خطوات دستورية لاستعادة دولة المواطنة

د.بشار الحطاب

خبير قانوني

 

يعتقد البعض أن خروج الآلاف من شباب العراق في بغداد والمحافظات مطالبين بحقوقهم المشروعة على الرغم من علمهم أن مستوى الاستجابة لمطالبهم من قبل الحكومة لن تكون جدية ومجرد ذر الرماد في العيون … وانها لن تختلف عن وتيرة ماسبقها من مظاهرات … ولكن هذه المرة لم يكونوا بهذه السذاجة … فلم يطالبون بالعمل أو تحسين الخدمات .. بل رددوا شعارات طالبت بإسقاط النظام السياسي … النظام الذي انتهجت فيه احزاب السلطة الاستثمار  التجاري لمرافق الدولة على حساب المال العام … وانتجت قطاعات واسعة من الشعب فقدت ثقتها بمصداقية  السلطات الدستورية وعلى رأسها الحكومة والبرلمان …

إن النظام السياسي الذي يملك دستور معاصر اغلب نصوصه المتعلقة بالحقوق والحريات الأساسية معطلة … فهو يسير بوتيرة سريعة نحو انهيار منظومة الأمن القانوني في المجتمع … وأكثر ما يهدمها هو انعدام المساواة أمام القانون … عندما يتيقن المواطن أنه يعيش في دولة لايمكنه أن يتمتع بجزء من ثرواتها دون أسباب تستند على التمييز بسبب الانتماء السياسي والاجتماعي والديني والقومي …  فلن يكن لها أي احترام أو تقدير … بل سيكون العدو الذي يتحين الفرصة للانقضاض على مؤسساتها ومرافقها العامة التي لم يشعر أنها وجدت لخدمته. وهو فعلا ماوقع في احتجاجات ١٠/١ … والمعالجات الحكومية العنيفة في التعامل معها لم تختلف في سذاجتها عن السابق… وكانت بارعة في تعزيز قناعة الشعب العراقي أن العملية السياسية التي يراد لها أن تكون في قوالب ديمقراطية غير مؤهلة لجلب الخير له على كافة الأصعدة ..

ماهو الحل إذن ؟؟؟؟

 الحلول حقيقية للمعالجة لن تستطيع أن تقدمها الحكومة الحالية مهما اجتهدت في ذلك ستكون سطحية وكالجليد سرعان ما يذوب أمام حجم المخاطر والأزمات التي تنمو بشكل مستمر … والشروع في المعالجات الحقيقة التي تحفظ وجود الدولة ومؤسساتها العامة وتلبي طموحات الشعب يكون من خلال الخطوات التالية:

١- تشكيل لجنة لتعديل الدستور والتحول إلى نظام الحكم الرئاسي تضم أعضاء من مجلس النواب وممثلين عن المتظاهرين لتقديم مقترحات التعديل خلال ٣٠ يوم الى مجلس النواب لغرض الموافقة عليها وتقديمها للاستفتاء الشعبي العام وفق المادة ١٤٢ من الدستور.

٢- استقالة حكومة عادل عبد المهدي وتشكيل حكومة تكنوقراط جديدة من خارج الكتل السياسية.

٣- إلغاء نظام التعيين من خلال المحاصصة الدينية والقومية على مختلف المستويات الوظيفية والقيادية واعتماد الكفاءة والخبرة في أشغال المناصب العليا في الدولة.

٤- تعديل قانون انتخابات مجالس المحافظات ومجلس النواب وتخصيص نسبة لاتقل عن ٣٠% لتمثيل الشباب التي تتراوح أعمارهم مابين 25 إلى 35 سنة.

٥- تخصيص راتب شهري لكل شخص عاطل عن العمل لايقل عمره عن ١٨ – ولا يزيد عن ٤٠ عام.

٦- منح كل عائلة عراقية لاتملك دار قطعة أرض وقرض بدون فوائد لبناء منزل عليها.

٦- إطلاق سراح المعتقلين والنشطاء بسبب التظاهرات السلمية.

٧- الكشف عن الجهة التي تقف وراء قتل المتظاهرين وإطلاق النار عليهم في بغداد والمحافظات وتقديم المجرمين للمحاكم المختصة.

٨- إلغاء صلاحيات الوزراء  في التعيين لاشغال الوظائف العامة وحصرها بمجلس الخدمة الاتحادي وفقا لقانون المجلس.

٩- تعديل قانون المحافظات غير المنتظمة بإقليم ونقل صلاحيات مجالس المحافظات وإعادتها إلى الوزارات المختصة ومنها التربية والصحة والبلديات.

١٠- إعفاء جميع المدراء العامين ووكلاء الوزارات والهيئات في الدولة من الذين مضى على عملهم أكثر من ثلاثة سنوات.

١١- نزع السلاح من جميع الفصائل المسلحة التي تعمل خارج منظومة الدولة.

١٢- إعادة النازحين إلى مناطقهم السكنية وصرف منحة مالية لهم وإعادة تأهيل منازلهم.

١٣- إلغاء قانون المساءلة والعدالة وإحالة جميع الملفات الى مجلس القضاء الأعلى.

١٤- إحالة جميع ملفات الفساد المالي والإداري منذ عام ٣٠٠٣  إلى مجلس القضاء الأعلى للتحقيق فيها وفق القانون.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.