الرئيسية / مقالات مختارة / دكتاتورية البروليتاريا.. الاغلبيات والاقليات.. والفهم القومي والديني والمذهبي

دكتاتورية البروليتاريا.. الاغلبيات والاقليات.. والفهم القومي والديني والمذهبي

 عادل عبد المهدي

 لم يتردد ماركس
بتسمية ديمقراطية البرجوازية بدكتاتورية الاقلية، ودكتاتورية البروليتاريا
بديمقراطية الاغلبية. فالصراع الطبقي جوهر نظريته.. والعلاقة بين الطبقات علاقة
تصارع وافناء..

  فاستنتج ان على البروليتاريا عندما تحكم ان
تستخدم اغلبيتها للقضاء على اقليتها. المشكلة ليست مع ماركس المنسجم مع منظومة
افكاره، بل في انتقالها واستخدامها عندنا، محرفة وبدون وعي، في اوساط سياسية،
ومنها حركات قومية واسلامية. فبدل الطبقات حلت القوميات، والاغلبيات، والاديان،
والطوائف.. النافية لغيرها.. لا تستطيع التعايش، بل قانونها التصارع والافناء،
كوسيلة لخداع جمهورها وتعبئته، ولتأكيد الذات والهوية. قطعاً، لم يخترع ماركس
قانون الصراع.. وتاريخنا –قطعاً- مليء بالصراعات والحروب واعمال الافناء. 

لكن فترات
الخمول الفكري والحضاري التي عشناها في القرون الاخيرة، ولدت لدينا قابلية استعارة
افكار الغير وممارساته، بعد اخراجها من اطرها وسياقاتها. فالامم تبقى وتتطور
بقانون الانقطاع عن المتهرىء، والاستمرار مع الايجابي.

 ونحن لظروف
ذاتية وخارجية، ضعفت استمراريتنا مع تجربتنا التاريخية، وما طورناه فيها من مفاهيم
وانماط علاقات وادوات عمل، بينما لم تنقطع عن موروثاتنا السلبية.. فتولد لدينا
فراغ وحاجة للاستيراد والاستعاضة، والفكر اعلاه واحد منها. فالصراع الطبقي غير
التباين القومي او الديني والمذهبي.. والاختلاف او الخلاف غير الابادة والافناء.. والاغلبية
والاقلية السياسية تتبادلان الادوار ولا تقصي احداهما الاخرى مستخدمة السلطة او
المؤامرة..

 والقضاء على
نظيري في الخلق، واخي في الدين ليس شرطاً لبقائي وتطوري. فالاسلام، رغم اعتقاده
انه الدين الحق، لكنه اقر –ابتداءاً- بتعدد الاديان والشعوب والامم والالوان
والمذاهب.. ونظم الرؤية لعلاقات يسودها العدل ومنع العدوان والظلم، اساسها التعايش
والبرهان والمجادلة بالتي هي احسن، والاعتراف بالاخر الذي يختلف في لسانه وعقيدته
ودينه وشعائره.

  ان العقل والسلوك المسيطران منذ عقود، في الدولة
احياناً وفي الجماعات او كليهما، يعمل باسم القومية ليجعل منها تعصباً وحقداً
وحرباً على الاخرين.. ويعمل باسم الدين، والاغلبية او الاقلية، او باسم التسنن او
التشيع ليكفّر ويقتل، او ليبث الخصومة والكراهية والانقطاع والالغاء.

 ورغم الثمن
الباهض الذي دفعناه في صراعاتنا المجنونة، لكن البعض فقد قدرة التعلم.. وتمييز
البضاعة الجيدة عن الرديئة، المصنوعة من قبلنا، او غيرنا. هناك تصعيد -غير مبرر- في
العراق والمنطقة، إن لم يضبط، فثمنه قاس وكبير. فهل ما زالت هناك فسحة لعقلاء؟

 

 

اترك تعليقاً