الرئيسية / مقالات مختارة / دعوة الى السلام العالمى

دعوة الى السلام العالمى

المستقلة – القاهرة –

بقلم الدكتور حسام خلف الصفيحى

لقد جاءت كلمة السلام الى الناس جميعا لتوثق أواصر القربى بينهم وتدعوهم الى أن يعيشوا على هذه الأرض اخوة متعاونين لا متعادين ومتراحمين لا متزاحمين.
لم ترسل الرسل وتتنزل عليهم الملائكة بالوحى والكتب من عند الله الا لاصلاح حال البشر وتزكية نفوسهم واقامة العدل والمساواة بينهم ودفع طغيان بعضهم عن بعض وتأسيس بناء المجتمع فى الأرض على دعائم صالحة للحياة والعمران حتى تنصرف قوى البشر لمنفعة البشر ويعم السلام النبيل ويهدف الى حقن الدماء واشاعة الأمن والطمأنينة بين الناس.
وأول المبادىء فى هذه الدعوة الى السلام العالمى تأسيس المجتمع على المساوة والعدل بين الناس لأنهم سواسية لا فضل لأحد على أحد الا بالتقوى والعمل الصالح.
وهذا هو مبدأ اخراج الناس من الظلمات الى النور الذى جاءت به الانبياء فأخرجوا الناس من ظلمات جهلهم بالله-سبحانه-الى نور المعرفة به ومن ظلمات جهلهم بحقوقهم الشخصية أمام كبرائهم وملوكهم الى نور العلم بأنهم واياهم سواسية كأسنان المشط.
وكلما كانت الأمة متحدة فى السلام كان ذلك أدعى الى السلم فيما بينها وأدفع للقوى أن تتجه الى الأنتاج الأقتصادى النافع متعاونة بروح واحدة هى روح السلام وفى ذلك عماد الحياة وصلاح الأرض وسلامة الأمر وتواد النفوس.
وهذه الحروب الطاحنة التى تنشب فى هذا العصر بين كل وقت وأخر بين بنى الجنس الواحد من أبناء البشر مما لا يوجد له نظير فى أبناء جنس أخر من الكائنات الحية التى على وجه الأرض والتى لم توهب نعمة العقل هذه الحروب تستنفد قوى البشر وانتاجهم فى تدمير بعضهم بعضا بسبب اختلافهم فى مباىء وأراء فراحوا يستخدمون العلموفى سفك الدماء والنكال ويبتكرون أسرع المهلكات وأغزرها فى الفناء لأهل الأرض.
أى فساد فى الدنيا أشد من ذلك؟قوم يتواطئون على اهلاك أنفسهم وغيرهم بأيديهم.
فهل هذا الجنون العالمى والأنتحار الانسانى والسير فى سبيل تدمير الحضارة والبشرية خير للانسانية أم الاستغاثة بالسلام لصلاح الأرض ودرء الحرب عنها والانتفاع بالبقية الباقية من الروح السالمة لجمع كلمة البشر على السلام والأمن والامان ليكون هؤلاء المتعاونون كتلة واحدة على هدف واحد فلا يتحاربوا ولا يستنفدون قواهم فيما يعود عليهم الا بالخير والعافية وبقاء السلام

اترك تعليقاً