عن جميع اللوائح والانظمة الإدارية والقرارات
التنفيذية المتعلقة بالنظام التجاري والتعديلات الجارية عليها أولاً بأول
ليتمكن المستثمرون الإطلاع عليها في الوقت المناسب واتخاذ القرار الاستثماري المناسب
في محيط استثماري معروف يخلق لدى المستثمر شعور بعدم وجود تمييز بين المتعاملين،
ففي حال وجود نقص في المعلومات الخاصة ببيئة ومحيط الاستثمار أو عدم وضوحها ودقتها
وشفافيتها سيؤدي ذلك إلى لجوء المستثمر الاجنبي عند إعداد دراسات الجدوى إلى
المغالات في تقدير المخاطر وتحميل الملفات الاستثمارية كُلف اضافية غير موضوعية
مما سيدفعه إلى عزوفه عن اتخاذ قرار الاستثمار.

 

 

من أهم أسباب
عدم تطبيق مبادئ الشفافية في ميدان جذب الاستثمارات الاجنبية المباشرة مايلي:-

 

انتشار ممارسات الفساد التجاري في المؤسسات العامة
من خلال سوء أستخدام السلطة وأبتزاز المستثمرين أو الحصول على الرشوة لأغراض
شخصية وتحقيق ارباح خاصة.
أنتشار جرائم تبييض الاموال باعتبارها عمليات لاحقة
لجرائم الفساد التجاري.
الضبابية أو عدم وجود مصداقية في أداء مؤسسات
الدولة المعنية بترويج الاستثمارات الأجنبية.
تكتم (المحامين والمصارف ورجال الاعمال ووسائل
الاعلام ومراكز جمع البيانات) على ترويج المعلومات المتعلقة بالممارسات التجارية
الفاسدة.
عدم فعالية اساليب متابعة ومراقبة الانشطة
والمسؤولين عن الفساد التجاري.
عدم وجود التنسيق اللازم فيما بين (الجهاز الاداري
والقضائي والاعلامي والمجتمع المدني) في مجال حسم وكشف جرائم الفساد التجاري وتحديد
مرتكبيها والاعلان عنها محلياً ودولياً.
عدم فعالية وسائل الاعلام ومنظمات المجتمع المدني
في كشف وتغطية جرائم الفساد التجاري وعدم فعالية اجراءات التنسيق بينها وبين
وسائل الاعلام والمجتمع المدني الدولية واستغلال قدراتها وصلاحياتها على
مواجهة الفساد والكشف عنها.
ضعف التنسيق بين الادارات المحلية المعنية بمعالجة
وكشف الممارسات التجارية الفاسدة مع المنظمات الدولية مثل منظمة الشفافية
الدولية والانتربول مما يضيع فرصة مراقبة ظاهرة الفساد على مستوى دولي وعدم
تطبيق مقاييس عالمية لمكافحة الفساد.
فساد العاملين في المؤسسات المسؤولة عن تقديم
الخدمات القانونية للمستثمرين من خلال تقديم خدمات غير قانونية مثل (تسريب
المعلومات السرية وتقديم تراخيص غير مسموح بها قانوناً، اعتماد إجراءات تحكيم
غير منصفة .. إلخ).
أن تعاظم الفساد الكبير في المجال التجاري لدى كبار
متخذي القرار واستغلال نفوذهم في استعمال الاموال العامة لصالحهم والحصول على
رشاوى عند إجراء الصفقات والعقود وخاصة في مجال (منح رخص الاستثمار والمشتريات
الحكومية وكل نشاط يحتاج إلى تمويلات كبيرة) يؤدي إلى فقدان الأمل في التحكم
بالمعلومات المتعلقة بالنشاط الاقتصادي بسبب حجبها عن المستثمرين المحليين والأجانب
وحصر تداولها بين الفاسدين والمفسدين والراشين والمرتشين وبالتالي القضاء على
المنافسة وأنتشار الجرائم الاقتصادية المنظمة وسيطرة عصابات المافيا الدولة
على مقدرات الشعوب وفشل خطط التنمية.
كما ان لتخلف اداء المؤسسات المعنية بالنشاط
الكمركي وعرقلة تقديم التسهيلات الكمركية المناسبة وعدم تطبيقها لمبادئ
الشفافية عند تعاملها مع المراجعين وعجرفة موظفيها عند استقبال المستثمرين
الاجانب، يؤدي إلى تراجع رجال الاعمال وعزوفهم عن استثمار رؤوس اموالهم
للأسباب التالية:-

 

–      
ان صعوبة بناء
علاقات ومصالح كمركية مشتركة متينة مبنية على النزاهة والشفافية بين المستثمرين
والبلد المضيف لايشجع المستثمرين على القيام بمشاريع يكون هدفها الانتاج بغرض
تغطية الطلب المحلي والتصدير إلى الخارج.

–      
ان عدم احترام
مؤسسات الكمارك للقوانين الدولية الكمركية وقيامها بترويج المعاملات غير القانونية
والكيل بمكيالين مع المراجعين سيحرم السوق من المنافسة والشفافية.

–      
أن عدم تطبيق
الاجراءات الخاصة بمكافحة الغش والتزييف في المعاملات التجارية وعدم الحفاظ على
حقوق الملكية سيولد مناخ استثماري غير موثوق به وغير مقبول من قبل المستثمرين
الاجانب.

–      
ان انتشار
الممارسات الفاسدة في القطاع الكمركي سيؤدي إلى نشوء سوق احتكارية طارده
للمستثمرين الكبار.

 

وختاماًً نقول:

 

ان
ابتلاء الدول المضيفة بداء الفساد والرشوة والكتمان يجعل من هذه الدول محط شك لدى
المستثمرين الاجانب وبالتالي عزوفهم للعمل في مثل هذه البلدان؛ لأن الفساد والرشوة
والكتمان من العوامل التي تؤدي إلى زيادة مخاطر الاستثمار ورفع تكاليفه، عليه
فكلما شعر المستثمر الاجنبي بوجود قوانين وإجراءات فعالة لمكافحة الفساد في الدولة
المضيفة ووجود مؤسسات مستقلة قوية تتولى تطبيق هذه القوانين واعتماد آليات لضمان
شفافية ومصداقية البيانات والمعلومات المعلنة الخاصة بالاستثمار الاجنبي، كلما كان
ذلك مشجعاً على أستثمار الاموال في هذه الدول.

اترك تعليقاً