الرئيسية / اخر الاخبار / داعش ثم راعش وباعش

داعش ثم راعش وباعش

فاتح عبدالسلام
لعلها سخرية الأقدار أن يعقد مؤتمرعالمي لمكافحة الإرهاب في العراق أحد أهم مراكز إنتاج وتصدير وتوليف وتقنين وتدجين وتسويق وترخيص وتوفير وتمويل وتجسير الإرهاب في العالم اليوم. وقد تكون تلك الأوصاف مبرراً لعقد المؤتمر في العراق أصلاً. حيث من السذاجة أن تتجه أنظار أجهزة إستخبارات العالم وخبرائه الأمنيين الى جهة واحدة في ساحة الإرهاب هي داعش وليدة الصراع في سوريا الذي تسببت فيه دول اقليمية وسواها فضلاً عن قصر نظر النظام السوري نفسه. ولعلهم سيجتمعون في السنة المقبلة هنا أو هناك ليكافحوا نوعاً آخر يسمى راعش أو ماعش أو باعش. ثمّة مَن يسمّي وثمّة مَن يركض وراء التسميات.

الإرهاب نتاج خراب الديار، بعد انهيار المجتمعات المنظمة ومعها الدول الناظمة لحركة المجتمع. والإرهاب هو النتيجة الطبيعية لتفشي ظاهرة الدول الفاشلة التي تجد بسهولة في أنحائها مساحات واسعة لنشر الجريمة المنتظمة وتجار الحروب الذين طالما إحتموا بتسميات داعش وسواها.

في العراق إدارات خاصة ووزارات مالية وزراعة وكهرباء ومياه وثروة سمكية ودفاع غير التي نعرفها في المنطقة الخضراء، تلك هي وزارات دولة داعش وقبلها القاعدة وبعيداً عنها دولة داخل دولة في استغلال سيارات وزارة الداخلية في التصفيات الطائفية وموانيء الدولة في تصدير النفط من دون عدّادات لحسابات المليشيات ومراكز قوى تلعب بمقدرات العراق في جنوب البلاد. هناك نخر كبير لم يعد ثمّة أمل في علاجه لأن الشجرة متسوسة من جذورها.

إرهابي كل مَن يرمي مصيبة العراق ومأساته كلها على داعش وهو يأكل من المال الحرام سنوات طويلة تحت أغطية شرعية ودستورية وحزبية وبرلمانية.

مكافحة الإرهاب لا تحتاج الى اجتماعات عامة ومؤتمرات لإلقاء الخطب الرنّانة التي تكيل بمكيالين وثلاثة مكاييل وأكثر. العدالة الإجتماعية هي علاج المجتمعات المتفسخة ذات الطفيليات الإرهابية الرسمية وغير الرسمية.

كاتب عراقي مقيم في لندن

اترك تعليقاً