الرئيسية / عربي و دولي / عربي / خلافات داخل المعارضة السورية بخصوص تشكيل الحكومة الانتقالية

خلافات داخل المعارضة السورية بخصوص تشكيل الحكومة الانتقالية

بغداد ( إيبا ) / متابعة / … في الوقت الذي تتواصل فيه
الاشتباكات العنيفة بين الجيش السوري والمسلحين في حلب برزت خلافات جديدة داخل المعارضة
السورية عقب إعلان 70 ناشطا سوريا في المنفى إنشاء مجلس الثورة السورية
وتكليف الناشط هيثم المالح بالتحضير لتشكيل حكومة انتقالية تكون بديلا للأسد.

وهاجم قائد الجيش السوري الحر اليوم الأربعاء تشكيل ائتلاف
سياسي جديد خارج سوريا يخطط لإقامة حكومة انتقالية ووصف زعماءه بأنهم انتهازيون يسعون
لتقسيم المعارضة والاستفادة من المكاسب التي حققها مقاتلوها.

وأعلنت مجموعة من 70 ناشطا سوريا في المنفى إنشاء مجلس
الثورة السورية في مؤتمر صحفي في القاهرة يوم أمس , ويمثل ظهور التحالف الجديد
أحدث مسعى للمعارضة السورية المنقسمة للاتفاق على بديل سياسي للرئيس بشار الأسد الذي
تحاول قواته إخماد انتفاضة مسلحة مضى عليها 16 شهرا.

وأعلن عن ولادة  المجلس
الوطني السوري  في أواخر آب/أغسطس الماضي في
اسطنبول. وهو يتمتع بدعم المعارضة في الداخل وبدعم من الولايات المتحدة وفرنسا في الخارج.
, وقامت دول أصدقاء الشعب السوري بالاعتراف به كممثل شرعي عن جميع
السوريين.

ويتألف المجلس الوطني السوري من 230 عضوا بينهم نحو مئة يقيمون
في سوريا، وهم يمثلون أهم أحزاب المعارضة الإسلامية والليبرالية والقومية . ويترأس
المجلس حاليا المعارض الكردي عبد الباسط سيدا الذي خلف في حزيران/يونيو برهان غليون
المقيم في فرنسا.

أما الجيش السوري الحر يتألف بشكل أساسي من المنشقين عن الجيش
النظامي ولكنه يضم أيضا مدنيين انضموا لحركة التمرد. يتكون من آلاف المنشقين العسكريين
إلا انه ما زال يفتقر إلى التنظيم.

يقود الجيش السوري الحر منذ تموز/يوليو 2011 العقيد المنشق
رياض الأسعد الذي يتخذ من تركيا ملجأ له، ويفتقر عناصره إلى الأسلحة الثقيلة لمواجهة
سلاح المدفعية القوي والدبابات والطائرات المروحية التابعة للجيش النظامي (يضم 325
ألف شخص بينهم 140 ألفا إلى 160 ألفا في الوحدات القتالية).

 وتمثل لجان التنسيق المحلية حركة الاحتجاج السورية في الداخل
في المدن والبلدات والقرى والأحياء. وتعتبر اللجان القوة الأساسية للمعارضة على الأرض،
ويعمل في إطارها شبان في غالبيتهم من دون ماض نضالي ويتصلون يبعضهم البعض عبر المواقع
الاجتماعية مثل فيسبوك ومع الخارج عبر سكايب بشكل خاص. وتمكن الشبان العاملون في هذه
اللجان من إقامة مستشفيات ميدانية لمعالجة جرحى التظاهرات بعيدا عن أعين المستشفيات
الخاضعة للسلطات الحكومية. وتتمثل اللجان في المجلس الوطني إلا أنها اعترضت في غير
مرة على تهميشهم.

وترأس هيئة التنسيق الوطنية السورية لقوى التغيير الديمقراطي:حسن
عبد العظيم وعقدت اجتماعا لها في منتصف أيلول/سبتبمر قرب دمشق وانتخبت مجلسا مركزيا
يمثلها. تضم أحزابا قومية عربية وكردية واشتراكية وماركسية إضافة إلى شخصيات مستقلة
ومن شخصياتها البارزة في المهجر هيثم المناع. وترفض هيئة التنسيق، المقربة من روسيا،
أي تدخل عسكري في سوريا، وقد فشلت أي محاولة لتوحيد الموقف بينها وبين المجلس الوطني.

وأعلن عن ولادة ائتلاف القوى العلمانية والديمقراطية السورية
في منتصف أيلول/سبتمبر في باريس وهو يدعو إلى إقامة دولة علمانية بعد سقوط النظام الحالي.
يضم أحزابا كردية ومسيحية آشورية وشخصيات أخرى من مختلف الطوائف والمذاهب ومنها سنية.
ولا يخفي هذا الائتلاف مخاوفه من سيطرة الإسلاميين على المعارضة السورية ويدعو الأقليات
مثل المسيحيين إلى الانضمام إلى المعارضة.

والهيئة العامة للثورة السورية تم الإعلان عن ولادتها في
منتصف آب/أغسطس الماضي وقالت في بيانها التأسيسي إنها تتألف من 44 مجموعة ولجنة
تضم تجمعات المحتجين وخصوصا اللجان التنسيقية في المدن داخل سوريا والمعارضين في الخارج.
وهي تهدف إلى ضم صفوف المعارضة للتوصل كغيرها من تنظيمات المعارضة إلى
إسقاط نظام الرئيس السوري وإقامة دولة ديمقراطية.

وقال العقيد رياض الأسعد قائد الجيش السوري الحر في تسجيل
مصور بثته قناة العربية التلفزيونية الإخبارية إن السياسيين الذين شكلوا الائتلاف الجديد
أصابهم حمى التسلق على الفرص واغتنام المناصب الذي دعاهم ان يعلنوا إنشاء وتأسيس
حكومة انتقالية في محاولة صريحة وواضحة لركوب ثورتنا والاتجار بدماء شهدائنا.

واضاف قائلا لكنهم في الواقع يحاولون إعادة إحياء نظام
الأسد الساقط في اتخاذ قرار من دون الرجوع إلى الشعب الذي بذل الدم والدموع لكي يحصل
على استقلاله من عصابة الأسد المجرمة.

وقال الأسعد ان الإعلان عن خطط لتشكيل حكومة انتقالية يهدف
بشكل رئيسي إلي إرضاء الخارج وضرب الداخل بعضهم ببعض وتفكيك يد الشعب الضاربة
والمتمثلة في الجيش السوري الحر.

 

وساعد الأسعد في إنشاء الجيش السوري الحر بعد انشقاقه عن
جيش الأسد ولجوئه إلي تركيا العام الماضي.

وقال هيثم المالح رئيس الائتلاف الجديد انه سيبدأ حوارا مع
جميع أعضاء المعارضة بما في ذلك الجيش السوري الحر بشان تشكيل حكومة انتقالية.

واضاف المالح -وهو عضو بارز بالمعارضة السورية- قائلا في
مؤتمر صحفي يوم الثلاثاء سيكون لدينا بالتأكيد أعضاء من الجيش الحر في الحكومة
الجديدة.

وتحث دول غربية وعربية منذ أشهر المعارضة السورية على الاتحاد.
وفي حين ان المجلس الوطني السوري هو صوت دولي للمعارضة إلا ان نشطاء على الأرض يشتكون
من ان قياداته الذين يعيشون في المنفى ليس لهم صلة تذكر بما يحدث في سوريا.

وردا على تشكيل الائتلاف الجديد قال عبد الباسط سيدا رئيس
المجلس الوطني السوري لرويترز إن   عملية
تشكيل حكومة انتقالية عملية صعبة وتحتاج إلى مشاورات مع جميع أعضاء المعارضة السورية
ومقاتلي المعارضة والجيش السوري الحر .

واضاف قائلا لكن إذا خرجت كل جماعة لتعلن منفردة تشكيل
حكومة جديدة دون محادثات وبحث فإن هذا يعني أن ننتهي إلى سلسلة من الحكومات الضعيفة
التي لا تمثل أحدا ولن تكون قادرة على أن تعني أي شيء أو أن تفعل أي شيء.

وعقد مجلس الأمناء الثوري السوري مؤتمره التأسيسي الثلاثاء.
وفي ختام إعماله، أعلن هيثم المالح ان الائتلاف الذي يضم معارضين مستقلين غير حزبيين،
طلب منه تشكيل حكومة انتقالية مقرها القاهرة.

وقال المالح كلفني الإخوة بقيادة حكومة انتقالية وان
ابدأ بالتشاور مع المعارضة في الداخل والخارج، معتبرا ان المرحلة الحالية
تتطلب منا التعاون (…) لتشكيل حكومة انتقالية.

وكان المالح استقال من المجلس الوطني السوري المعارض في
13 آذار/مارس الماضي منتقدا أداء المجلس.

ويعد المالح (81 عاما) من ابرز المعارضين للنظام السوري منذ
أيام الرئيس السابق حافظ الأسد وأمضى سنوات طويلة في السجن.

ورأى سيدا من جهته انه لا بد من اخذ الوقت اللازم لتشكيل
حكومة انتقالية، معتبرا ان كل حكومة انتقالية يجب ان تعكس الوضع على الأرض
والتنوع في المجتمع السوري.

وذكر بان المجلس الوطني كان شكل لجنتين للتشاور مع الجيش
السوري الحر ومع مجموعات في الداخل ومع المعارضة في المنفى من اجل تشكيل حكومة انتقالية. ( النهاية )

 

اترك تعليقاً